رجائى عطية

سخاء وتوالد الحياة‮! ‬

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية:

هل تأمل أحد في آيات الحياة الولاَّدة من حولنا!! .. لو تأملنا بذور الجوافة والتين والعنب ولب الخيار والقرع والبطيخ والشمام وحب الحبوب والبقول ـ لرأينا فيها دليلا ماثلا أمام كل عين علي سخاء الحياة وغناها الهائل، وعلي إصرارها الذي لا يكاد يُغلب…
 
فهي لا تسمح بإفلات أية فرصة قريبة أو بعيدة للبقاء والتوالد،وتتخذ من الإنتشار والإكثار وسيلة من وسائل المزيد من بقاء الحياة كأصل،وبقاء النوع كفرع، وأنه بما أودع فيه يكفي أي حركة للبذرة أو مافي حكمها في أي اتجاه،ولأي سبب.. واع أو غير واع.. لإيجاد فرصة لانطلاق حياة جديدة.. ففي مصادفة عجيبة تتلاقي فيها  ـ لحظة الاجتماع ـ كل الشرائط اللازمة والملائمة لهذا الانطلاق الذي يبث إلي الوجود حياة جديدة.
 
ومن يتأمل يري أن الكائن الحي لا يكف قط عن محاولة الإبذار.. تهيأت تلك اللحظة أو لم تتهيأ.. تحقق التوالد بالإبذار أو بغيره ـ أو  لم يتحقق.. لا يستغني الكائن قط عن هذا الإبذار وما في حكمه.. لأن الحياة دءوبة وفي صيرورة لا تعرف اليأس، وإصراراها أبدا لا ينفد .. وليس لها عمر ببداية ونهاية كأعمار الكائنات.. وهي في ديمومتها واستمرارها وإصرارها تتعامل مع الأحداث والأشياء ومدي روابطها وكيفيتها ـ علي أساس لا تبديل له أنها هي الباقية والأحداث والأشياء غير دائمة!
 
بخلاف تعامل الآدميين معها،فإننا نوجد ونزول كما تزول الأحداث والأشياء.. ويحتاج وعينا إلي أن يكون له زمان ومكان، وتاريخ وماض وحاضر ومستقبل، ومقر وموطن.. لنحيا حياتنا الواعية المدركة التي نتصورها ونتذكرها في إطار الزمان والمكان فقط!.. وبدون هذا »الإطار« لا يكون في وسعنا أن نتصور أو نتذكر ما مر أو يمر بحياتنا الواعية!
 
>      >      >
 
وقد يتساءل المتأمل : هو يوجد »تصميم« لخلقة وتكوين أي كائن حي سابق علي وجود الكائن.. وأين ومتي وكيف؟ هل هذا السؤال وارد أم أنه من أصداء وعينا الذي يعيش في إطار الزمان والمكان؟
 
قالوا إن مادة ألـ  D . n .aموجودة في الكروموزات والمادة الخلوية، وأنها هي التي توجه أنشطة الخلايا في الكائن إلي أنواعها واختصاصاتها ووظائفها، وتكوّن وتشكل الأعضاء والأجهزة المختلفة للكائن علي مدي حياته.. بيد أن هذه كلها أمور كلية لا تفسر خصائص واستعدادات الكائن الفرد. ومـن أين جاءت وما هي الأسرار والقدرات الذاتية الكامنة فيها؟!
 
ومن يتأمل منا الحياة في نفسه،يجدها بأنواعها وألوانها نظاما كاملا متكاملا عميقا شديد العمق صارم القواعد والضوابط،وليست كما يقول البعض ـ صدفة من صدف الكون ولا خبطة عشوائية جزافية غير مقصودة. وصدق الخالق جل شأنه إذ يقول في محكم تنزيله: »سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ «  ( الأعراف 146 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »