بورصة وشركات

«سليمان» يكشف تفاصيل خطة «ثراء» ويوجه رسائل للمستثمرين

فى مائدة مستديرة مع الرئيس التنفيذى للصندوق

شارك الخبر مع أصدقائك

الإنفاق الحكومى دفع النمو خلال الأعوام الخمسة الماضية وجاء دور القطاع الخاص

فى مائدة مستديرة مطولة شرح أيمن سليمان، الرئيس التنفيذى للصندوق المصرى السيادى الأول من نوعه فى مصر « ثراء» الخطة العامة لهذا الكيان الضخم الذى سيعمل كصندوق استثمار مباشر يهدف إلى الربح و يسعى أيضا إلى ضمان تعظيم الثروات للأجيال المقبلة.

وأكد «سليمان» أن مهمة الصندوق الأساسية خلق فرص تحفز القطاع الخاص على ضخ استثمارات بالسوق المحلية، مع تحمل نفس المخاطرة التى يتحملها المستثمر، بهدف تسليم مهمة دفع عجلة النمو للقطاع الخاص بعدما تولاها القطاع العام خلال الأعوام الخمسة الماضية.

وأوضح أنه سيكون صندوق استثمار مباشر لديه أغراض تنموية ويهدف أيضا إلى تحقيق الربح، كما يسعى إلى خلق الفرص الجاذبة للقطاع الخاص بغرض جذب استثمارات إلى السوق المحلية وبالتالى تنمية الاقتصاد وخلق قيمة مضافة.

قال إن أكثر من 39 دولة لجأت إلى إنشاء صناديق سيادية بغرض خلق قنوات جديدة للاستثمار وعدم الاعتماد على قطاعات بعينها لدفع النمو الاقتصادى، فعلى سبيل المثال هناك دول مثل الكويت لجأت إلى إنشاء صندوق سيادى بغرض إعادة استغلال الفوائض الناتجة عن البترول بشكل يعمق الاقتصاد ويضمن استمرارية الدخل.

مهمة «السيادى المصرى» ضمان تنمية الثروات للأجيال المقبلة

وأشار إلى أن «ثراء» مهمته هى الاستثمار بوعى اقتصادى يضمن تنمية الثروات للأجيال المقبلة وخلق دخل مستدام.

انضم لمنتدى الصناديق السيادية فى مايو الماضى وسيتبع معايير محددة للحوكمة

وتابع أن الصندوق انضم إلى المنتدى العالمى للصناديق الدولية السيادية «International Forum for Sovereign Wealth Funds « فى مايو 2019 ومن ثم سيتبع الصندوق معايير معينة تتعلق بالحوكمة والإفصاح والإدارة تضمن عمله بمنتهى الشفافية.

وأكد أن الصندوق يتمتع باستقلالية تامة فى اتخاذ القرار الاستثمارى، وتنويع محفظة الأصول، والوصول إلى المستهدفات.

وأضاف أن نجاح اقتصاديات الدول يرتبط بمدى نجاح القطاع الخاص، خاصة أن القطاع الخاص يسعى وراء تحقيق أرباح وخلق قيمة مضافة ومن ثم تدور عجلة الاستثمار، وتوجد فى مصر أمثلة ناجحة للشركات تعمل بالقطاع الخاص تمكنت من الوصول بأعمالها إلى أسواق خارجية ولكنها لا تعكس قدرات القطاع الخاص بمصر ويجب العمل على زيادتها.

وقال إن عجلة النمو فى السوق المحلية كانت مدفوعة بالإنفاق الحكومى خلال السنوات الخمس الماضية وبالفعل تم تسجيل نسب نمو جيدة، ثم جاء دور القطاع الخاص الآن ليتولى دفع عجلة النمو، وبالتالى سيساهم الصندوق فى تعزيز دور القطاع الخاص فى التنمية يدا بيد مع المستثمر.

وذكر «سليمان» أن الصندوق يعمل على خلق منحنى للعائد على استثماراته خلال السنوات المقبلة، من خلال تحديد آجال زمنية متوقعة للعوائد المنتظرة على الاستثمارات المختلفة بشكل يضمن استدامة العوائد للصندوق.

ولفت إلى أن الصندوق يستهدف المستثمر غير المجامل والذى يبحث عن فرص حقيقية للربح، مؤكدا فى الوقت نفسه أن الصندوق لن يكون منافس للقطاع الخاص فى أى مرحلة، وإنما سيكون دوره هو خلق الفرص الاستثمارية الجديدة والمتميزة والمساهمة فى تحسين بيئة الاستثمار وأيضا توفير رأس المال والذى يتم العمل على جذبه من المستثمرين بأنواعهم المختلفة.

وأوضح أن الصندوق لديه خطة لإنشاء عدة صناديق فرعية وسيبدأ بثلاثة صناديق استثمار فرعية خلال الفترة المقبلة، سواء بمشاركة مستثمرين فى رؤوس أموال الصناديق نفسها أو فى الشركات التى سيتم الاستحواذ عليها، وسيتم بحث إمكانية طرح جزء من هذه الصناديق أو شركاتها التابعة فى البورصة ضمن الخطة الاستثمارية طويلة الأجل.

وكشف أن الصندوق الأول سيختص بقطاع السياحة وتنمية المناطق الأثرية وسيكون ضمن مهامه العمل على تطوير المناطق الأثرية غير المستغلة وفقا للقوانين الحاكمة للحفاظ على المناطق الأثرية، وبما لا يتعارض مع الهدف منها والبيئة المحيطة بها ومن ضمن المشروعات التى تم البدء فى دراستها هى تطوير منطقة باب العزب بالتعاون مع رجل الأعمال سميح ساويرس وشركة الإسماعيلية للاستثمار العقارى.

وأكد أنه سيتم طرح العديد من الفرص الاستثمارية فى مجال تطوير المناطق الأثرية أو المبانى القديمة خلال الفترة المقبلة، ومن ضمنها بعض المبانى الخاصة بالأجهزة الإدارية التى سيتم نقلها إلى العاصمة الإدارية الجديدة.

ولفت إلى أنه سيتم التركيز على عدة مناطق أثرية، على أن يتم إنشاء شركة متخصصة لكل مشروع تتولى مهام الإدارة وفقًا لنظام المشاركة، مع إمكانية طرح تلك الشركات فى البورصة لاحقًا.

وأوضح أن الصندوق يدرس إمكانية طرح «مبنى قسم الجمالية سابقًا» بنظام حق الانتفاع فى إطار التصور العام لاستغلال المبانى التاريخية والمناطق الأثرية.

وأكد اهتمام الصندوق بمبنى مجمع التحرير، بعدما ظهر اهتمام أولى من مستثمرين يرغبون فى إعادة إدارة المبنى بشكل حضارى بعد إخلائه إداريًا واستغلال الموقع الإستراتيجى، ولكنها لاتزال مباحثات أولية.

ونوه باستعادة مصر مكانة جيدة على خريطة السياحة العالمية، مما أجبر العديد من شركات إدارة الفنادق للعودة للسوق، ولكن المدير لا يملك الأصل، بما يعنى حاجة الصندوق إلى البحث عن مستثمرين للمشاركة فى تطوير العديد من الفنادق التابعة للحكومة وإعادة تأهيل بعض مبانيها.

وتابع أنه من ضمن الصناديق الفرعية التى سيتم إطلاقها خلال الفترة المقبلة صندوق لقطاع الصناعة وهو القطاع الجذاب جدا بالذات للاستثمارت الوافدة من الخليج، أما الصندوق الثالث فسيكون لقطاع الطاقة المتجددة.

وأكد أن « ثراء» سيتبع أساليب متعددة للشراكة مع المستثمرين فلديه المرونة للدخول بحصص أقلية أو أغلبية.

50 – 60 مليار جنيه قيمة الأصول العينية التى سيتم نقلها

وأوضح أن رأسمال «ثراء» سيتضمن جزءا نقديا فى حدود 5 مليارات جنيه وآخر عينيا، يتمثل فى بعض الأصول المملوكة للدولة التى سيتم نقلها للصندوق والتى تقدر قيمتها المبدئية ما بين 50 إلى 60 مليار جنيه.

وأكد أن هناك توافقا على أنه متى احتاج الصندوق تمويلا لاستثماراته فسيتم توفيرها من جانب الحكومة.

وتابع أن رأس المال المرخص به تم تحديده عند بدء وضع التصور العام للصندوق بـ 200 مليار جنيه كمبلغ استرشادى، ولكن بعد دراسة الملف بأكمله وجد أنه يجب رفع هذا المبلغ إلى تريليون جنيه، مؤكدا فى الوقت نفسه أن الصندوق لن يمتلك كل ما يدير، فقد يتولى إدارة استثمارات خاصة بأصول معينة دون انتقال الملكية إليه.

وضرب مثلا على الأصول التى سيتم نقلها للصندوق بـ «أرض المعارض» المنتظر نقل ملكيتها قريبا للصندوق بعدما تم إنهاء أزمة تشابك ملكيتها ليتم نقلها إلى بنك الاستثمار القومى تمهيدا لدخولها تحت مظلة الصندوق السيادى، وسيتم خلال الفترة المقبلة العمل على تطويرها والاستفادة منها بالشراكة مع مستثمرين من القطاع الخاص.

وشدد «سليمان» على أن الشرط الرئيسى لنقل ملكية أى من الأصول المملوكة للدولة للصندوق هو وجود اهتمام من جانب المستثمرين بها، وتعاظم الجدوى الاقتصادية من المشروع، موضحا أنه بعد ذلك يتم رفع توصية لمجلس إدارة الصندوق ثم لرئيس الوزراء ثم لرئيس الجمهورية لنقل الأصل.

ولفت إلى أن وجود رغبة حقيقية من المستثمرين فى المشاركة فى الفرصة الاستثمارية، هى المحرك الرئيسى لضم أى أصول جديدة، وإعداد دراسات جدوى لاستغلالها وطرحها، وما يتبعها من السعى لإزالة أى تشابكات حول الملكية بين أكثر من وزارة أو جهة حكومية.

وأشار إلى أن السوق المحلية بها العديد من الأصول المتاحة لبنوك القطاع العام، وبنك الاستثمار القومى، وأخرى تتبع وزارة قطاع الأعمال العام، وجار التواصل مع هذه الجهات لدراسة بدائل تطوير بعضها.

وتابع : «الهدف حاليًا ينصب على خلق ميزة للمستثمرين وهى إنشاء قاعدة بيانات من كل الأصول بجانب أى ملفات تعثر تتبع البنوك، ومناقشتها مع المستثمرين المهتمين، بجانب تصنيفها ووضع جدول للأولويات فى التعامل مع الملفات».

وتطرق إلى الحديث عن الاستثمار فى قطاع الكهرباء، موضحًا أن القطاع يشهد اهتمامًا لافتًا من جانب المسثمرين، باعتباره شهد ضخ استثمارات ضخمة خلال السنوات الماضية، وهو ما عزز من اهتمامات المستثمرين، خاصة الذين يودون الاستثمار فى السوق المصرية لأول مرة.

وقال إننا فكرنا فى طرح مشروعات «سيمنس» فى ظل اهتمام المستثمرين بها، لبنائها بتكلفة جيدة، وبسبب كفاءتها العالية، مما يجعلها «صفقة جيدة « ويتكالب عليها المهتمون، ونسعى حاليًا لإدارة الطرح بطريقة احترافية بما يوفر على الدولة ديون خارجية ويحقق عائدا، ويؤكد استقرار توافر الطاقة.

وأوضح أنه ضمن الفرص التى سيتم الدخول فيها قريبا إحدى محطات سيمنس للكهرباء الثلاث الموزعة على العاصمة الإدارية، والبرلس وبنى سويف، ويتم التنسيق حاليًا مع الشركة القابضة للكهرباء لوضع التفاصيل النهائية لشراء حصة من أسهم إحدى المحطات الثلاث كما سيتم تعيين مستشار مالى دولى خلال أسابيع.

ولفت إلى أن القابضة للكهرباء تلقت طلبات من 6 شركات عالمية لشراء حصص فى إحدى محطات سيمنس، لاختيار واحدة منهم لتدخل كشريك مع الصندوق لشراء حصة بالمحطة، وقد يستتبع ذلك طرح جزء من الكيان المشترك بالبورصة فى مرحلة لاحقة، لإتاحة الفرصة لدخول مزيد من المستثمرين، وتخارج أى من الراغبين.

وأوضح أن الصندوق تلقى العديد من الأفكار الاستثمارية من المصريين بالخارج، ومنهم من يحاول إنشاء مصنع لإطارات السيارات بجودة عالية، ولكنه اشترط الحصول على موافقات لتوريد المنتج لسيارات النقل العام، فى حين اقترح آخر إنشاء مصنع للبطاريات الكهربائية، شريطة وجود سيارات التاكسى للعمل بالكهرباء.

وأكد أن دور الصندوق هنا يتركز فى خلق جدوى اقتصادية للأفكار الاستثمارية، بجانب السعى إلى تعميق الصناعة فى السوق المحلية، من خلال استقطاب شراكات عالمية لتطوير الصناعة المحلية بمجالات متعددة مثل الرخام أو الكيماويات.

وقال إنه سيتم دراسة الصناعات القابلة للتطوير وزيادة القيمة المضافة بها، على أن يتم إعداد دراسة جدوى لتوسعاتها تتضمن البحث عن شريك إستراتيجى مناسب، ضاربًا المثال بأن الصين على سبيل المثال تستورد أغلبية الرخام المصرى، فما المانع من التعاقد مع شركات صينية على إنشاء مصانع بمصر لتطوير الرخام، مقابل حصولهم على نسبة من الإنتاج بالأسعار العالمية.

وكشف عن عقد الصندوق عدة اجتماعات مع مستثمرين أجانب من المنطقة العربية وأوروبا والولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلاندا، بجانب مؤسسات من شرق آسيا، وسيتم مواصلة الجولات الترويجية والاتصالات المباشرة مع المستثمرين.

وأوضح أن خلق ثروات مالية بالصندوق يزيح العبء التمويلى عن وزارة المالية، وهو ضمن أبرز أهداف تأسيس الصندوق، وهو ما سيتم عبر الحصول على فوائض مالية من الصناديق الفرعية، تضمن تنويع مصادر السيولة والدخل.

وأكد أنه جار التفاوض لعقد اتفاقيات تعاون مع 3 صناديق سيادية عربية فى الفترة المقبلة، فى إطار التعاون الثنائى، لدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة، وتبادل الخبرات، بما يضمن تحقيق أهداف مشتركة للطرفين.

ونوه إلى أن نماذج الاستثمار الثنائى تتمثل فى 3 أنماط، هى الاستثمار المباشر، أو إنشاء صندوق مشترك، أو توقيع برتوكول للاستثمار بين الطرفين.

وقال إن الصندوق يجب أن يكون لديه سيولة على مدار عمله من الفوائض التى ستنتج عن استثماراته، متابعًا أنه سيتم استغلال تلك السيولة فى الاستثمار فى الأدوات المالية المختلفة بما فيها الأسهم وأدوات الدين.

ورأى أن أجل استثمار الصندوق فى قطاع السياحة والعقارات لن تقل عن 5 – 10 سنوات ومن الممكن أن تصل إلى 25 سنة فى قطاع الكهرباء.

وأكد أن الصندوق يبحث عن المستثمرين فى الآجال المختلفة.

وأشار إلى أن الصندوق يدرس المساهمة فى مشروعات ذات منظومة زراعية متكاملة، تراعى موارد المياه بشكل أساسى، وتتمحور حول جذب اهتمام المستثمرين المهتمين بالقطاع، إلى الاستثمار فى الأراضى القابلة للزراعة، مع إمكانية إنشاء مصانع لتصنيع مواد غذائية لعمل سلسلة تصنيعية « supply chain».

ولفت إلى أن الصندوق يركز فى تطوير المجال الزراعى على عدة آليات، منها إعادة استغلال الأراضى المتاحة فى السوق المحلية والمخصصة للزراعة، بجانب ميكنة الزراعة بشكل أكبر من المطبق حاليا لزيادة إنتاجية المساحات المزروعة بكفاءة أكثر.

وقال إنه قد يتم الوصول بعدد الكوادر العاملة فى صندوق «ثراء» إلى 20 خلال الفترة المقبلة وفقا للخطة الاستثمارية والتوسع فى عمل الصندوق، كما سيتم العمل مع العديد من الاستشاريين، وأيضا تعيين كوادر أخرى للصناديق الفرعية.

وأضاف أن «ثراء» يعتبر واحدا من أفضل شركاء الاستثمار الآن حيث سيوفر إمكانية تخطى عقبات كثيرة يواجهها المستثمر مثل البيروقراطية والتى تمثل أحد أهم عوائق الاستثمار الخاص فى السوق، مؤكدا أن ذلك سيتم وفقا لمعايير تضمن صحة تقييم الأصول والحفاظ على موارد الدولة.

إيمان القاضى – شريف عمر

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »