سبب الأزمة نقل الطماطم بالتاكسيات‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل
 
يري بعض الناس أن الطماطم قد تغيرت – ضمن أشياء كثيرة تغيرت في مصر – من »مجنونة يا طماطم« إلي »أليطة يا طماطم« بوصول سعرها إلي عشرة جنيهات، وفي أقوال أخري إلي 15 جنيهاً. ورغم أن هذا السعر – الطماطم وخضروات أخري – قد أصيبت بالجنون الذي أوشك أن تنتقل عدواه إلي هواة السلطة الذين يحبون اللون الأحمر، بينما لا يحس بهذا الفرق أصحاب »السلطة« الذين أعطونا »الطناش« منذ ركبوا كراسي الحكم با عتبارنا شعباً من »المهاويس« الذين يشتكون من كل شيء، بينما تري السلطة أنها من نعم الله علي شعب ناكر للجميل، وهي النعم التي نسأل الله أن تزول.. وكفاية نعم لحد كده »إحياة« أبوكم!
 
واعتقد – والعلم عند الله – أن سبب هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الطماطم يعود – بدل الافتراء علي كبار التجار والحامين لهم باتهامهم بالجشع – هو تكاليف النقل من »الغيط« إلي السوق حيث تقرر – بسبب العز الذي نحن فيه – تغيير النقل باللواري إلي النقل »بالتاكسيات« حيث – حرصا علي راحة الغالية – نقل كل كيلو طماطم في »تاكسي« لوحده، وهو يحمل الكيلو قراءة العداد بتاع التاكسي، واللي مش عاجبه يروح يشتري من »الغيط« بالسعر الذي يستولي به تاجر الجملة علي المحصول من الفلاحين بخمسين قرشاً، ويضاف إلي مصاريف النقل بالتاكسي أجرة »المرافق« الذي يقوم بدور »المحرم« لكل كيلو من »المحظور«!
 
ولأننا شعب مسرف – رغم الفقر بطبعه، ونشتري كل شيء بالكيلو، بينما يشتري الأوروبيون المتحضرون كل شيء بالواحدة بما في ذلك »الموز« – فإن التجار يستغلون ذلك في إشعال الأسعار في ظل حكومة وهمية غير موجودة تترك الحبل ع الغارب بحجة حرية السوق، بينما هي حجة بايخة تهدف إلي »حرية النهب والسرقة« تماما مثل شفافية الانتخابية التي يرفضون خلالها أي رقابة دولية اكتفاء برقابة »أهل البيت« المشغولين بالبحث عن »كيلو كوسة« و»طماطماية«!
 
وكل ما أخشاه أن يمتد التهاب الأسعار إلي »الفول والطعمية«، بحيث يباع للناس بـ»الفولاية« و»الطعمياية« مع احتمال – إذا طال الأمر – ألا يتم بيع الفول والطعمية للناس دون »روشتة طبيب« مع تقديم أشعة علي القولون، وأشعة مقطعية علي المصارين الغليظة، وهو ما يهدد بأن تتحول محال الفول والطعمية إلي مراكز طبية تحمل لافتاتها: الأستاذ الدكتور فلان الفلاني، أستاذ المدمس بقصر العيني، وخبير الطعمية بجامعة كوبنهاجن!
 
ونظرا للظروف المناخية التي هي الشماعة، فإنني أنوي دون مقاطعة ولا قر أن أشد الرحال إلي الدولة الإسبانية لحضور »مهرجان الطماطم السنوي« الذي يقام هناك حيث تلقي أطنان من المجنونة في الشوارع ليلقي آلاف المواطنين أنفسهم وبملابسهم الكاملة في بحر الطماطم المفترض الذي يتم فيه »دهس« كل تلك الأطنان، وتحويلها إلي »صلصة شوارع« صالحة للسباحة، ولأشياء أخري حيث يبدو وكأن تلك الجماهير أصابتها لوثة دفعت بكل هؤلاء إلي ترك أعمالهم احتفالا بمهرجان الطماطم الذي اعتقد – قبل سؤال السفارة الإسبانية – أنه لن يقام هذا العام بسبب ارتفاع أسعار الطماطم.
 
ورغم أن الطماطم الإسبانية – طبقا لما رأيناه علي شاشات التليفزيون خلال السنوات الماضية هي طماطم بحق وحقيقي، وليست مثل تلك الطماطم المصرية الجربانة والمملوءة بالدود بسبب المخصبات والمبيدات التي تباع للمزارعين رغم انتهاء عمرها الافتراضي في ظل غيبوبة زراعية تري أن ترك الأراضي الزراعية للبناء فوقها دعما لخريطة الخراب الزراعي التي وضعتها الحكومة هو أعظم دعم تقدمه لحبايبها من المستوردين الذين يهربون مستورداتهم من بوابات الجمارك عيني عينك!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك