ساركوزي‮ »‬مزنوق‮« ‬وعلينا مساعدته‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل
 
مضت أيام طويلة منذ خرج نصف الشعب الفرنسي ـ في كل المقاطعات ـ الي الشوارع بمختلف اعماره ووظائفه بما في ذلك شباب الجامعات وتلاميذ المدارس في تظاهرات اختلفت الآراء في تعدادها ما بين الداخلية الفرنسية التي تقول إنهم 850 ألفا فقط، وقادة المظاهرات الذين يؤكدون أن تظاهرات باريس وحدها قد ضمت ما يتعدي المليونين بكثير، ناهيك عمن خرجوا في بقية المقاطعات الفرنسية.
 
ويهدف هذا الخروج الشعبي الكبير الي رفض »قانون ساركوزي« بمد سن التقاعد الي الثانية والستين، وهو ما يري فيه أغلب الشعب الفرنسي أنه مصادرة مقدما لوظائف الشباب لتأخير شغلهم تلك الوظائف الي سن الرابعة والعشرين بما يقضي بجلوس كل هؤلاء في منازلهم أو علي مقاعد »قهاوي الشانزليزيه« لحين خروج الذين تم مد توظيفهم الي عامين بعد الستين، وهو ما رفضه أغلب أولئك »العواجيز« الذين يرون ضرورة خروجهم للتقاعد للاستمتاع بما تبقي من أعمارهم بعد طول الخدمة التي أكلت شبابهم، خاصة أن أغلب هؤلاء يعتقدون أن تركهم وظائفهم سوف يسمح لشباب فرنسا ـ الذين هم أبناؤهم وأحفادهم ـ بالتوظف لبدء حياتهم في سن الشباب دون تأجيل لاداعي له أكثر من تغطية فشل الإدارة الحكومية في قيادة دفة الاقتصاد الفرنسي في أدخلهم في دوامة مظاهرات قد تنتهي بطردهم جميعا من الخدمة ومعهم »ساركوزي« مما أول انتخابات مقبلة خاصة أن خبرة الحزب الوطني تنقصهم في فن إدارة الانتخابات، خاصة ان سيرة ساركوزي مش ناقصة مثلما هو الحال في مصر بنواب الكيف وقرارات العلاج والرقاصات.. وخلافه!!
 
والغريب هو أن تقوم ثورة الشوارع في فرنسا رغم أن حجم البطالة هناك يساوي نصف البطالة المصرية مع محاولات دائمة لتقليل ذلك الحجم، وهو ما لا يحدث في مصر التي يحتل وظائفها الرئيسية مستشارون تخطوا السبعين يقال ـ والله أعلم ـ إن أعدادهم تتعدي الـ36 ألف مستشار حاجبين عن شباب مصر مئات الألوف من الوظائف لو تم تقسيم رواتبهم الفلكية علي عدد هائل من وظائف الشباب العطلان.
 
ويتمتع المستشارون المصريون العواجيز بحماية خاصة تمنع إخراجهم من وظائفهم الوهمية تلك قبل نشر نص كل منهم في صفحات الوفيات، وقبل التأكد من انتقالهم الي الرفيق الأعلي تأكيدا ينفي الجهالة قبل أن يحتل موقعه مستشارا آخر بلغ الثمانين عشان يلحق »لهطة« من ميزانية الدولة التي تشكو دائما من عجز الميزانية كلما شكا الناس من البطالة.
 
ولأن العمدة الذي يعينهم في وظائفهم »مش غرمان حاجة من جيبه«، وان رواتبهم تلك تصرف من »التكية« لينطبق عليهم المثل المصري الشهير: زغرتي يا للي ما نتش غرمانة«.
ولأن نظرية المستشارين الذين يعينون من »سكات« هي إبداع حكومي مصري لا نظير له لانعدام الشفافية في كل شيء، فإن العلاقات المصرية الفرنسية التي هي »كالسمن علي العسل« كانت تقتضي من الطرف المصري أن يرسل الي صديقهم الساركوزي تلك النظرية الإبداعية مكتوبة للاستعانة بها في كل القوانين التي لابد وأن تصدر »سكيتي« مثلما هو الحال في مصر.

 
ولعل المشكلة الأساسية التي تعوق ذلك التبادل الإفسادي هي أن فرنسا لديها أحزاب حقيقية للمعارضة اختارها الشعب بغير موافقة من مجلس الشوري، كما أن كمية »عساكر مقاومة الشغب« الفرنسي لا تكفي لوقف الشعب الفرنسي عند حده، وهي مشكلة لا نعانيها في مصر، وهو ما يلقي علي مصر مسئولية مساعدة الأصدقاء في »الزنقة« وتصدير بعض تلك القوات اليهم، وهذه واجبات الأصدقاء؟
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »