Loading...

زيارة بكين «تكتيكية» .. تستهدف رهاناً استراتيجياً علـــي التــوازي مــع واشنطــن

زيارة بكين «تكتيكية» .. تستهدف رهاناً استراتيجياً علـــي التــوازي مــع واشنطــن
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 24 سبتمبر 06

محمد عبدالعاطي:
 
التغير المفاجئ في توجهات «سياسة» التجارة الخارجية والذي عبر عنه المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة بزيارته الاخيرة الي العاصمة الصينية بكين علي رأس وفد ضم رجال اعمال ومسئولين يطرح تساؤلا حول المغزي الحقيقي من هذا التغير وما اذا كان تغيرا استراتيجيا ام تحركا «تكتيكيا» تلوح به الحكومة المصرية الي الادارة الامريكية في استعراض للبديل القوي لمنطقة التجارة الحرة بين القاهرة وواشنطن حال فشل اقامتها.

 
فإذا اعدنا قراءة التصريحات التي ادلي بها رئيس الوزراء د. أحمد نظيف في حواره مع رئيس تحرير «المال» في عددها قبل الماضي173  وقال فيها «إن الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لبدء مفاوضات التجارة الحرة» واعدنا تقييم الزيارة التي اجراها رشيد فإن الزيارة يمكن ان توحي بأن هناك تكتيكا واضحا يضاف كورقة تفاوضية مصرية المنشأ الي ملف المنطقة الحرة مع أمريكا.
 
لكن من جانب آخر هناك ما يدعم ضرورة وجود استراتيجية تعاون مع الصين بما يتناسب مع طموحات الجانبين – مع الفارق – وهو حجم الميزان التجاري بينهما والذي بلغت قيمته 2,3 مليار دولار بنسبة %0,2 من اجمالي حجم التجارة الخارجية للصين والبالغ تريليون دولار منها 600 مليار دولار واردات، حيث تطمح وزارة التجارة في احداث زيادة في حجم صادرات مصر للصين وفقا لتصريحات المهندس رشيد الذي اكد ان الصين ستكون اكبر شريك تجاري لمصر بعد 8 سنوات.
 
وسبق ان اعدت هيئة الاستثمار مخططا اوليا عن ميناء شرق بورسعيد والاراضي المجاورة له انفردت بتفاصيله «المال» كان الدافع الرئيسي وراء هذا المخطط هو الاستفادة من تجارة الشرق الذي تمثله الصين والغرب المتمثل في دول الاتحاد الاوروبي من خلال موقع الملاحة العالمي الذي يحتله ميناء شرق بورسعيد، اضافة الي ان %60 من صادرات الصين الي اوروبا تمر عبر قناة السويس.
 
وبين ما يطرحه التساؤل من استفسار عن الاستراتيجية والتكتيك جاءت اراء وتحليلات مسئولين من ذوي الصلة القريبة بالزيارة، اضافة الي متعاملين بالتجارة لتؤكد علي اهمية السير بالتوازي في توجهات التجارة الخارجية واستكمال المنظومة والاستفادة من تطلعات الدول الاخري.
 
في البداية يؤكد محمد المصري رئيس اتحاد الغرف التجارية واحد اعضاء الوفد المصري الذي زار الصين ان التوجه الي الصين هو جزء من استراتيجية وضعتها وزارة التجارة الخارجية وليس امرا او عارضا تكتيكيا المقصود به مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة الامريكية، موضحا ان الامر لا يحمل اي صبغة سياسية بدليل تأصل تلك العلاقة الثنائية بين الجانبين لكنها الان في طور اعادة  الهيكلة بما يستفيد به الجانب المصري او بعبارة اخري محاولة لزيادة قدر تلك الاستفادة المصرية من مجاورة هذا العملاق الاسيوي في فتح اسواق اخري لن تستطيع التجارة المصرية غزوها بمفردها.
 
ويوضح المصري ان الانتماء الي الصين – علي حد قوله – يحقق مصالح جيدة ومهمة للمجتمع المصري علي رأسها جذب الاستثمارات ذات التكنولوجية عالية الجودة “Hightecس تستطيع من خلالها تغذية المنطقة العربية فضلا عن زيادة حجم الصادرات المصرية الي مختلف قطاعات العالم، مشيرا الي ان المنظور الاقتصادي الحديث والذي فرضته الصين علي المستوي  التجاري يرجح توجيه بوصلة التعاون الي الشرق الذي تمثله الصين ويتصدر قائمة المصدرين للولايات المتحدة حيث بلغت صادرات الصين لامريكا نحو 400 مليار دولار.
 
وينفي المصري ان يكون التوجه الي الصين بغرض التجارة فقط «تصدير واستيراد» بل المغزي الحقيقي منه الاستفادة من التجرية الصينية والتي تتشابه اسواقها مع السوق المحلية لمصر وهو ما يدعو الي وضع الصين علي رأس اولويات السياسة المحورية المحركة للتجارة الخارجية.
 
ويشير رئيس اتحاد الغرف التجارية الي ان التخطيط لزيادة حجم التبادل التجاري مع الصين تضمن مقترحات حول زيادة حجم التصدير المصري للسوق الصينية وليس كما تردد عن ان المستفيد الوحيد من التوجه المصري الي الصين هو الاخير، مؤكدا ان المخطط يقترح زيادة الصادرات المصرية من 400 مليون دولار الي مليار واستيراد سلع رأسمالية تستفيد بها الصناعة المصرية وتتميز بها الصين وبانخفاض اسعارها بنسبة %40 عما هو معروض في الاسواق الاخري من السلع ذاتها.
 
ويلفت المصري الي ان الصين لديها استثمارات تقدر بنحو 50 مليار دولار في الخارج وهو ما يدلي بمؤشرات ايجابية تدفع بالتوجه المصري الي تكثيف مفاوضاته مع الصين لزيادة حجم التعاون الاقتصادي وهو ايضا ما يلقي قبولا شديدا لدي  الصينيين، موضحا ان العام الحالي شهد حضورا استثماريا صينيا من خلال شراء رجال الاعمال الصينيين لعدد من المصانع المصرية.
 
ويذكر المصري عاملا اصيلا يعد ضمن الدوافع الرئيسية للجانب المصري في توجهه الي الصين بالتوازي مع مفاوضات التجارة الحرة مع امريكا وهو تساوي حجمي الطاقة الانتاجية بين مصر والصين وهو ما يمنح مفاوضات الجانبين حاليا ميزة نسبية.
 
ويعرب د. عبدالستار عشرة امين عام مجلس الاعمال المصري الصيني عن رفضه لوصف الزيارة الاخيرة التي قام بها وزير التجارة والصناعة للصين بأنها خطوة تكتيكية المقصود بها الامريكيون خاصة بعد ان اصبح قرار المنطقة الحرة معهم متوقفا علي نتائج مناقشاتهم للملف المطروح منذ فترة.
 
ويؤكد عشرة ان التوجه الي الصين لن يكون بديلا عن مفاوضات المنطقة الحرة مع امريكا موضحا انه لا يمكن ان يكون كل طرف منهما بديلا للآخر في سياسة الحكومة للتعاون الدولي حيث توجد رغبة مصرية في دخول السوقين.
 
ويوضح عشرة ان هناك توافقا صينيا مصريا في الرؤية المستقبلية لزيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين من 2,3 مليار دولار  الي 8 مليارات دولار خلال ثماني سنوات وذلك مناصفة بين البلدين بحيث تصل صادرات كل منهما للآخر الي 4 مليارات دولار.
 
ويعترف امين عام مجلس الاعمال  المصري الصيني بأن استراتيجية مصر في تعاونها مع الصين لا تتوقع جذب قدر كبير من الاستثمارات الصينية في ضوء حداثة القطاع الخاص هناك، فضلا عن كونه قطاعا خاصا لا يتناول جزءا كبيرا من التعاملات السوقية ولا يتطلع الي الاستثمارات الخارجية سوي في عدد من الدول من ضمنها مصر مؤخرا.
 
ويلفت عشرة الي ان المستهدف من التوجه المصري لبكين هو تقليص حجم الفجوة الموجودة في الميزان التجاري المشترك بين الجانبين وتتعدي قيمتها المليار دولار.
 
ويستبعد ان تكون هناك منطقة تجارة حرة بين مصر والصين نظرا لصعوبة النقل وعدم توافر وسائله بين البلدين سوي عن طريق «الترانزيت» وهو امر يزيد من تكاليف تلك العملية.
 
ومن جانبهم يري عدد من المصدرين والمستوردين ان الزيارة الاخيرة الي الصين تعبر عن تكتيك اعتاد عليه سوق التجار في مصر كانت قد شهدته اثناء مفاوضات الشراكة مع الاتحاد الاوروبي والتي تم علي اثرها تنظيم زيارات متبادلة بين مصر والصين.
 
ويرفض المتعاملون ان تكون الصين هي البديل الرئيسي لمفاوضات التجارة الحرة مع امريكا، حيث اكدوا ان المستفيد الاول من التوجه الجديد للصين والذي يحمل التصور الاستراتيجي المعلن عنه والتكتيكي غير المعلن عنه هم الصينيون.
 
ويتوقع المصدرون والمستوردون ان تكون هناك نتائج واضحة وقريبة لزيارة المهندس رشيد الي بكين وسيكون لها الاثر الفعلي علي نتائج مباحثات منطقة التجارة الحرة مع امريكا.
 
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 24 سبتمبر 06