شريف عطية

زعامات إسرائيلية.. تتساقط

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية:
 
ربما تميزت قيادات إسرائيل من الحرس القديم، ممن تمرسوا علي العمل السري من قبل، ومن بعد إنشاء الدولة، ومن لاقوا.. وعائلاتهم صنوف الاضطهاد في عصور الشتات، ومن تصدّوا لحائط الرفض العربي لوجودهم في العقود الثلاثة التالية لحرب 1948، بأنهم »عقائديون« بشكل أو آخر، ذلك علي غير ما يتصف به قادتها »الجدد« ممن يتطلعون فحسب.. إلي نيل مكانة أسلافهم في زمان غير الزمان.. وفي ظروف ليست علي شاكلة ما قد مضي من أحداث، إذ يبدون عندئذ.. أشبه ما يكونون بمصابي »الشيزوفرانيا«.. ما بين »عقائدية« فات زمانها وانكشفت أستارها المضللة، وبين شيق الانجذاب إلي أضواء السلطة وبريق امتيازاتها، بينما أسراهم من جموع الجماهير في الحالتين، يتملكهم الخوف والفزع والسيكوباتية.. كمقتضيات تتيح للقادة الجدد أو القدامي علي حد سيان.. لكي يسوقوا تلك الجماهير المغيبة من الإسرائيليين.. إلي حيث الغايات العليا »غير الواقعية تاريخياً« للصهيونية الدولية.

 
وفيما غابت زعامات إسرائيل من الحرس القديم.. إما بالموت »من بن جوريون إلي بيجيه مروراً بشاريت واشكول وماتيري« أو الاغتيال »رابين« أو المرض »شارون« أو تقدم العمر »شامير«، فإن زعاماتها الحالية ــ من الحرس الجديد ــ التي تلت اغتيال »رابين« 1995، ومن سبقوه من أسلافه التاريخيين، آخذة في التساقط تباعا، إما لفشل الأداء السياسي أو العسكري، كما بين تقرير »فينوجراد« عن الحرب الإسرائيلية اللبنانية 2006، أو بفعل فضائح مالية يتعرض لها رئيس الوزراء الحالي »أولمرت« ومن قبله »نتنياهو« و»شارون«، وإما أخلاقياً.. بسبب استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين »بيريز« و»شارون«، مما أجهض السلام الهش المبرم بينهما في »اوسلو« 1993، وإما لافتقاد شجاعة القرار »باراك«، للسلام مع سوريا أو الفلسطينيين عام 2000.
 
وإزاء أزمة القيادة في إسرائيل، يناظرها في العالم العربي ما قد يسمي بـ »أزمة حكم«، فإن الطرفين باتا أعجز من أن يشنّا حرباً أو يصنعا سلاما، وإذ بهذا الطحن الدبلوماسي.. بغير ضجيج، إلي أن تقيض الأيام لكليهما.. القدرة علي الحسم المفقود.. قياداته.
 
في هذا السياق، يكون من الطبيعي.. أن يتابع الرأي العام العربي.. ما يجري في إسرائيل هذه الأيام من متغيرات سياسية وحزبية.. باتت في حكم المقرر خلال عام.. سواء في زعامة حزب »كاديما« التي سيتحدد بناء عليها.. مستقبل ائتلافه الوزاري مع حزبي »العمل« و»شاس«، وحيث يتنافس علي خلافة »أولمرت« كل من »ليفني« و»موفاز«، أو سواء إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في نوفمبر المقبل .. أوربيع 2009، إذ سوف يتنافس  علي الفوز »باراك« عن العمل »يسار«، و»ليفني« أو »موفاز« عن كاديما »وسط«، و»نتنياهو« عن الليكود »يمين«.. وجميعهم من »الساسة الجدد«.. لا يشابهون »أسلافهم القدامي« إلا في كيفية قتل »العربي«، إما بالرصاص أو بالسم الزعاف أو بالغاز المميت الصامت.. فيما »العربي المغلوب علي أمر حكامه.. في انتظار جودو.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »