شريف عطية

روسيا والصين.. حالة صاعدة

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

بدا أن موسكو قد فضلت، لأسبابها، أن تبقى فى وضعية الانتظار.. لعام كامل، من مارس 2012 حيث جرى وقتئذ انتقال ليس غير صاخب للسلطة فى الكرملين، إلى أن انتهت بكين منتصف مارس الحالى من انتقال هادئ للسلطة من جيل لآخر، ذلك قبل أن يلتقى زعيما البلدين قبل أيام فى موسكو.. لإجراء محادثات مشتركة، توصف نتائجها بأنها فاقت كل التوقعات.. بالنسبة لتعزيز تعاونهما الاستراتيجى، بشكل أكبر، وعلى أفضل ما تكون العلاقات بين الدول فى حسن الجوار والشراكة الفاعلة، ما أسفر عن توقيع نحو 30 اتفاقية استراتيجية بينهما، خاصة فى مجال النفط والغاز، لم يملك الرئيس الصينى إزاءها غير الإعراب عن «بالغ سعادته»، ذلك قبل أن يتوجها تباعا فى 27/3 الى «دوربان» بجنوب أفريقيا لحضور قمة دول «بريكس» التى تضمهما مع البرازيل والهند الى جانب الدولة المضيفة، ضمن تجمع دولى – قارى يسعى الى تحويل قوته الاقتصادية المتنامية الى نفوذ سياسى.. يحقق التوازن الدولى، والتعاون مع اقتصادات الدول الناشئة.. بسيان.

إلى ذلك، وإزاء ما يبدو.. أشبه بالتصدى للاستراتيجية الدفاعية الأمريكية الجديدة 2012.. فى الشرق الأقصى، إذ تتنافس مع الدولتين الشرقيتين الكبيرتين.. فى تلك المنطقة الأهم فى العالم ـ استراتيجياً واقتصادياً، خلال القرن 21، بحسب «الخارجية الأمريكية»، فمن الطبيعى – والأمر كذلك – ألا تبقى روسيا والصين، كبطتين عرجاوين، داخل محيطهما الحيوى، وأن يعملا على تجاوز أسباب الغيرة الدبلوماسية أو ملفات خلافية بينهما فى مراحل سابقة، وعن الاتفاق على تعزيز تحالفات من شأنها تأكيد نفوذهما المشترك ـ كقوة مالية وسياسية موازية لواشنطن ـ التى تثير استراتيجيتها الآسيوية الجديدة، قلق بكين تحديداً، وليؤكد الرئيسان الصينى والروسى.. عزمهما الاستراتيجى الحفاظ على نتائج النظام العالمى فيما بعد الحرب العالمية الثانية، والتزامهما موقفا مشتركا فى الأزمة السورية.. وباقى الملفات الإقليمية الساخنة، بما فى ذلك الوضع فى شبه الجزيرة الكورية.. إلى آخر القضايا الدولية الوثيقة بمصالحهما الحيوية.

إزاء ما سبق من سياق غير مطروق من قبل بهذا العزم والتصميم، بين ثانى اثنتين من الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية فى مجلس الأمن، وفى مواجهة واشنطن وحلفائها، فإن العالم مقبل على ما يشبه حرباً باردة جديدة، سوف تستخدم للفوز بها كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، لتجنب مواجهات ساخنة قد تهدد السلم والأمن الدوليين، إذ سوف يتركز المجهود الرئيسى فى التنافس «السلمى» المرتقب حول العمل على إلحاق الهزيمة بالخصم داخل جبهته الداخلية، مستهدفة إضعافها، سواء بتفتيت السلطة المركزية داخل نظام «الدولة ـ الحزب»، أو عبر تهديدات الأمن المعلوماتى، وبتعميق القلق الاجتماعى والأيديولوجى من خلال رأسمالية المحاسيب والشبكات المالية المغلقة التى تساعد على شيوع الفساد، وزيادة إحباط السكان المهمشين والمحرومين من الفلاحين والعمال وجزء من الطبقة المتوسطة، وما إلى ذلك من وسائل غزو أو إضعاف الجبهة الداخلية التى ترتد تشوشاتها العضوية بالضعف على متانة الجبهة الخارجية، فى وقت من الحتمى ألا ينتقص الداخل المرتبك من قوة الصين وروسيا.. كحالة صاعدة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »