Loading...

سيناريو جديد لعلاج الأزمة المالية بعد تردي الأوضاع في العالم

Loading...

سيناريو جديد لعلاج الأزمة المالية بعد تردي الأوضاع في العالم
جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الأحد, 29 مارس 09

إعداد – خالد بدر الدين:
 
تغير العالم منذ اندلاع الازمة المالية عام 2007 وتفاقمها في العام الماضي وتزايد التوقعات أن عام 2009 هو أول عام ينكمش فيه الاقتصاد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لم يعد العالم الجديد الذي شهده زعماء العالم عندما استضافهم رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير في قمة مجموعة العشرين بمدينة »جلين ايجل« عام 2005، لكنه تحول الي عالم سيئ ويحاول زعماء العالم في قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها »جوردون براون« رئيس وزراء بريطانيا الحالي خلال هذا الاسبوع، وضع الحلول المبتكرة للقضاء علي الركود الاقتصادي الذي لم يحدث منذ الكساد العظيم.

 
وجاء في صحيفة »الجارديان« ان السياسات المتراضية التي كانت الحكومات الفنية خلال سنوات الرخاء تنتهجها ولت وانتهت وحان الوقت لتشكيل نظام عالمي جديد، يساعد في رسم الطريق الصحيح لتعديل الأوضاع الاقتصادية علي المستوي القومي وعلاج الركود العالمي.
 
ويطرح خبراء الاقتصاد »جيفري ساكس« استاذ الاقتصاد بمعهد الأرض بجامعة كولومبيا »وناريمان بيرافيش« من مؤسسة »جلوبال انسايت« و»جيرارد ليونز« من مؤسسة »ستاندرد تشارترد« و»هينر فلاسبيك« من منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية و»اليستير ميلن« من كلية تجارة كاس سيناريو جديد للقضاء علي الازمة الراهنة.
 
حيث رأي هؤلاء الأساتذة ان الازمة المالية هي نفسها الازمة البيئية لأنهما ناتجتان من التطرف الشديد والاسراف المبالغ فيه ولذلك لن يكون هناك انتعاش جديد ما لم يعترف العالم بضرورة التمهل وتعديل النظام الاقتصادي الحالي.

 
ويعتمد النظام الجديد علي أن تتوافر في البنوك المركزية مجموعة كبيرة من الأدوات التي تساعد علي التصرف بمرونة أمام أي أزمة مع تفضيل مبدأ المصلحة القومية علي المصلحة العالمية، لاسيما أن معظم زعماء العالم يتفقون أن قادة مجموعة العشرين ليس لديهم جميع الحلول اللازمة للمشاكل التي تواجه العالم اليوم.

 
وإذا كان الحل الذي ابتكره الرئيس الأمريكي »روزفلت« لمشكلة الكساد العظيم يعتمد علي الاشغال العامة والبنية الأساسية فإن حل الازمة الحالية يعتمد علي عملية طويلة وصعبة لجعل الاقتصاد أكثر استدامة وأقل اعتمادا علي الوقود التقليدي، مع استخدام توليفة من اسعار الفائدة المنخفضة والتوسع المالي بشرط استخدام الاستثمار في الانتاج وليس المضاربات في البورصات، وهو ما يتطلب تعزيز السياسات الصناعية وتقوية الرقابة علي الخطوط الائتمانية.

 
ورغم أن »الاتفاقية الخضراء الجديدة« أهم لبريطانيا من بقية الدول المتقدمة حيث يعاني اقتصادها عجزاً شديداً وصناعتها انهارت لتصل إلي نفس مستوي ازمة بداية الثمانينات، لكن قاعدتها الصناعية ستساعدها علي القيام بثورة صناعية جديدة وتعد هذه الاتفاقية مهمة ايضا لبقية دول العالم، حيث إن تعد الولايات المتحدة الامريكية مسئولة عن %25 من الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون فيما كان عدد سكانها يمثل %4 فقط من سكان العالم.

 
إن المشاكل الخطيرة التي تعاني منها شركات السيارات الامريكية الكبري الثلاث تمنح الرئيس باراك أوباما فرصة ذهبية للتخلص من السيارات ومحطات البنزين واستبدالها بالسيارات التي تعمل بالوقود الحيوي والنظيف.

 
كما أن تعديل الاقتصاد العالمي يعني أن دولاً مثل الصين عليها أن تشجع الطلب المحلي من خلال الاستثمار في الطاقة النظيفة بفضل الفوائض الضخمة التي تحظي بها الصين وغيرها من الدول الآسيوية الدائنة قبل اندلاع الازمة المالية الراهنة، التي اتجهت الي تراكم هذه الفوائض لديها بعد أن اكتوت بنار الازمة المالية الآسيوية منذ عشر سنوات، وقررت ألا تقع تحت رحمة صندوق النقد الدولي مرة أخري بعد أن ظلت أسيرة له منذ عام 1944.

 
ويجب علي الدول التي تعاني من هروب رؤوس الأموال أن تطبق برامج متشددة ومن هنا جاءت ضرورة اصلاح صندوق النقد الدولي، بحيث تقل هيمنة الدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية عليه، مع الغاء المبدأ الذي يشجعه الصندوق الذي ينادي بحرية حركة رؤوس الاموال بزعم أن هذه الحركة تحقق الخير للبلاد.

 
ويطالب السيناريو الحالي كبار المساهمين في الصندوق بالرجوع الي نظرية الاقتصادي الكبير »كينز«، الذي كان يؤكد أن اعباء تعديل الاقتصاد وقت الازمات يجب أن تتحملها الدول الدائنة والدول المدينة علي حد سواء، ولذلك يجب علي مجموعة العشرين في قمتها المنعقدة في 2 أبريل أن تطالب بإصلاح الصندوق في ظل تراخي قبضة الولايات المتحدة الأمريكية علي الاقتصاد العالمي، مما يساعد علي تغيير شكل الصندوق بسهولة أكثر حيث بدأ يتراقص عالم القطب الواحد علي حافة الهاوية بعد مرور حوالي عقدين من انهيار الشيوعية »ليمان براذرز« أحد أكبر معاقل الرأسمالية الأمريكية.

 
وأدي انهيار الاسواق المالية العالمية لاسيما »وول ستريت« الي تزايد اعتمادها علي أموال دافعي الضرائب وفتح الطريق أمام الاصلاحات المالية وبصفة خاصة منع هروب الاموال الي المدن التي تحميها من الضرائب وفرض رقابة مشددة علي مثل هذه المدن وجعلها تقدم المعلومات المالية لأي حكومة تطلب منها ذلك، اضافة الي فرض ضرائب علي التعاملات والعملات التي يمكن استخدام حصيلتها لتحقيق أهداف الأمم المتحدة في التنمية العالمية.

 
ينتهي هذا السيناريو بطرحه فكرة إنشاء كلية مراقبة عالمية يعمل المتخرجون فيها في الاشراف علي البنوك متعددة الجنسية في البلاد المختلفة، مع الاتفاق علي فصل الاستثمارية منها عن بنوك التجزئة وتشديد نظام كفاية رأس المال وجعل وكالات التقييم الائتماني مستقلة عن الشركات التي تراقبها وتشرف عليها، كما أن المشتقات المالية يجب أن تخضع لنفس نظام الترخيص للأدوات المالية التقليدية وكذلك رفع رواتب المسئولين في الجهات الرقابية بحيث تقترب إن لم تزد علي رواتب المسئولين في البنوك والمؤسسات المالية.

 
ويؤكد »جيفري ساكس« أن الحكومات التي تعتقد ان منح التدابير المالية الضخمة علي أجل قصير سوف تعيد النمو كما كان مخطئة، لأن استدامة نمو الاقتصاد العالمي تعتمد علي بناء البنية الأساسية اللازمة للقرن الحالي، ومنها الطاقة المتجددة والشبكات اللاسلكية والمياه النقية ونظم الري والصرف الصحي وشبكات الانترنت والتليفونات المحمولة واللاب توب في البلاد المتقدمة والفقيرة علي حد سواء.

 
وتقول ناريمان ان أوروبا واليابان يجب أن تقدما تدابير مالية بنفس المستوي الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية والصين، حتي يبدأ النمو العالمي من جديد كما يجب علي الأولي ألا تكرر الأخطاء التي ارتكبتها خلال الكساد العظيم ولذلك يجب أن تتجنب الحمائية وتصبح مثالا تحتذي به أوروبا وآسيا.

 
وإذا كانت الاقتصادات الناشئة ليست سبب الأزمة الحالية إلا أنها جزء كبير من الحل كما يقول »جيرارد ليونز«، الذي يطالب هذه الدول بزعامة الصين بزيادة الانفاق وخفض الادخار والتوفير للمساعدة في تقوية الطلب ومنع ارتفاع معدل البطالة العالمي ونشر الشفافية لاستعادة الثقة واستعادة تدفقات القروض من جديد.

 
ولما كان السبب الرئيسي لهذه الازمة هو انعدام التوازن في الاقتصادات العالمية والانهيار المستمر في النظام المالي فإن مجموعة العشرين في قمتها هذا الاسبوع، يجب أن تركز علي الانتقال الي مستقبل يسود فيه اقتصاد عالمي أكثر توازنا ونظام مالي تهيمن عليه قواعد تنظيمية ليست كثيرة لكنها فعالة وسهلة التطبيق.

 
ويتفق »هاينر فلاسبيك« مع »بين بيرنانكي« رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي علي استخدام اجراءات قوية وجريئة علي الاجل القصير لمواجهة المخاطر الشديدة، التي قد تظهر مع تزايد الضغوط الانكماشية لكنه طالب بوضع الاسواق المالية تحت سيطرة حكوماتها وإغلاق كازينوهات المضاربة التي تنتشر في الدول المتقدمة وكانت من أهم أسباب الازمة المالية الراهنة.

 
وتزعم الحكومات انها لا تتدخل، وان ما حدث نتيجة قوي العرض والطلب في الاسواق متجاهلة انعدام البيانات والمعلومات في هذه الاسواق، لاسيما السلع مما يستوجب توفير هذه المعلومات والسيطرة علي اسواق العملات وتثبيت اسعار الصرف مع قابليتها للتعديل، والا فإنه مع تدفقات الاموال بحرية ستظهر مضاربات مرة أخري علي التضخم وأسعار الفائدة.

 
أما »اليستير ميلن« فيطالب الحكومات بالاستفادة من أسعار السوق المنخفضة وتحقيق مكاسب بشراء البنوك وأصول البنوك التي انهارت أسعارها والقضاء علي الانكماش في الخطوط الائتمانية وعدم ترك دافعي الضرائب يستولون علي هذه البنوك والاصول، التي تتكبد خسائر ضخمة الآن لأنها تعكس انهيارات لا معني لها في اسعار السوق، لكن عند عودة الاحوال الي طبيعتها فإن قيمة البنوك والاصول ستعود الي الاسعار المرتفعة قبل الازمة وبذلك ستعود الفائدة علي الحكومة وليس علي أشخاص ويبدو أن العالم الجديد الذي يتصف بالقوة والذي ظهر منذ اندلاع الركود الحاد وأصاب معظم دول العالم، لم يعد يهتم بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للبلد الذي يعيش فيه بقدر اهتمامه بمؤشر السعادة العالمي، الذي يعتمد علي عوامل جودة الحياة مع الحماية البيئية فعلي سبيل المثال استراليا، التي يصل فيها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 50 ألف دولار يصل مؤشر السعادة فيها 34.1 نقطة فقط.

 
وحتي الولايات المتحدة الأمريكية المعروفة بالرخاء والرفاهية توقف مؤشر السعادة فيها عند 28.8 نقطة برغم أن نصيب الفرد من ناتجها المحلي الاجمالي يتجاوز 47 ألف دولار، لتقترب من روسيا بمؤشر سعادة 22.8 نقطة ونصيب فرد أكثر من 14 ألف دولار وجنوب افريقيا بموشر سعادة 27.8 نقطة ونصيب الفرد أكثر من 6 آلاف دولار فقط.

 
ومن الغريب أن اندونيسيا احتلت المركز الاول في مؤشر السعادة الذي ارتفع الي 57.9 نقطة، رغم أن نصيب الفرد من ناتجها المحلي الاجمالي يبلغ 2393 دولاراً فقط تليها الصين والمكسيك والارجنتين بمؤشرات سعادة 56 و54.4 و52.2 وانصبة الافراد فيها 3577 وأكثر من 11 ألفاً وأكثر من 9 آلاف دولار علي التوالي.
 
ومع أن المانيا واليابان من كبري الاقتصادات العالمية إلا أن مؤشر السعادة في كل منهما لم يتجاوز 44 نقطة و42 نقطة علي التوالي رغم أن الناتج المحلي للفرد فيهما يصل إلي حوالي 46 ألفاً وأكثر من 37 ألف دولار علي التوالي، واحتلت المملكة العربية السعودية مركزاً متوسطاً بينهما بمؤشر 42.7 نقطة ونصيب الفرد أكثر من 22 ألف دولار رغم أنها من البلاد النامية.

جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الأحد, 29 مارس 09