بنـــوك

زيادة الادخار المصرفى ضرورة لتحقيق معدلات النمو المستهدفة

نشوي عبدالوهاب - علاء مدبولي أجمع عدد من المصرفيين علي ضرورة زيادة معدل الادخار لتصل الي نحو %25 سنويا من الناتج المحلي الاجمالي حتي يمكن تحقيق معدلات النمو المستهدف من جانب الحكومة بنهاية عام 2015، علمًا بأن نسبة الادخار الي…

شارك الخبر مع أصدقائك

نشوي عبدالوهاب – علاء مدبولي

أجمع عدد من المصرفيين علي ضرورة زيادة معدل الادخار لتصل الي نحو %25 سنويا من الناتج المحلي الاجمالي حتي يمكن تحقيق معدلات النمو المستهدف من جانب الحكومة بنهاية عام 2015، علمًا بأن نسبة الادخار الي الناتج المحلي قد سجلت نحو %14.4 في العام المالي الماضي 2010-2009، مقابل %12.6 في العام المالي 2009-2008، وفقًا لأحدث تقارير البنك المركزي الصادرة قبل ايام.
 

 

كان الرئيس حسني مبارك قد أكد في خطابه أمام الجلسة الافتتاحية لمجلسي الشعب والشوري يوم الأحد الماضي أن الحكومة تسعي لتحقيق %8 معدل نمو اقتصادي خلال السنوات الخمس المقبلة.
 
وربط الخبراء زيادة معدلات الادخار ومساهمته في حفز النمو الاقتصادي بمدي قدرة البنوك علي توظيف الودائع وتوجهها الي تمويل العديد من المشروعات الانتاجية والتي تنعكس بدورها علي زيادة الناتج المحلي الاجمالي، مؤكدين ان رفع أسعار الفائدة داخل البنوك علي الاوعية الادخارية يمثل احدي الادوات الرئيسية لنمو الادخار المحلي، مشددين علي ضرورة مراقبة الأسواق للسيطرة علي الارتفاعات المتتالية في اسعار السلع ومنع تفاقم معدلات التضخم التي تمثل خطرا اساسيا يهدد نمو المدخرات.
 
وأكد محمد موسي، رئيس قطاع الاستثمار في البنك المصري لتنمية الصادرات، علي دور المدخرات المحلية في دفع وتحفيز معدلات النمو الاقتصادي، موضحا ان تحقيق معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي عند مستوي %8 والمستهدف تحقيقه خلال السنوات الخمس المقبلة يتطلب زيادة معدل الادخار بنسبة تتراوح بين 15 و%20 سنوياً حتي ترتفع نسبة الادخار للناتج المحلي الاجمالي الي %25 مقابل %14.4 سجلتها في العام المالي 2009 /2010.
 
وأوضح »موسي« أن البنوك ترغب في زيادة حجم الودائع من أجل المساهمة في تمويل المشروعات الاستثمارية الضخمة والتي تشهد نمواً ملموساً خلال الفترة الحالية وتحديداً في مجال البنية التحتية وقطاعات النقل والكهرباء التي تتطلب تمويلات مالية بكميات ضخمة من البنوك، بما يحفز الاخيرة علي جذب المزيد من الودائع، مشيراً الي ان البنوك قد تلجأ إلي اتباع عدة خطوات تحفيزية لجذب المزيد من مدخرات المودعين من بينها التنافس لرفع اسعار الفائدة علي الودائع والاوعية الادخارية، وطرح أوعية جديدة بمزايا تنافسية.
 
 وأبدي رئيس قطاع الاستثمار في البنك المصري للتنمية تخوفه من أن يصطدم نمو معدلات الادخار بعدد من المعوقات التي تحول دون الوصول الي المعدل المستهدف تحقيقه وعلي رأسها مخاوف من استمرار ارتفاع معدلات التضخم لمستويات تفوق اسعار العائد علي الإيداع، لافتاً إلي وجود احتمالات قوية بارتفاع مرتقب لمعدلات التضخم خاصة مع تعافي الدول من الازمات المالية المتلاحقة والذي بدا واضحاً نتيجة زيادة الطلب علي المواد الخام أو لقلة الانتاج، مما ادي الي ارتفاع اسعار بعض السلع وعلي رأسها الغذائية، منبها الي ان المعدلات السلبية للفائدة الحقيقية والناتجة عن تفاقم التضخم تضر بمصلحة المودعين وتدفعهم نحو البحث عن اوجه استثمارية اخري بديلة لودائع البنوك ومنها شراء الأصول أو الاستثمار في سوق المال.
 
وقال إن ارتفاع تكلفة الإيداع سوف تحول دون استكمال خطط البنوك في تعبئة المدخرات في ظل انخفاض حجم التشغيل في الفترة الحالية ، لافتاً الانتباه إلي ان البنوك لن تقبل إيداعات بكميات تفوق احتياجاتها وقدراتها علي التوظيف، الامر الذي يزيد من احتمالات انخفاض عائد البنوك مقارنة بالأدوات البديلة ذات العائد الأعلي.
 
ورهن رئيس قطاع الاستثمار وصول معدلات الادخار الي النسب اللازمة لدفع النمو الاقتصادي بمدي قدرة الدولة في السيطرة علي معدلات التضخم ومن ثم دفع معدلات الادخار للنمو بالتزامن مع نمو حجم الاستثمارات ، واصفاً تلك الخطوات بالمعادلة الصعبة التي تحتاج إلي تضافر جهود جميع الجهات المعنية سواء كانت الحكومة باتباعها الاجراءات اللازمة للسيطرة علي التضخم أو من قبل البنوك.
 
واكد »موسي« ان تحقيق معدلات النمو المستهدفة يتطلب تعبئة المدخرات سواء تمت من الادخار المحلي او من مدخرات قادمة من الخارج أو نتيجة تحويلات لمدخرات العاملين، إضافة إلي الاعتماد علي الاستثمارات خاصة القادمة من الخارج من اجل تحقيق التوازن في معادلة نمو الناتج المحلي الإجمالي.
 
بدوره، قال تامر مصطفي، مدير مساعد بقطاع الخزانة ببنك التنمية الصناعية والعمال المصري، إن معدلات الادخار الموجودة في الاقتصاد المصري لايمكن ان ترتفع في الفترة القريبة المقبلة، نظرا لعدد من الاسباب اهمها معدلات التضخم الموجودة في السوق وارتفاعها بشكل مفاجئ وغير متوقع مما يجعل الافراد يحجمون عن الادخار تحوطا لاي ارتفاع سريع في مستويات الاسعار.
 
واضاف انه للوصول الي %8 متوسط نمو في الناتج القومي الاجمالي لابد ان لا يقل المعدل السنوي للادخار عن %20 علي الاقل نظرا لان نسبة الادخار الي الناتج المحلي الاجمالي حاليا تصل الي %14.4 تقريبا في الوقت الذي لم يتخط فيه الناتج المحلي الاجمالي معدل %4.5 ولمضاعفة هذا المعدل لابد من مضاعفة مستويات الادخار.
 
واوضح »مصطفي« ان هناك وسائل اخري من الممكن ان تقوم بها الحكومة للوصول الي هذا المعدل الي جانب معدل رفع معدل الادخار، وان معدلات الادخار ليست المحرك الاساسي في الناتج القومي الاجمالي وان تعريفات الناتج القومي الاجمالي ترتبط بالناتج الفعلي من السلع والخدمات التي تعتبر مخرجات نهائية في النشاط الاقتصادي، موضحا معدلات النمو تعني الفرق بين العامين الحالي والسابق وبالتالي فإن الادخار ليس مؤثرا مباشرا فيه.
 
واكد ان الاستثمار هو احد العوامل المؤثرة بالشكل الرئيسي في معدلات الناتج القومي الاجمالي لارتباطه بالانتاج، فزيادة حجم الاستثمار تؤثر فعليا في معدلات الانتاج وبالتالي بزيادته يزيد الناتج القومي الاجمالي، وهو الذي يتأثر بمعدلات الادخار، فكلما انخفض الادخار لم يجد المستثمرون الاموال اللازمة لتشغيلها وهنا يكمن تأثير الادخار علي الناتج القومي الاجمالي.
 
واشار المدير المساعد بقطاع الخزانة الي انه لا يمكن اغفال دور الحكومة في تنشيط الاستثمار من حيث الاصلاحات الاقتصادية التي قامت بها مؤخرا ومنها الاصلاح في قانون الضرائب الي جانب الاعفاءات الضريبية التي حصلت عليها الكثير من المشروعات لتشجيع المستثمرين للدخول الي السوق.
 
واوضح انه بالاضافة الي دور الحكومة فإن هناك الادوار المنوط بها البنوك لتقدمها والتي تعاني من فائض السيولة التي هي بحاجة الي توظيفها، واهم هذه الادوار المشاركة من خلال اذرعها الاستثمارية في المشروعات الناجحة بالفعل، ومحاولة تخفيض هوامش ارباحها حتي يستطيع ان يستفيد المستثمرون من التمويل المتاح، وتخفيض المعوقات امامهم وعدم التحفظ بشكل كبير في تمويل المشروعات الاستثمارية الجديدة.
 
وتوقع »مصطفي« ان ترتفع اسعار الفائدة علي الودائع خلال الفترة المقبلة من العام الجديد حتي تستطيع البنوك استقطاب المزيد من اموال المودعين لزيادة الادخار والتي تعد من اهم السبل التي يمكن اتباعها لزيادة الادخار، الي جانب دور الحكومة في مزيد من الرقابة علي الاسواق لمزيد من السيطرة علي معدلات التضخم حتي يستشعر المواطنون بالقوة الشرائية للجنيه وينفقون المزيد من اموالهم بما يدفع المصانع الي مزيد من الانتاج وبالتالي ارتفاع معدلات الناتج القومي الاجمالي.
 
من جانبه اكد عمرو سيف، مساعد مدير عام قطاع الخزانة في بنك »بيريوس- مصر«، رفع معدلات الادخار في المجتمع نظرا لان المزيد من الادخار يؤدي الي تواجد سيولة كافية لدي البنوك تستطيع توجيهها الي المزيد من الاقراض نحو مشروعات استثمارية صناعية وبالتالي زيادة الانتاج الذي يحدث الفارق في الناتج القومي الاجمالي بالايجاب.
 
واوضح ايضا ان الادخار ليس هو المؤثر المباشر في رفع معدلات الناتج القومي الاجمالي وانما تأثيره يوجه الي الاستثمار الذي بدوره يؤثر في الناتج وأن أي انخفاض في معدلات الاستثمار يؤثر بشكل كبير في الناتج القومي، مشيرا الي ان النمو في الناتج القومي الاجمالي اقتصاديا يعبر عن الفرق بين ما تم انتاجه في الاعوام الماضية وما تم انتاجه هذا العام، وقال سيف إننا بحاجة الي مزيد من الاستثمارات الصناعية في السلع والخدمات حتي نصل الي هذا المعدل المرغوب.
 
مطالبا الحكومة بدعم حركة الاستثمار بمزيد من الاصلاحات الاقتصادية وتشجيع المستثمرين الاجانب علي الدخول الي السوق واستغلال ما لديهم من تكنولوجيا واساليب ادارة جديدة لدفع عجلة الاقتصاد الي الامام وبالتالي المزيد من الانتاج، بالاضافة الي المزيد من الاستثمار في البنية الاساسية للدولة و منح المستثمرين المزيد من المزايا مثلما حدث في تخفيض الضرائب عليهم الي %20، لافتا الانتباه الي ان تقليص الوقت والجهد في الاجراءات القانونية يشجع المستثمرين علي الدخول الي السوق.
 
واضاف ان دور البنوك لا يقتصر علي التمويل فقط، نظرا لان هناك بنوكا متخصصة يمكنها المشاركة في المشروعات كبنك التنمية والائتمان الزراعي المتخصص في النشاط الزراعي بالاضافة الي البنوك التجارية الاخري التي يقتصر دورها علي التمويل فقط، بل يجب ان تسعي الي مزيد من المشروعات التي تساهم في رفع معدلات النمو وعدم التحفظ في تمويلها وتقديم الاستشارات المالية والفنية اليها.
 
واوضح مساعد مدير عام قطاع الخزانة انه من المفترض ان تقوم الدولة بمزيد من الاجراءات المؤدية الي زيادة انفاق الافراد علي المنتجات المحلية وليست المستوردة لتشجيع المنتجين لزيادة انتاجهم وبالتالي التوسع في الانتاج والذي يتطلب توظيف المزيد من العمالة، ما يؤدي الي رفع معدلات الناتج القومي الاجمالي والوصول به الي معدلات مرغوبة.
 
وطالب احمد الخولي، رئيس قطاع الخزانة والمراسلين بالمصرف المتحد، بضرورة زيادة الادخار عن النسبة الحالية والبالغة %14.4 من الناتج المحلي الإجمالي من أجل تحقيق معدلات النمو المستهدفة، راهناً زيادة حجم الادخار بعدة عوامل من أهمها زيادة دخول الأفراد والتي قد تدفعهم الي التوجه نحو الادخار ، إضافة الي تحسن المستوي المعيشي للفرد وتضاؤل فرص الاستثمارات في الأدوات البديلة للودائع بما يجذب الأفراد الي زيادة ودائعهم داخل البنوك.
 
إلا انه أوضح أن زيادة حجم الودائع داخل البنوك محكوم بمدي قدرتها علي توظيف واستثمار الودائع الزائدة باعادة ضخها مرة أخري داخل السوق في صورة استثمارات، مشيراً الي ان نمو النشاط الاستثماري يدفع البنوك الي قبول المزيد من الودائع والعكس صحيح.
 
وأضاف »الخولي« أن ارتفاع معدلات التضخم و وتدهور الفائدة الحقيقية يعوقان دون جذب المزيد من المدخرات، مشددا علي ضرورة التوازن بين زيادة حجم الادخار وتشجيع الاستثمار والحفاظ علي مستويات مقبولة للتضخم وذلك من أجل تحقيق معدلات النمو المستهدفة خلال السنوات المقبلة.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »