اقتصاد وأسواق

سياسات التوسع النقدي الأمريكية ترفع أسعار الغذاء

إعداد ـ دعاء شاهين   وجهت اصابع الاتهام الي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بالتسبب في ارتفاع اسعار الغذاء العالمية عن طريق سياسات التوسع النقدي الضخمة التي يقرها، وذلك بعد ارتفاع اسعارالنفط والسلع الغذائية الاساسية في الاسواق العالمية.   اكد منتقدو…

شارك الخبر مع أصدقائك

إعداد ـ دعاء شاهين
 
وجهت اصابع الاتهام الي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بالتسبب في ارتفاع اسعار الغذاء العالمية عن طريق سياسات التوسع النقدي الضخمة التي يقرها، وذلك بعد ارتفاع اسعارالنفط والسلع الغذائية الاساسية في الاسواق العالمية.
 

اكد منتقدو برنامج التوسع النقدي الامريكي ان اعلان »الاحتياطي الفيدرالي« عن برنامج شراء السندات الحكومية بقيمة 600 مليون دولار سيضر بالمستهلك في نهاية الامر، نتيجة تسببه في رفع اسعار فول الصويا وغيرها من المحاصيل الزراعية الاساسية.. الي جانب المواد الاولية مثل النفط والنحاس والزنك.
 
وتقول صحيفة »الجارديان« البريطانية إن الارتفاع الحالي في اسعار السلع الاولية يذكر العالم بفقاعة عام 2008 والتي نجمت عن الارتفاع الحاد في اسعار النفط والمواد الاولية والغذائية لتنفجر بعد ذلك في وجه الجميع.
 
وتوقع العديد من المضاربين علي عقود السلع الاولية تراجع قيمة الدولار بعد اعلان »الاحتياطي الفيدرالي« حزمة التوسع النقدي، حيث ارتفع مؤشر Reuters/ Jefferies CRB ـ الذي يقيس اداء السلع الاولية علي مستوي العالم ـ الي اعلي مستوي له خلال عامين منذ الاعلان عن حزمة التوسع النقدي يوم الاربعاء الماضي. كما ارتفع المؤشر بنسبة %18 منذ بداية سبتمبر.
 
وقفز سعر خام النفط الخفيف الامريكي الي اعلي مستوياته خلال العام الحالي عند 87.2 دولار للبرميل. كما سجل سعر النحاس مستوي قياسيا عند 8769.50 دولار للطن خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي.
 

ووفقا لمكتب الاحصاء القومي البريطاني، فقد سجلت اسعار الغذاء في بريطانيا ارتفاعا بنسبة %9.8 خلال الشهر الماضي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. وهو اكبر ارتفاع سنوي في اسعار الغذاء منذ اكتوبر 2008.

 
ومن المتوقع استمرار الارتفاع في اسعار الغذاء خلال الشهور المقبلة مع بلوغ سعر السكر المكرر مستوي قياسيا عند 783.90 دولار للطن يوم الجمعة الماضي.

 
ورغم ارتفاع اسعار السلع الاولية بمجرد الاعلان عن حزمة التوسع النقدي الامريكية، فإن بن برنانكي ـ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي ـ اكد ان توقعات الانكماش اقوي من التضخم في الاقتصاد الامريكي خاصة بعد فترة طويلة من الضعف الاقتصادي.

 
واضاف »برنانكي« ان استمرار ركود السوق العقارية وضعف الطلب الاستهلاكي في السوق الامريكية يرجح كفة بقاء التضخم دون المستوي المستهدف عند %2 وبقاء معدل البطالة مرتفعا.

 
ويري بعض المحللين ان انباء ارتفاع عدد الوظائف الامريكية بحوالي 151 الف وظيفة خلال اكتوبر لا يضفي اي تفاؤل علي واقع سوق العمل الامريكية.. فالمجلس الفيدرالي يحتاج اكثر من 300 الف فرصة عمل شهريا كي نبدأ الحديث عن اي امل في التعافي.

 
ويجادل العديد من خبراء الاقتصاد بأن التوقعات المتشائمة للمجلس الفيدرالي ليست مبررا علي الاطلاق لاقرار حزمة توسع نقدي ثانية في وقت يتدفق فيه المستثمرون نحو شراء السلع الاولية والاصول الخطرة تحت اغراءات التضخم وسعر الفائدة المتدني.. فالسلع الاولية اصول يأمن المستثمرون اليها في حالة التراجع المستمر للدولار.

 
ويقول ريتشارد باتي، المسئول في شركة »ستاندراد لايف انفستمنت«، إن ارتفاع سعر النفط بنسبة %10 قد يترجم في صورة ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بنسبة %1.

 
وحذر المسئولون في كل من الصين وألمانيا والبرازيل من تأثيرات حزمة التوسع النقدي الاخيرة التي تتجاوز حدود الاقتصاد الامريكي، في اشارة الي تعمد خفض قيمة الدولار لصالح الصادرات الامريكية وعلي حساب المصالح التجارية للدول الاخري.

 
وانتقد فولفغانغ شويبله، وزير المالية الالماني، خطة التوسع النقدي، واصفا السياسة الامريكية في هذا الشأن بالجهل.. وان ضخ المزيد من السيولة في الاسواق لن يحل المعضلة الامريكية.

 
وقال »تشو شياو تشوان«، محافظ البنك المركزي الصيني، نفهم حاجة الاقتصاد الامريكي الي ذلك الاجراء.. لكن مزيدا من التوسع النقدي قد يكون غير مفيد للاقتصاد العالمي ككل.
 
وحذر البنك المركزي البرازيلي من تداعيات ضخ »الفيدرالي الامريكي« مئات المليارات من الدولارات الي الاسواق، واشار الي صعوبة تحكم بلاده في الارتفاع المتواصل للريال ـ عملة البلاد المحلية ـ في ظل تلك المعطيات.
 
يذكر ان البرازيل وتايلاند وغيرهما من الاسواق الناشئة الواعدة فرضت مؤخرا حزمة من القيود علي رؤوس الاموال الاجنبية المتجهة للاستثمار في اصولهما للحد من الارتفاع المتواصل لعملاتهما المحلية، علما بأن التوسع النقدي وتراجع الدولار المترتب علي ذلك يعتبران احد اهم اسباب نزوح رؤوس الاموال الي تلك الاسواق.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »