اقتصاد وأسواق

سوق الجديد راكد .. والمستعمل يتخلص من فئاته الكبيرة

حملت الفترة الماضية، ملامح الصورة التي تسيطر علي قطاع السيارات في مصر، وتؤثر في كافة عناصره، من منتجين ومستوردين ومستهلكين، فالسوق تحكمها هواجس قرارات وشائعات، وما تلبث أن تصبح الشائعات قرارات رسمية تحكم السوق، فتسود قيمة الشائعة ويعلو قدرها، وتصبح…

شارك الخبر مع أصدقائك

حملت الفترة الماضية، ملامح الصورة التي تسيطر علي قطاع السيارات في مصر، وتؤثر في كافة عناصره، من منتجين ومستوردين ومستهلكين، فالسوق تحكمها هواجس قرارات وشائعات، وما تلبث أن تصبح الشائعات قرارات رسمية تحكم السوق، فتسود قيمة الشائعة ويعلو قدرها، وتصبح _ حتي وإن لم تتحقق _ أبرز الآليات تأثيرا في استثمارات تقدر بالمليارات.
 
فالفترة الماضية شهدت صعودا بسرعة الصاروخ لشائعة حول صدور لائحة تنظم عملية الاستيراد، وتسمح للتجار ومن يملكون سجلات تجارية، باستيراد السيارات من الخارج، دون التقيد ببلد المنشأ، بعد ان كان استيراد أي سيارة مقصورا فقط علي وكيلها المحلي.
 
وفجأة بدأت الامور تتجاوز من طور الشائعة، لتشهد السوق حالة من الترقب المصحوب بالكساد الشديد، ثم تحول الترقب الي سباق بين التجار لحجز شحنات كبيرة من كافة انواع السيارات من الدول العربية، و الاقتراض المباشر من البنوك لتمويل صفقاتهم التي ستقلب السوق رأسا علي عقب كما يتوقعون، وللدخول الي السوق بقوة، بمجرد صدور اللائحة.
 
 وقد انعكس هذا الحال علي “المستهلك” الذي تحاصره تساؤلات، فهل ستنخفض أسعار السيارات بصورة كبيرة بعد تنفيذ القرار؟ ام سيظل الحال كما هو عليه؟ والي أي مدي ستكون السيارات المستوردة من الدول العربية متوافقة مع مواصفات السوق المحلية؟ وهل سيوفر التجار قطع الغيار اللازمة؟ ومن يتحمل ضمان وصيانة هذه السيارات؟
 
يقول رأفت مسروجة – مدير عام تويوتا إيجبت – إنه يتوقع أن تشهد السوق، مع بدء تطبيق تنفيذ قرار الاستيراد زيادة هائلة في حجم مبيعات السيارات الجديدة، كما ستتغير – في رأيه – بشكل مباشر الاتجاهات العامة للسوق، ومع بدء تطبيق قرار الاستيراد ،ستدخل كما يقول أيضاً اعداد كبيرة من السيارات والعلامات التي لم يألفها المستهلك المصري.
 
ويضيف مسروجة أن معظم السيارات التي سيتم استيرادها من الأسواق القريبة، وخاصة الدول العربية لا تتماشي مع طبيعة السوق المحلية ومع أجوائها، مشيرا الي أن الشركات العالمية أصبحت تصنع السيارات وفقا لمواصفات كل دولة، وهو ما يؤدي الي وجود العديد من الاختلافات بين الطراز الواحد، ومن هنا ستظهر أزمة أخري نتيجة دخول سيارات لا تصلح للسير في الطرق والاجواء المصرية، علي الرغم من كفاءتها في البلدان الاخري.
 
 في حين يشير رامي جاد – مدير مبيعات اودي بشركة اوتو موتيف – إلي ان السيارات الخليجية تعاني العديد من المشاكل خاصة في دائرة التبريد وبعض الأجزاء الخاصة بقاعدة العجلات “العفشة”، الأمر الذي يتسبب في تلف السيارة بسرعة بعد سيرها في الأراضي المصرية، بالإضافة إلي ان قطع الغيار اللازمة، يصعب استيرادها من الشركة الأم، التي تخصص هذه الأجزاء للدول العربية ولا يسمح باستيرادها، وفي حالة استيرادها ترتفع أسعارها بشكل كبير عن المعتاد ويحدث فارق سعري كبير.
 
ومن المعروف ان التوكيلات في مصر ترفض حتي الآن اصلاح أي عيوب أو اجراء الصيانة الدورية للسيارات التي يتم استيرادها من الخارج حتي ولو كانت لنفس العلامة التجارية للشركة وأيضا إذا  توافر لها ضمان دولي.
 
أما علي صعيد السوق، فقد تأثرت حركة المبيعات للسيارات الجديدة، خلال الاسبوع الماضي فقد استمرت مبيعات السيارات الجديدة في التراجع عن معدلاتها الطبيعية بسبب حالة التذبذب التي يعاني منها المستهلك المصري، وتوقعات السوق بانخفاض الأسعار، خلال الفترة القادمة، الامر الذي انعكس سلبياً بطبيعة الحال علي حركة المبيعات، الي جانب تأثير شهر رمضان الذي يشهد عادة انخفاضا في المبيعات، وانتظار المستهلك للطرازات الجديدة التي عادة ما تظهر خلال نهاية العام.
 
وقد شهدت سوق السيارات المستعملة خلال الأسبوع الماضي، اقبالاً طفيفاً من قبل المستهلك مع زيادة حجم السيارات المعروضة، ولم تتأثر سوق المستعمل حتي الان بالقرارات المرتقبة، بينما لوحظ ارتفاع عدد السيارات المستعملة المعروضة للبيع من الفئة 2000 سي سي فاكثر، ومن طرازات اوبل فكترا وبيجو 406 والفيتارا، والجيب والبي ام دبليو،  نتيجة شائعات تتردد في السوق حول وجود تعديلات جمركية جديدة علي هذه الفئة خلال الفترة القادمة، وهو ما دفع تجار ومالكي المستعمل للإسراع بالبيع بدلا من التعرض للخسارة، وشراء سيارات جديدة ذات سعات لترية اقل، خاصة انها ستكون في نفس المستوي السعري تقريبا.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »