زيارة السيد الرئيس

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد على خير

تضبط مصر غداً مواعيدها حسب التوقيت الأمريكي مع بدء زيارة الرئيس باراك أوباما للقاهرة فجر غدٍ الخميس.. ومنذ اليوم الأربعاء وحتي نهاية برنامج الزيارة لن تري أعين القاهرة وجميع مسئوليها نوماً أو قسطاً من الراحة.. بعد أن بلغت الاستعدادات درجاتها القصوي.. هي المرة الثانية التي تغير فيها القاهرة الرسمية مواعيدها ونظام نومها.. وفقاً لراحة وبرنامج زيارة ضيفها.. حيث كانت المرة الأولي منذ عشر سنوات عندما سهرت مصر حتي الفجر لتستقبل الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون.. هي إذن حالة خاصة لا ينال شرفها إلا رؤساء الولايات المتحدة.. الفارق شاسع بين الزيارتين.. فالأولي كانت القاهرة في حالة توافق مع واشنطن وجاء كلينتون ساعات ثم غادرها.. أما الثانية فستكون مع استقبال الرئيس الأمريكي الجديد أوباما بعد جفاء، وجفاف العلاقات المصرية الأمريكية دام خمس سنوات بسبب سياسات الإدارة الأمريكية السابقة.. وعندما تستقبل القاهرة أوباما فقد سبقت ذلك رسالة امتنان من مصر إلي البيت الأبيض بعد اختيار أوباما القاهرة لتكون مقراً للدولة التي سيلقي منها خطاب تحسين العلاقات مع العالمين العربي والإسلامي.
 
القاهرة الرسمية سعيدة بلا شك وممتنة وتشعر أن قليلاً من كبريائها ومكانتها وثقلها بالمنطقة قد عاد إليها.. وللدقة فإن الزيارة تعني بدء تدشين لنظام جديد في العلاقة بين الدولتين تري فيها واشنطن أن مصر دولة محورية في المنطقة لا يمكن تجاهل رأيها إزاء السياسات الأمريكية الجديدة في المنطقة.
 
واذا كنت من سكان محافظة الجيزة وتحديدا المنطقة المحيطة بجامعة القاهرة فسوف تري النظام الصارم والنظافة التي لا تتفق والمناطق العشوائية المزدحمة المحيطة بجامعة القاهرة.. بدرجة فاقت استعداد إدارة الجامعة نفسها أثناء احتفالها بعيدها المئوي منذ أشهر معدودة.. وستري بعيني رأسك.. كيف أن اللون الأخضر عرف طريقه إلي شوارع الجيزة لأول مرة منذ زمن بعيد.. وكيف اختفت الحفر من الطرقات والشوارع بقدرة قادر.. أما عن السيولة المرورية فحدث ولا حرج بعد أن اختفت السيارات بأنواعها من الشوارع.. ستشعر وقتها ــ م الآخرــ أنك في إحدي مناطق أوروبا.. وستتمني لو كنت مقيما بالجيزة أن تنال المحافظة شرف إقامة الرئيس الأمريكي بها عدة أشهر.. أما إذا كنت تتمني الخير لبلدك فعلا فسترجو من الله أن يلهم أوباما بزيارة محافظات مصر الواحدة تلو الأخري.. حتي لو تم ذلك باستخدام القطار مثل زيارة »نيكسون« الشهيرة.
 
الطريف أن كل هذه الاستعدادات تتم، بينما لن تستغرق زيارة الرئيس الأمريكي سوي ساعات معدودة.. ورغم ذلك اضطرت القاهرة الرسمية أن تغير مواعيد نومها التي تأبي أن تغيرها أبداً.
 

شارك الخبر مع أصدقائك