لايف

سوق النشر‮: ‬مشاكل كثيرة‮.. ‬وازدهار محدود

كتب ـ علي راشد: أكد الناشرون أن سوق النشر حققت ازدهاراً محدوداً خلال عام 2010، فيما واجهت حركة النشر،  العديد من المشاكل تمثلت في ارتفاع أسعار مستلزمات الطباعة، خاصة الورق الذي ارتفعت أسعاره بشكل غير مسبوق، والخسائر التي تكبدتها دور…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتب ـ علي راشد:

أكد الناشرون أن سوق النشر حققت ازدهاراً محدوداً خلال عام 2010، فيما واجهت حركة النشر،  العديد من المشاكل تمثلت في ارتفاع أسعار مستلزمات الطباعة، خاصة الورق الذي ارتفعت أسعاره بشكل غير مسبوق، والخسائر التي تكبدتها دور النشر بسبب الصراع علي قضية الكتب الخارجية مع وزير التربية والتعليم. ورصد الناشرون تراجع مشتريات الهيئات الحكومية من الكتب.

 
حلمى النمنمر 

وقالوا إن سوق النشر اتخذت خطوات مهمة من شأنها زيادة التنظيم، خاصة فيما يتعلق بقضية محاربة القرصنة وضبط العلاقة بين المؤلف والناشر، وابتداع وسائل جديدة لترويج الكتب واجتذاب القارئ.

أكد موسي علي، المستشار الإعلامي بالدار المصرية اللبنانية، أن الكتب شهدت رواجاً هذا العام، فقد زاد عدد دور النشر وازدهرت الكتابات الأدبية، وبدأ الإقبال يزيد علي الشعر بعكس السنوات السابقة، أما كتب الأدب الساخر، فكانت أكثر الكتب مبيعاً وإقبالاً هذا العام.

ولاحظ »علي« أن هذا الرواج لم يكن بالقدر المطلوب، حيث ارتفعت أسعار الخامات من الورق والأحبار وخامات الطباعة الأخري، كما أن مشاكل التوزيع مازالت مستمرة، فالكتاب لا يصل إلي جميع المحافظات، وحتي في القاهرة نجد صعوبة في الحصول علي الكتب في جميع المناطق.

وصرح أحد الناشرين الأعضاء بالاتحاد ـ طلب عدم نشر اسمه ـ بأن أهم المشكلات التي أثرت علي سوق النشر في هذا العام، هي مشكلة الكتاب الخارجي، التي تسبب فيها وزير التعليم، الذي منع دور النشر من إصدار الكتب الخارجية بحجة الإضرار بالتعليم.

أما المشكلة الثانية، فتتعلق بالهيئات الحكومية، التي كانت تساهم بشكل كبير في خلق طلب علي الكتاب، كالمكتبة المركزية بجامعة القاهرة علي سبيل المثال، وهذه المكتبة كانت تشتري من الناشرين الأعضاء باتحاد الناشرين كتباً يتراوح سعرها بين 50 و200 ألف جنيه سنوياً، وبالفعل فقد أرسل الناشرون قائمة بإصداراتهم للمكتبة، وتم الاختيار من بين القوائم وإعلان ذلك في مارس الماضي، لكن المكتبة أعلنت في يوليو الماضي، أنها لن تشتري كتباً هذا العام.

وأشار الناشر إلي قضية ثالثة أثرت علي الناشرين، وهي ارتفاع قيمة الاشتراك في معرض الكتاب بمعدل %50، مما كانت عليه العام الماضي، مما ألقي حملاً ثقيلاً علي الناشرين، خاصة أن أحداً لا يضمن نجاح المعرض هذا العام لضيق المساحات المتاحة في قاعة المؤتمرات.

ويضيف الناشر: أما أهم المشاكل التي واجهت سوق النشر، فكانت ارتفاع سعر الورق من 5400 جنيه للطن في بداية العام إلي 7400 جنيه للطن في نهايته، ولم يحدث هذا الارتفاع بهذه الحدة في تاريخ النشر، وجاء سبب ارتفاع سعر الورق نتيجة تدمير مصانع الورق في »شيلي« في مارس الماضي، بسبب الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد وقتها، وبرغم أن مصر لم تكن تستورد من هذه المصانع، لكن هذا الحدث أدي إلي ارتفاع عام في سعر الورق، وهذا بطبيعته أدي لارتفاع سعر الكتاب، وبالطبع فإن القارئ لا يعرف السبب وراء هذا الارتفاع فيرجعه إلي جشع الناشرين.

ويري الناشر أن المجلس الجديد لاتحاد الناشرين المصريين قام هذا العام ـ بالتعاون مع وزارة الداخلية ـ بدور رائد في مجال محاربة القرصنة الإلكترونية، حيث تمت محاكمة 3 من أصحاب المواقع التي كانت تسرب الكتب دون إذن الناشرين، كما أن الاتحاد قام بتخفيض رسم الاشتراك في اتحاد الناشرين من 3000 إلي 1500 جنيه، مع توفير إمكانية لتقسيط هذا المبلغ.

أما محمد سامي، مدير دار »ليلي« للنشر، فأكد أن أهم ظواهر النشر تمثلت في فتح مكتبات جديدة وفروع أخري للمكتبات القائمة فعلياً، كما ظهر أيضاً العديد من الكُتّاب الجدد الذين »ركبوا الموجة« ـ علي حد قوله ـ حيث اندفع الكثيرون لكتابة الأدب الساخر، نظراً للصدي الذي حققه في السنوات الأخيرة، فقدموا موضوعات متشابهة.

وأشار »سامي« إلي أن الإقبال علي الكتاب الإلكتروني ما زال متواضعاً، فالقارئ مازال يفضل الكتاب الورقي الذي لا يرهق عينيه مثلما يفعل الموبايل أو الكمبيوتر، كما نفي وجود مشكلة من نقل المعرض إلي قاعة المؤتمرات، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية هي نقله إلي التجمع الخامس في دوراته المقبلة بداية من 2012.

من جانبه، قال يحيي هاشم، مدير دار »أكتب« للنشر، إن هذا العام شهد تزايداً في انتشار مكتبات بيع الكتب، أما دور النشر، فقد حدثت بها غربلة حيث أصبح المؤلف يعرف دور النشر الجيدة، ويذهب إليها دون أن يسأل، وبذلك انتهت تخبطات العام الماضي، وقلت المشاكل بين المؤلفين والناشرين.

ويضيف »هاشم«: أما بالنسبة للمشاكل التي وقعت بين اتحاد الناشرين والناشرين غير المنضوين تحت عباءته، بسبب محاولته إجبارهم علي الانضمام له وإلا منعوا من المشاركة بمعرض القاهرة للكتاب، فقد انتهت هذه المشكلة بعدما أعلنت إدارة معرض الكتاب عن فتح باب المشاركة أمام الجميع دون وضع شرط الانضمام للاتحاد.

أما عماد العادلي، المستشار الثقافي لمكتبات »ألف«، فأبدي تفاؤله حيال إقبال القارئ علي الكتاب وزيادة دور النشر والمكتبات هذا العام، بما يوضح أن الكتاب أصبح سلعة تجارية رائجة، ويؤكد أن القراءة في حالة كبيرة من الانتعاش، خاصة فيما يتعلق بالأدب الساخر.

وأضاف »العادلي« أن المميز هذا العام، هو أن المكتبات لم يعد دورها يقتصر فقط علي بيع الكتب، بل صارت تضطلع بمهام ثقافية أخري، فقد أصبحت تنظم الندوات الثقافية وحفلات التوقيع وورش العمل، مما أضاف لها قيمة ثقافية راقية، كما أن المكتبات أصبحت تتفنن في حفلات التوقيع وتحشد لها ما بوسعها لتخرج بشكل جيد وأصبحت هذه الحفلات حدثاً ثقافياً مهماً يحتفي به العديد من وسائل الإعلام.

أما حلمي النمنم، نائب رئيس الهيئة العامة للكتاب، فأكد أن الهيئة تطورت خلال هذا العام تطوراً جذرياً، حيث أصدرت عدداً أكبر من الإصدارات بخلاف السنوات السابقة، وأقامت الهيئة العديد من المعارض في المحافظات، فكانت تقيم 3 معارض شهرياً، وشاركت الهيئة في المعارض العربية كلها، بالإضافة إلي العديد من المعارض الأجنبية مثل طوكيو ولندن والولايات المتحدة، ومن أهم الإصدارات التي لاقت إعجاباً بين الناس »أعمال ديستكوفسكي« و»أعمال رفاعة الطهطاوي« و»بحيرة المسار« لإبراهيم أصلان وكتابان للكاتبة سلوي بكر وغيرها من الأعمال.

من جانبه، أكد الكاتب طارق إمام، خفوت حدة المشكلات بين المؤلفين والناشرين هذا العام، مؤكداً أن دور النشر بدأت تتخذ خطوات إيجابية تجاه اعطاء الكُتّاب حقوقهم، مدللاً علي ذلك بتجربته الشخصية مع إحدي دور النشر هذا العام، التي اعطته %20 من نسبة من مبيعات كتابه، وأكد أن العديد من الدور أصبح لها عقود تتعامل بها مع المؤلفين وتساوي الكُتّاب الكبار بالشباب.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »