شريف عطية

روسيا تعود بقوة إلى الشرق الأوسط.. وأفريقيا

شارك الخبر مع أصدقائك

فى سبيل الاحتفاظ بمنطقة حيوية تقليدية للغرب، خاضت الولايات المتحدة حربين «بالوكالة»، 1956 – 1967، فى الشرق الأوسط، ومصر فى مركز الدائر ة منه، بهدف طرد النفوذ السوفيتى الذى وطأ مياهها الدافئة- من خلال مصر- منتصف خمسينيات القرن الماضى، وبرغم مساعدات الاتحاد السوفيتى غير المحدودة لكل من مصر وسوريا لاستعادة أراضيهما المحتلة عبر حرب أكتوبر 1973، إلا أن عدم كفاءة التنسيق العربى مع موسكو.. أتاح للولايات المتحدة التى بيدها من عدمه مفاتيح السلام.. توظيف الأساليب الإجرائية للتسوية السياسية بين الجانبين العربى والإسرائيلى، ولصالحها، فى أعقاب الحرب، ومن ثم إلى استبعادها دور السوفيت عن المشاركة فيها، توطئة لانحسار نفوذهم عن المنطقة منذ منتصف السبعينيات، وإلى أن انتهت الحرب الباردة بتفكك الاتحاد السوفيتى مطلع التسعينيات، كنتيجة طبيعية للأزمة العميقة التى أحاطت بالمجتمع والدولة بأكملها فى الثمانينيات والتسعينيات، خاصة من بعد أن نكث الغرب كل التعهدات بعدم تعريض الهيبة الروسية للمعاناة والإهانة (…)، بالتوازى مع تعامل الولايات المتحدة منذئذ مع روسيا «الجديدة» كقوة إقليمية قادرة على إثارة المشكلات فى دول الجوار، بحسب الرئيس «أوباما» 2014، لكنها أعجز عن كسب نفوذ على مستوى العالم، ولما يتخذه «ترامب» من بعده عن محاولات إحكام الحصار عليها، لعزلها، والحد من نفوذها على الساحتين الإقليمية والدولية، غير أن روسيا «بوتين» كانت محظوظة، إذ نجحت فى وقف التدهور منذ العام 1999، رغم صعوبته، كى يصبح عالم اليوم- غير أحادى القطبية- رغم قيام الغرب ببذل قصارى جهده لاستعادة احتكاره التأثير على العالم، إذ لم يكد العام 2015 يوشك على الانصرام- إلا وقد عادت روسيا بقوة- من خلال سوريا- إلى شرق البحر المتوسط، تعبيراً عن كونها حقيقة عسكرية وسياسية ثابتة فى الشرق الأوسط، أكثر عن ذى قبل، ذلك باختصاصها لمواقع كانت حكرا فى السابق للولايات المتحدة، السعودية مثالاً، ناهيك عن دولة الإمارات وتركيا ومصر.. إلخ، فضلاً عن انخراطها فى الحالة الليبية عبر دعمها الجيش الليبى الوطنى، ذلك دون استثناء التعاون مع إيران وحلفائها، جاعلة من نفسها صورة مجسدة لجهود دبلوماسية يمكن أن تلعب دور الوسيط فى الصراعات الإقليمية ما بين العواصم المختلفة (…)، لمناقشة أمن الشرق الأوسط، خاصة مع تل أبيب- شريكة واشنطن فى طرد الروس من المنطقة قبل نحو نصف قرن سابق، ذلك فى الوقت الذى أبقت على قنوات التواصل الدبلوماسى مع معظم القوى الناعمة فى المنطقة، بما فى ذلك السعى لملء الفراغ الناشئ عن أخطاء أميركية منبعها غرور القوة المتزايد لدى الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ بداية القرن الحالى، ما يعرضها إلى الانسحاب التدريجى، لأسبابها، عن المنطقة، الأمر الذى بات مصدر قلق متزايد سواء من جانب الدول العربية الحليفة لواشنطن أو من جانب شركائها السياسيين، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تضطلع بدور إقليمى فى المستقبل، بوصفها قوة عظمى تتمتع بمزايا جيوسياسية كبيرة فى الشرق الأوسط، والعالم، لا تقارن بها قدرات محدودة من استعراض القوة لدى الآخرين، إذ تنفق الولايات المتحدة أموالاً هائلة على قواعدها العسكرية المنتشرة فى جميع أنحاء العالم (170 قاعدة حالياً)، كما انسحبت- فى استعراض للقوة- من معاهدتين مهمتين للحد من الأسلحة النووية، فيما تبقى معاهدة (ستارت) قيد المناقشة فى واشنطن، مما يعل العالم أقل أماناً وغير قابل للتنبؤ، كما يزيد المخاوف الجدية- بحسب وزير الدفاع الروسى- عن تدهور الوضع نحو حرب كبرى، يأمل ألا يقع تطور يؤدى إليها، ما يدفع روسيا للسعى إلى برامج تطوير القدرات العسكرية منذ السنوات التى تلت مرحلة الفوضى التى أعقبت تفكيك الاتحاد السوفيتى، لمواجهة خطوات أميركية «غير معقولة».. يرى فيها الكرملين أنها تشكل «التهديد الرئيسى لروسيا ولدول أخرى».

على صعيد مواز، وإذا كانت مصر هى البداية لوصول الروس فى المياه الدافئة منتصف خمسينيات القرن الماضى، فإن رئاستها الدورية للمنظمة الأفريقية، ساهمت فى انعقاد أول قمة فى تاريخ العلاقات الروسية مع بلدان القارة السمراء نهاية أكتوبر 2019، وهو ما أشادت به وسائل الإعلام الروسية.. على الجانب التنظيمى المصرى لإدارة المؤتمر الذى يحمل فى طياته- بحسب الرئيس بوتين- ملامح استراتيجية بعيدة المدى (…) فى إطار التعاون المتبادل فى مختلف المجالات، لا تستبعد ضمناً الشق العسكرى، بما فى ذلك إقامة قواعد عسكرية روسية، إذ تعتبر موسكو «أن أفريقيا يجب أن تكون شريكاً جيوسياسياً وجيوعسكريا لها فى الفترة المقبلة، استرشادا فى ذلك بتجربة الصين فى أفريقيا، وبعيداً عن تجارب كبريات الدول الغربية ذات التاريخ الاستعمارى البغيض فى أفريقيا، حيث يجيء توقيت قمة روسيا- أفريقيا عقب سلسلة من النجاحات التى تحققت فى منطقة الشرق الأوسط- التى تعود إليها روسيا بقوة عن ذى قبل.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »