شريف عطية

رهانات القوة مع الجارات غير العربيات

شارك الخبر مع أصدقائك

بعد سبات سحيق للقوميات الرئيسية فى منطقة الشرق الوسط، العربية والفارسية والعبرانية والطورانية لم يكن من المتصور إفاقتها منه، إذ بعوامل كثيرة من بداية القرن العشرين، أحداث وتوترات وتبادلات متنوعة، تأسست عليها السياسة المعاصرة فى المحيط الإقليمى، من اكتشاف البترول والغاز فى إيران 1908.. لتحوز من بعد المرتبة الرابعة للاحتياط النفطى فى العالم (الاحتكار البترولي)، فيما حصلت إسرائيل فى 1917على وعد «بلفور» لإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين 1948 (الاحتكار المالى للصهيونية الدولية)، ذلك بالتزامن مع تحول دولة الخلافة العثمانية- بعد هزيمتها فى الحرب العظمى 1917 – إلى الجمهورية التركية 1924، وضمن السياق الغربى مع كل من إيران وإسرائيل، باستثناء مصر التى ناهضت منذ 1952 النفوذ الإمبريالى فى المنطقة.

فى الربع الأخير من القرن العشرين، شهدت المنطقة فيما بين قومياتها الرئيسية، تحولات دراماتيكية معاكسة، بدءًا من معاهدة الصلح بين مصر وإسرائيل فى كامب ديفيد سبتمبر 1978.. قبل شهور من الثورة الإسلامية الإيرانية فبراير 1979، رافقتهما مع مطلع القرن صعود حزب العدالة والتنمية- ذى الجذور الإسلامية- إلى سدة الحكم فى تركيا، ما أدى بالشرق الأوسط والعالم الإسلامى إلى أن تتنازعه، فضلاً عن القوى الدولية المتنافسة، الجارات الإقليميات غير العربيات، حيث تحاول تركيا إحياء ما يسمى «العثمانية الجديدة» (استراتيجية البحار الأربعة)، فيما توجهت إيران نحو الجوار العربى الإسلامى لتصدير ما اعتبرته رسالتها التاريخية – الدينية (ولاية الفقيه)، وليعصف الربيع العربى بالمنظومة العربية- أكثر من ذى قبل- ما يشجع إسرائيل على الضم الفعلى لأجزاء غالية من الأرض العربية.

ولما كانت كل من إسرائيل وتركيا، بالمقياس التاريخى، «طفيلة حضارية» اتخذت لنفسها وطناً بالتبنى، وتدعيان الوجهة الأوروبية للتغطية على كونها قوى مترحلة (70 ميلادية- القرن 11)، فإن مصر تمثل مع إيران.. أقدم حضارات المنطقة وأكثرها عراقة ورسوخاً، ما يعكس على تنافسهما بالمقارنة مع الآخرين اعتبارات خاصة (..)، علماً بأن مصر- بحكم تاريخها السياسى، وكقدس أقداس الجغرافيا السياسية- هى المرشحة لتصبح الأقدر على الزعامة الإقليمية، ذلك فيما يمثل جيش مصر العظيم تاريخياً أبرز العقد للأتراك منذ انتصاراته عليهم 1277 – 1488 – 1831 – 1839.. فى معركة نصيبين، حيث أسر 15 ألف من الأتراك، وحاصر إسطنبول، لولا التدخل الأوروبى (اتفاقية لندن 1840)، ربما فيما يثير احتكاكات خطرة حالية بين البلدين سواء فى شرق البحر المتوسط أو ليبيا أو السودان، وحيث تتخذ تركيا من جماعة الإخوان المسلمين (بقايا دراويش تكايا الخلافة العثمانية فى القرن العشرين).. أداة ومطيّة لسلطات أنقرة فى محاربة البلاد العربية- الإسلامية فى الشرق الأوسط.

خلاصة القول، إذا كانت العلاقات المصرية مع إسرائيل تمر حالياً، لأسبابهما، بمرحلة سلام ليس غير بارد، ولما كانت احتمالات صدام مصر مع إيران تحول بينها اعتبارات إقليمية ودولية تستدعى التفكير ملياً قبل الدخول فى صدام كلاهما فيه اسر، فإن الخطر المحدق يطل على مصر من جانب النزعات الدون كيشوتية لسلطات أنقرة، كأهم رهانات القوة مع الجارات غير العربيات داخل الإقليم.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »