Loading...

سيطرة الحكومات علي أسعار الأغذية‮.. ‬وراء ارتفاع التضخم

Loading...

سيطرة الحكومات علي أسعار الأغذية‮.. ‬وراء ارتفاع التضخم
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأربعاء, 6 فبراير 08

إعداد – علاء رشدي:
 
شهدت أسعار الأغذية ارتفاعا كبيرا علي مستوي العالم خلال عام 2007 ومازالت مستمرة في الارتفاع خلال العام الحالي، مما يثير الكثير من المخاوف حول قيام حكومات العديد من الدول بوضع سقف لأسعار الأغذية وفرض قيود صارمة عليها في محاولة للتحكم في انفلاتها والذي يؤدي من ناحية أخري إلي ارتفاع معدلات التضخم العالمية.

 
وذكرت صحيفة »وول ستريت جورنال« أن الصين فرضت علي منتجي لحوم الخنزير والبيض والمنتجات الزراعية، الحصول علي موافقة حكومية قبل إجراء أي رفع في الأسعار، ورفضت الحكومة الصينية بالفعل طلبات عديدة لرفع الأسعار واتخذت تايلاند خطوات مماثلة فيما يتعلق بزيوت الطعام وبعض أنواع الأغذية، بينما تحاول روسيا وضع سقف لأسعار بعض أنواع الخبز والبيض والألبان، وفي أماكن أخري، تحاول المكسيك السيطرة علي أسعار بعض الأغذية ووضعت فنزويلا سقفا لأسعار الألبان والسكر، وأنشأت ماليزيا مركزا وطنيا للإشراف علي الأسعار يتولي مراقبة أسعار الأغذية ويخطط لزيادة المخزون من الأغذية الرئيسية ويتلقي شكاوي المستهلكين.
 
وقالت »وول ستريت« إن هذه الإجراءات تعكس الضغوط المتزايدة علي الاقتصادات الناشئة والنامية نتيجة للارتفاع الحاد في تكلفة الأغذية، حيث ترتفع أسعار الأغذية بمقدار %11 -علي أساس سنوي- في الدول النامية الرئيسية مقارنة بـ %4.5 في عام 2006 وذلك وفقا لتقديرات بنك »أوف أمريكا كورب« ويأتي هذا الارتفاع في أسعار الأغذية نتيجة لزيادة الطلب في الأسواق الناشئة والارتفاع الكبير في أسعار البترول والذي يؤدي بدوره إلي ارتفاع تكلفة إنتاج ونقل الأغذية.
 
وفي سنغافورة ارتفع معدل التضخم في شهر ديسمبر الماضي إلي أعلي مستوياته منذ 25 عاماً، ويرجع ذلك جزئيا إلي ارتفاع أسعار الأغذية وشهدت المكسيك وماليزيا وباسكتان وأندونيسيا احتجاجات واضطرابات سياسية بسبب ارتفاع أسعار الأغذية أو نقص المعروض منها، وفي الدول الأكثر فقرا مثل هاييتي فإن الأوضاع أكثر سوءا.
 
واعتادت حكومات عديدة التدخل بين حين وآخر وفرض قوانين وإجراءات لكبح جماح الأسعار ومنعها من الإنفلات، ولكن الخبراء الاقتصاديين يحذرون من أن وضع قيود علي الأسعار يؤدي إلي نقص المعروض في السلع والمنتجات ويدفع المستهلكين نحو التخزين مما يؤدي إلي مزيد من التأزم والقلاقل والاضطرابات.
 
وفي الأسبوع الماضي حذرت الحكومة الفنزويلية من أنها ستصادر أي شركة أغذية إذا اقتضت الضرورة لتأمين احتياجات البلاد من الغذاء ويري الخبراء أن أي إجراءات للسيطرة علي الأسعار ربما تؤدي علي المدي القصير إلي تهدئة بعض العوامل التي تشعل التضخم، ولكن إذا استمرت هذه السيطرة لفترات طويلة، فستكون هناك مخاطر متزايدة لقفزات وعدم استقرار في الأسعار.
 
وترجع الزيادة في أسعار الأغذية إلي سببين رئيسيين الأول يتمثل في اتجاه المزارعين نحو محاصيل معينة تستخدم في إنتاج الوقود الحيوي وتدر عليهم أرباحا مرتفعة مما أدي إلي انخفاض المعروض منها ومن المحاصيل الأخري وبالتالي ارتفاع أسعارها، والثاني زيادة الطلب علي الغذاء بصورة كبيرة في الاقتصادات الأسرع نموا مثل الصين والهند فعلي سبيل المثال ارتفع الطلب الصيني علي فول الصويا بدرجة كبيرة ليصل إلي 47 مليون طن متري، وذلك مقارنة بـ 11 مليون طن متري في عام 1990 ويري محللون أن وضع سقف للأسعار سيشجع المستهلكين علي شراء كميات إضافية من السلع والمنتجات لن يكون بوسعهم شراؤها إذا ارتفعت أسعارها، مما يجعل الطلب يستمر في الارتفاع، ولكن في الواقع ارتفاع غير حقيقي لا تتطلبه الضرورة، إضافة إلي أن السيطرة علي الأسعار لن تشجع المزارعين علي زيادة انتاجهم لإدراكهم بأنهم سيبيعون منتجاتهم بأسعار غير واقعية.
 
ويري فريق من المحللين أن وضع قيود علي الأسعار يؤدي بالفعل إلي زيادة الضغوط التضخمية، وهذا ما حدث في سنوات السبعينيات من القرن الماضي عندما حاول الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون السيطرة علي الأسعار علي نطاق واسع في الولايات المتحدة، فرغم أن هذه الإجراءات جاءت ببعض النتائج الإيجابية في البداية، إلا أنه لم تعد مجدية فيما بعد وثبت عدم فعاليتها وتم إلغاؤها بعد أن ارتفع معدل التضخم بشكل لم يسبق له مثيل ليتجاوز %10 في عام 1974.
 
ويبدو أن التدخل لضبط الأسعار قد ساهم في استمرار أسعار البترول العالمية عند مستويات مرتفعة في السنوات الأخيرة، فغالبية الدول في آسيا والشرق الأوسط إما تدعم أو تفيد رفع أسعار الوقود مما يشجع مواطنيها علي المزيد من الاستهلاك وهذا يؤدي إلي عدم طرح كميات إضافية في الأسواق العالمية رغم الارتفاع الكبير في أسعار برميل البترول نظرا للارتفاع الكبير في الاستهلاك المحلي.
 
ويتوقع بعض المحللين أن تنحسر الموجة الحالية للارتفاع في أسعار الأغذية خاصة إذا تباطأ نمو الاقتصاد العالمي نتيجة لركود أبر اقتصاد في العالم في الولايات المتحدة، وإذا حدث ذلك بالفعل فإن الصين والحكومات الأخري ستتجه لرفع أي قيود علي الأسعار، ولكن من جهة أخري يعتقد غالبية الخبراء الاقتصاديين أن بعض العوامل التي تدفع أسعار الأغذية نحو الارتفاع ومن بينها تآكل الأراضي الزراعية ونقص المياه في الصين وفي مناطق أخري ربما تستمر لفترات أطول.
 
ويصر المسئولون في الصين وفي دول نامية أخري علي أن إجراءات السيطرة علي الأسعار تمثل ظاهرة مؤقتة ولن تسبب مشكلات علي المدي البعيد، ويقول المسئولون الصينيون إن تدخل حكومة بكين ليس الهدف منه »تجميد الأسعار«، وإنما هو إجراء قصير الأمد لمنع الشركات من زيادة الأسعار بشكل غير مبرر أو ابتزار المستهلكين، وتقدم الحكومة أيضا دعما للمزارعين الصينيين لتشجيعهم علي زيادة انتاجهم.
 
وبالنسبة للدول النامية والتي يعتصر الفقر غالبية سكانها، فإنها تواجه معادلة صعبة، فارتفاع أسعار الأغذية يؤدي إلي مشكلات جسيمة لا تستطيع الغالبية الفقيرة تحملها، ولذلك فإن وضع قيود علي الأسعار أمر لا مفر منه حتي لا تتفاقم الأوضاع وتتفجر الاضطرابات والقلاقل خاصة في الأقاليم، وهذا الوضع لا تتحمله دول عديدة وبصفة خاصة الصين حتي لا تتفكك وتنهار، وفي نفس الوقت فإن استمرار تقييد الأسعار سيؤدي إلي اضطراب أسواق المحاصيل والأغذية العالمية، وإلي أزمات أخري نتيجة لنقص المعروض من الأغذية.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأربعاء, 6 فبراير 08