بورصة وشركات

سوق المال تتطلع لتحركات جديدة من الجهات الرقابية

سوق المال تتطلع لتحركات جديدة من الجهات الرقابية 

شارك الخبر مع أصدقائك

■ تقليل المدة الزمنية لإجراءات زيادة رؤوس الأموال.. على رأس المطالب

■ وضع أطر تنظيمية تراعى طرح أسهم محلياً وخارجياُ بشكل متزامن
■ سداد الرسوم  والإلزام بإرسال هيكل المساهمين للبورصة كل ثلاثة أشهر عبء على الشركات المقيدة
■ قانونى: وضع باب منفصل منظم للاكتتابات وعدم التدخل بالقيم العادلة 
■ القانون أغفل حق حملة «GDR’s» بحضور الجمعية العمومية والتصويت 
■ التسوية المباشرة وتفعيل الـDVP وإعادة النظر فى استغلال موارد «حماية المستثمر»

نيرمين عباس

ربما لم يمر وقت طويل على تفعيل القواعد الجديدة للقيد التى أصدرتها الهيئة العامة للرقابة المالية خلال شهر فبراير من عام 2014، إلا أن إطلاق المؤتمر الترويجى للبورصة مؤخراً، والذى يهدف فى المقام الأول لجذب شركات جديدة للقيد استدعى استطلاع اَراء جميع شرائح السوق لتقييم تلك القواعد والوقوف على أى معوقات قد تكون شابتها، خاصة بعد مرور قرابة عام ونصف العام على تفعيلها.

وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد عدلت قواعد القيد بالبورصة بشكل كامل وأخضعتها لحوار مجتمعى خلال 2014، وشملت أبرز التعديلات السماح بتأسيس شركات عن طريق الاكتتاب العام، فضلاً عن طرح شركات غير مستوفاة للربحية، علاوة على تعديل القواعد المنظمة لصناديق الاستثمار، وغيرها من التعديلات الأخرى التى تخص نسب الطرح والتخصيص والأسهم حرة التداول.

وعكفت الرقابة المالية أيضاً على مدار الأشهر الأخيرة على إجراء عدة تعديلات على قانون سوق المال لعام 1995، بعضها تم إقراره بالفعل من جانب رئيس الوزراء، والبعض الآخر ينتظر التفعيل، ومن ضمنه تعديل رسوم القيد، وإضافة باب الصكوك بالقانون.

استطلعت «المال» آراء عدد من مسئولى بنوك الاستثمار، وإدارات الأصول، والسمسرة، بالإضافة إلى قانونيين وشركات مقيدة حول ما ينتظرونه من تعديلات على قواعد القيد والقانون ولائحته التنفيذية خلال الفترة المقبلة، وإذا ما كانت هناك حاجة لتغييرات جديدة أم لا.

فى البداية قال أحمد الجندى، رئيس قطاع تغطية وترويج الاكتتابات بالمجموعة المالية هيرمس للاستثمارات المالية، إن هناك حاجة لإعادة النظر فى قواعد القيد المزدوج، موضحاً أنها تعتبر أكثر من جيدة إذا كان الطرحان ينفذان فى أوقات مختلفة، بينما لم تتطرق القواعد المنظمة لحالات إتمام الطرحين فى الوقت نفسه دون وجود فارق زمنى.

وأضاف أن هناك أمراً آخر يحتاج لمزيد من التفصيل، وهو القوائم المالية، موضحاً أن هناك أكثر من نوع للقوائم، منها الفعلية والافتراضية، ويتضمن كل منها تفاصيل كثيرة، وهو أمر لم تأت القواعد المنظمة على ذكره، لافتاً إلى أن المطلوب تفصيل الأمور بعض الشيء فيما يتعلق بمضمون تلك القوائم.

وتطرق الجندى إلى أزمة طول الفترة الزمنية لإصدار أسهم زيادات رؤوس الأموال، موضحًا أن الإجراءات تستغرق فترة قد تصل لأسابيع، وهو وضع غير طبيعى، لأن تجميد سيولة المستثمر لتلك الفترة حتى استيفاء الأوراق ليس فى صالح الاستثمار.

وتابع: هناك حاجة لتوحيد الجهة التى تمنح الموافقات اللازمة لزيادة رؤوس الأموال، فضلًا عن إنهاء تلك الموافقات خلال فترة قصيرة تتراوح بين يومين وثلاثة على الأكثر.

من جهته قال عمرو القاضى، خبير سوق المال، إن التعديلات الأخيرة التى تمت على قواعد القيد مطلع نوفمبر 2014 ألقت بأعباء على الشركات المقيدة، من بينها إرسال هيكل بالمساهمين كل ثلاثة أشهر، مشيرًا إلى أن الشركات تبذل جهداً وتتكبد مصروفات لشرائه من شركة مصر المقاصة، فى حين أنه يمكن للبورصة طلبه مباشرة من المقاصة دون تدخل من الشركات.

وأضاف أن الشركات تحصل على هيكل المساهمين من «المقاصة»، ثم تقوم بتفريع محتواه فى النموذج الذى حددته إدارة الإفصاح للبورصة، الأمر الذى يستغرق وقتاً، فضلاً عن وجود هامش خطأ قد يعرض الشركات للمساءلة فيما بعد.

كما لفت إلى رسوم القيد المرتفعة التى تشكل عبئاً على كاهل الشركات، إذ يفرض القانون رسوم قيد على الشركات بواقع 2 فى الألف.

كان الرئيس المؤقت السابق عدلى منصور، قد أصدر قرارًا بقانون فى مايو 2014 يقضى بتعديل بعض أحكام قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 ، ومنها المادة 24 ، ليحدد القانون رسوم قيد الأوراق المالية بالبورصة بواقع 2 فى الألف، من قيمة رأسمال الشركة، وبحد أقصى خمسمائة ألف جنيه سنويًا، ولا تستحق الرسوم المشار إليها على قيد الأوراق المالية التى تصدرها الدولة، وذلك مقارنة بـ 50 ألف جنيه للإصدار الواحد فى السابق. وأثارت رسوم القيد ضجة فى ذلك الوقت، نظرًا لإعلان عدة شركات نيتها الشطب من البورصة، وقال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن تعديل رسوم القيد تم بشكل مخالف لما اقترحته الهيئة، إذ إن مقترحها تضمن فرض رسوم قيد حتى 2 فى الألف من رأسمال الشركة، بينما ما تم إقراره هو رسوم بواقع 2 فى الألف وبحد أقصى 500 ألف جنيه، وهو ما دعا الهيئة لتقديم مقترح للتعديل، إلا أن وزير المالية لم يقره حتى الآن.

وفى سياق متصل، قال حازم كامل، العضو المنتدب لقطاع إدارة الأصول بشركة النعيم للاستثمارات المالية، إن الرقابة المالية أصدرت قوانين وتنظيمات كثيرة على مدار الفترة الماضية، والسوق لم تستوعبها كافة حتى الآن للوقوف على ما يمكن تعديله مرة أخرى. وأضاف أن أبرز المطالب التى تريد السوق تفعيلها حالياً هو التسوية المباشرة T+0، على كل الأسهم فى السوق، وذلك لتنشيط التعاملات بها.

وأشار إلى أن مسألة توفيق أوضاع صناديق الاستثمار مع قواعد القيد الجديدة استغرقت وقتاً طويلاً، وقد يكون شابها بعض الصعوبات، وهو أمر يمكن الحديث عن تفاصيله فيما بعد، عقب انتهاء جميع الصناديق من توفيق أوضاعها.

من جهته أوضح محمد متولى، نائب رئيس شركة إتش سى للاستثمارات المالية، أن تفعيل القواعد والقوانين الحالية هو المطلوب حالياً، مضيفاً أنه يجب تجنب إجراء تعديلات جديدة بعد فترة قليلة من تعديلات جذرية على القواعد.

رأى حسين عبدالحليم، رئيس قطاع الترويج وتغطية الاكتتابات بشركة سيجما كابيتال للاستثمارات المالية، أنه لا توجد تعديلات يمكن إجراؤها سواء على صعيد قواعد القيد أو قانون سوق المال فى الفترة الحالية.

واتفق معه محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم للاستثمارات المالية، عضو اللجنة الاستشارية لسوق المال، قائلًا: لا توجد مشاكل ضخمة تستدعى إجراء تغييرات جديدة فى الوقت الراهن، مشدداً على أنه يجب تطبيق ما تم تمريره مؤخراً قبل طلب تعديلات أخرى.

قال محمد عبدالفتاح، شريك مكتب معتوق بسيونى للاستشارات القانونية، إن هناك عدة تغييرات يمكن إجراؤها على القواعد المنظمة لسوق المال، من بينها تعديل مدة الاكتتاب للشركات التى تطرح أسهمها لأول مرة، مشيراً إلى أن مدة 15 يومًا لفتح باب الاكتتاب طويلة للغاية.

وأوضح أن زيادات رؤوس الأموال ليست بها مشكلة فيما يتعلق بمدة الـ 15 يومًا قبل فتح الاكتتاب، فضلًا عن الـ 15 يومًا الأخرى مدة الاكتتاب، بينما الطرح الأولى من خلال زيادة رأس المال يمكن أن يتم خلال 5 أيام فقط.

وأشار إلى أن الإجراءات التنفيذية تستغرق فترة طويلة، ما ينفر المستثمرين من الإقدام على تلك الخطوة، وهو ما يتطلب تقنين الوضع عبر وضع إطار زمنى للانتهاء من الإجراءات قد يكون 5 أيام على سبيل المثال. ولفت عبدالفتاح إلى أن اللائحة التنفيذية لا تتضمن مواد توضح الإجراءات حال إجراء طرح ثانوى لشركة ما، ثم طرح أولى لأسهم جديدة ، وكذلك لم تحدد من يقوم بمنح الموافقات فى تلك الحالة البورصة أم الرقابة المالية؟

وتطرق إلى عملية دراسة القيمة العادلة، وقال إنها أكبر معوق للطروحات، حيث تبدى الرقابة المالية اعتراضات عليها رغم أن المستشار المالى من المفترض أنه يتحمل مسئوليتها، مشيراً إلى أن المستثمرين من المفترض أنهم مؤهلون للحكم إذا ما كانت القيمة التى حددها المستشار المالى عادلة أم لا .

واستشهد بطرح «إيديتا» الذى أفصحت الرقابة المالية وقت الطرح أن قيمة السهم المحددة بواقع 19 جنيهًا مرتفعة، ورغم ذلك فقد تخطت القيمة السوقية للسهم بعد الطرح حاجز الـ 20  جنيهًا.

كما طالب عبدالفتاح بتفعيل نظام تسليف الأسهم أو الاقتراض بغرض البيع short selling، مشيراً إلى أنه سيخدم سوق الطروحات الأولية. وعلى صعيد التنظيم المرتقب وضعه للطروحات الخاصة، كما صرح رئيس الرقابة المالية منذ أيام، قال إنه من الأفضل وضع باب منظم للاكتتابات بشكل عام بعيداً عن صياغة تنظيمات للطرح الخاص على وجه التحديد، مشيراً إلى أن الطرح الخاص يضم مساهمين كبارًا، وهم أقدر على حماية مصالح أنفسهم.

وتابع: لابد من تخفيف القيود على كبار المساهمين فى التصويت بالجمعيات العمومية بحالات زيادة رؤوس الأموال على سبيل المثال.

ورأى أن التعديلات الكثيرة التى أجريت على قانون سوق المال لعام 1995 واللائحة التنفيذية على مدار السنوات الماضية أدت لتضارب بعض مواد القانون واللائحة. وفى سياق متصل قال خالد أبوهيف، العضو المنتدب بشركة الملتقى العربى للاستثمارات المالية، إن أهم التنظيمات المطلوبة من الرقابة المالية حالياً هو وضع نص يسمح لحاملى شهادات الإيداع الدولية GDR’s بحضور الجمعية العمومية والتصويت بها، نظرًا لأن الشهادات تكون باسم المالك المسجل، وهو المسموح له بالحضور دون وجود أى حقوق للمساهمين الفعليين.

وأشار إلى أن القانون يجب أن يمنح مالكى الـ GDR’s حقوقًا مثل التى يحصل عليها المالك المسجل، بالإضافة إلى تخفيف القيود على إصدار شهادات الإيداع الدولية.

وتابع: ينبغى تقليل رسوم القيد التى ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، كما يجب إعادة النظر فى استغلال موارد صندوق حماية المستثمر التى تخطت 1.4 مليار جنيه، فضلاً عن توجيه جزء منها لتطوير السوق فيما يتعلق بالبنية التحتية والشبكات بكل من البورصة والرقابة المالية.

وأشار أبوهيف إلى ضرورة تفعيل نظام التسليم مقابل الدفع من جانب شركة مصر المقاصة لتخفيف الأعباء عن شركات السمسرة.

ويتمثل نظام الـ«DVP»  فى قيام أمناء الحفظ بفتح حسابات لدى شركة مصر المقاصة، لكى تكون عملية التسليم مقابل الدفع بين شركة مصر المقاصة وأمين الحفظ مباشرة دون تدخل شركات السمسرة.

جدير بالذكر، أن بعض شركات السمسرة تتحمل قيم العمليات التى تتم بنظام الـ «dvp» على أن تسترجع أموالها بعد إتمام التسوية، الأمر الذى يمثل عبئاً عليها فى بعض الأحيان، خاصة فى حال عدم توافر قيمة العملية لدى الشركة، وهى المشكلة التى سيتم تلافيها فى حال تطبيق النظام الجديد، نظراً لأن عملية تسليم الأسهم ودفع المقابل ستتم من خلال «مصر المقاصة» التى ستضمن تغطية العمليات.

شارك الخبر مع أصدقائك