رهان التغيير

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد سلامه

يبقي الوضع علي ما هو عليه.. وعلي الذين يراهنون علي التغيير انتظار الفرج من الله سبحانه وتعالي الذي قد يتأخر قليلاً أو كثيراً.. فلا تقلق!

مشفق أنا علي الزملاء الذين جيء بهم إلي كراسي الجرائد »القومية« مؤخراً.. إشفاقي ربما يعود في جانب منه إلي أن التركة التي آلت إليهم ثقيلة.. مجلات تجاوزت مرحلة اللا عودة منذ عقود أو لعلها دخلت حالة من الوفاة الاكلينكية بات يخشي معها الكشف عن الأسباب التي تعود في أغلبها إلي صاحب المحل!

غيبوبة أو وفاة سريرية لا يهم.. المهم أننا وصلنا إلي »hopele « s case « ليست لا سمح الله لعيب في تلك الاصدارات نفسها بدليل نجاحاتها السابقة وأرقام توزيعها التي لا نزال نتذكرها بكل اعجاب وتقدير رغم اختلاف الظروف بالتأكيد.. وليس كذلك لأسباب تعود إلي من »تناوبوا« إدارتها لسنوات طوال عجاف شهدت خلالها تدهورا يوماً بعد يوم، والدليل ايضا نجاحاتهم في اصدارات أخري -وما زالوا- لم نكن نسمع عنها من قبل شيئا!! لكنه العقم الذي أصاب صاحب المال الذي أتي بهم ومن قبلهم آخرون.. يرسم لهم خطوط التحرك والتماس وأحيانا الهجوم علي طريقة »بسك عليه«.. ويحدد سقف التناول وخطوطه الحمراء والخضراء وكل ألوان الطيف!

تحولت تلك الاصدارات بقدرة قادر إلي أكثر الاصدارات اندثاراً بعدما كانت ملء السمع والبصر وأكثرها توزيعاً مع الوضع في الاعتبار كل ملابسات تلك المرحلة بسلبياتها.. تغيبت اهتمامات القارئ عنها مع سبق الاصرار والترصد، وأصبح جل همها التسبيح ليل نهار بكرامات صاحب المحل ومن يموله وليذهب ذلك القارئ إلي الجحيم غير مأسوف عليه.

السؤال إذن لماذا الاصرار علي اصدارات عقيمة فقدت جدواها في ظل انفتاح.. شئنا أم ابينا- طال كل شيء وأي شيء- خلال انفتاح آخر اقتصادي زينوه لنا باعتباره حلال العقد والمشاكل المستعصية وجالب الثراء للجميع الذين عادوا وبشروهم بالصبر انتظارا للآتي الذي لن يأتي أبدا؟

لماذا الاصرار اذن علي الاحتفاظ والحفاظ علي هذه الاصدارات لعقود انتفت معها أسباب وجودها وصار علينا الحديث بلغة أخري فرضت علينا وعرفتها الاصدارات الاخري المنافسة بوضعها القارئ علي قائمة أولوياتها اتفقنا أو اختلفنا مع سياساتها التحريرية في ظل متغيرات خارجية وداخلية صادفت الشارع المصري منذ الثورة »الميمونة« ورجالها الاحرار جدا، الذين جلبوا معهم النكبات والهزائم علي كل الاصعدة، وفي ظل هجوم كاسح من كل صنف ولون تباين بين جرائد ومجلات.

وأيضا فضائيات تأتيك بكل ما لذ وطاب من الاخبار والمتابعات عافت معها نفوس القراء ذلك الطعام »البايت« والمواضيع المملة التي تسبح صباح مساء بقارئها »المستهدف« الوحيد واستعراض انجازاته التي ما إن تنتهي حتي تبدأ وتستمر وتتوغل إلي ما لا نهاية.من أجلنا نحن ناكرو الجميل!

كثيرون باتوا يخاصمون جرائدنا المسماة »القومية« بعد طول اعتياد وتعود والدليل أرقام التوزيع التي قاربت المليون بل تجاوزه أحيانا في وقت كان تعدادنا أقل كثيرا مما هو عليه الآن، لصالح منافسين خرج أغلبهم إن لم يكن كلهم من عباءتها سعيا وراء رزق أوفر وهو حق مشروع بالتأكيد في وقت استحوذ من تولوا الكرسي علي كل شيء تحت سمع و»طناش« صاحب »الدكان«.. وأيضاً وراء مساحة للتعبير بحرية بعيداً عن عبادة الفرد سواء كان صاحب المال أو من ولاّه!

يطاردنا السؤال.. لماذا.. وإلي متي؟! الإجابة وأعتقد أن الجميع يعلمها!.. صاحب المال يريدها »تفصيل« وعلي المقاس.. شيء لزوم الشيء.. بوق دعاية ساذج يوصل من خلاله رسالة إلي »الكبير« ليس سواه.. أن كل شيء تمام وهؤلاء شرذمة ضالون مضلون سنترصدهم في طول البلاد وعرضها!.. ولدينا رؤساء تحرير جاهزون ومعاونوهم يزينون كل شيء وأي شيء.. يدافعون بالحق أحيانا وبالباطل غالبا عن كل السياسات التي يجري رسمها لهم وبحرفية شديدة نادرا وبغباء أشد عادة.. ولديهم القدرة علي الدفاع بل الهجوم علي نفس الشيء ولمن يتشكك الرجوع إلي »الأرشيف« ليري ما يندي له جبين من لديه بعض حياء.. التزام كامل بالسمع والطاعة وسياسة انصر »صاحب الدكان« ظالما كان أو مظلوماً وهو مستبعد أن يكون مظلوماً.

بين رغبات مشروعة في المنافسة إذا كانت هناك، وأشك في ذلك، من جانب رؤساء التحرير الحاليين والوافدين الجدد وحاشيتهم.. في مواجهة منافس شرس يطلب ود القارئ.. والتزام يصل حد الاكراه والخنوع لمطالب وأوامر »صاحبنا« يصاب هؤلاء بما يمكن أن نسميه حالة من انفصام الشخصية أو »الشيزوفيرنيا«.. يتجاذبهم دفء الكرسي وما يتصل به من مزايا وعطايا و»برستيج« وما نسمع عنه من كشوف البركة إياها وما ادراك ما هي.. وبين السمع والطاعة وتمام يا فندم!

مشكلة بالتأكيد ان تكون انت.. انت بكل احلامك وطموحاتك المشروعة.. أو أن تكون انت هو بكل رغباته وأوامره وقيوده وشروطه واشتراطاته.. عين في الجنة وأخري في النار كما يقولون عين علي القارئ الذي يجب ألا يغيب عنك لحظات.. تخطب وده تتعرف علي عنوانه.. وأخري علي »حذاء« صاحب المحل الذي يطاردك دوماً بقائمة إملاءاته لتتلون معها كل الاشياء وفق هواه وأهوائه.

كل الاخبار والتغطيات تمجد.. تمدح.. »تؤله« احيانا حفاظا علي الكرسي وامتيازاته وتجنبا لسيف الابعاد يطال المغضوب عليهم والضالين المضلين.. الراية »البيضاء دائما مرفوعة ولا مانع من »الحمراء« واشياء أخري!

الأزمة اذن ليست مهنية.. ولم تكن يوما كذلك وليس قصورا عقليا وان كان ذلك احيانا يطال رؤساء التحرير اياهم.. لكنها فروض الطاعة والولاء والانحناء لزوم الاستمرار بكل تنازلاته واهاناته!

لا يعنينا هنا ذلك القارئ في قليل أو كثير.. لن يضيف شيئا أقبل أو أدبر طالما العجلة تدور وكله علي حساب صاحب المحل!

بعد تلك المقدمة التي لا لزوم لها وبناء علي ما تقدم هناك اسماء جري استبعادها واحالتها الي التقاعد والاستيداع.. وأخري جيء بها وفق هوي »المالك« في اطار توازناته واراداته التي لا ترد بعدما »شاخت« قيادات سابقة في مقاعدها أو لعلها استنفدت اغراضها والغرض منها.. وجاء الدور علي الآخرين ليستفيدوا ويفيدوا ويوهمونا بأن هناك تغييرا مازال!

مقابل ذلك التغيير الذي أوهموننا به.. هناك تغيير آخر ربما تغافل عنه القائمون علي الأمر يدب بالتأكيد في الاطراف التي تيبست من طول سكون منذ سنوات عدة.. وشواهده يراها كل من له بصر وبصيرة ربما لا يعترف به هؤلاء أو يغضون عنه الطرف لكنه قائم بالتأكيد بين جنباتنا.. ذلك التغيير بّدل الموازين التي اعتدنا عليها.. تحول من الاهتمام بقارئ »وحيد« إلي قراء عدة يخطب ودهم.. يناقش اهتماماتهم وإن اعترفنا أن لكل اجندته التي لا تطلب رضا المولي سبحانه وتعالي بالدرجة الأولي ولديها اشياؤها الاخري.

الجنازة حارة إذن والفقيد هو المسماة »القومية«.. الرهان خاسر لمن يعتقد أن هناك تغييراً في الافق.. أو أن الامل فيه بهذا الاسلوب ما زال قائما.. تغيير هؤلاء الاشخاص بآخرين من نفس الفصيلة لم ولن يغني من الامر شيئا ليظل الوضع علي ما هو عليه حتي إشعار آخر لا يعلمه سوي الله سبحانه وتعالي!

اصدارات لا ضرورة لها كأشياء كثيرة.. عرائس »ماريونيت« متحركة »بالريموت كنترول« لزوم »زغللة« عين الزبون الذي لا تخطئه العين المجردة وما عداه لا يعنينا في شيء.. كراسي لا تملك من امرها شيئا ولن تملك ترف التغيير!

أردتم التغيير جئنا به ولدينا المزيد لمن يرضي.. الثقة تحكمنا والثوابت الوطنية معيارنا وصولا الي الاستقرار الابدي السرمدي الي ما لا نهاية أتت معه الكفاءة أو لم تأتي لا يهم طالما القافلة تسير من منظورنا الخاص ودع الاقلام تعوي!!

مع كل تلك التغييرات التي يوهموننا بها من وقت إلي آخر.. وعلي كل المستويات باختلافها.. لم تعد يافطة التغيير مطلوبة بل عافها الكثيرون فأحمد ظل هو نفسه الحاج احمد.. لن يحرك ساكنا ولن يضيف شيئا جديدا في ظل معايير للاختيار لا تخرج عن الولاء والارتماء في احضان من بيدهم الامر دون سواهم ولو بدوا عكس ذلك في اطار توزيع الادوار المتفق عليه.. وإلا بربك كيف تفسر أن بعضهم يلعن »أبو خاش« الحكومة؟ -هكذا يقولونها- جهارا نهارا وعلي رؤوس الأشهاد في جرائد معارضة ومستقلة ثم تراه بين عشية وضحاها ممن يأتي بهم علي رأس الجرائد »القومية« إياها ليمجد من اتوا به وينسي وربما يتناسي -اعتمادا علي غباء الزبون إذا كان هناك بالفعل زبون ما زال-.. ينسي تماما كل ما سبق أن قيل.. وكل ما كان من اتهامات بالامس لمن هم ضمن توليفة النظام اصبحوا اليوم، وسبحان الله العزيز الحكيم، لا يأتيهم الباطل من بين يديهم ولا من خلفهم.. وسنت من أجل الدفاع عنهم كل الاسلحة مشروعة كانت أو من نوع الضرب تحت الحزام!!

التغيير ليس مجرد اشخاص يأتي بهم.. قطع شطرنج يجري تحريكها كيفما شاءوا واتفقوا.. المستشار هليموت كول ظل متصدرا المشهد الألماني لسنوات أذكر انها وصلت إلي 18 إن لم تخن الذاكرة.. القضية اذن تغيير مطلوب بالسياسات تعلي معه مصلحة ذلك الوطن دون سواها ولو كره البعض من المنتفعين الملتفين حول كل الموائد -معاهم.. معاهم.. عليهم.. عليهم.

الآن أصبح السؤال نكون أو لا نكون تلك هي المسألة التي يجب أن تشغلنا.. وليس من نأتي به ومن »نركنه« علي الرف كما قال الكاتب الانجليزي الأشهر شكسبير و»الرف« من عندياتي

شارك الخبر مع أصدقائك