شريف عطية

«رمتنا بالداء.. لتنسلّ»

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

لن تنتشل الولايات المتحدة أيديها من الحرب ضد الإرهاب قبل نهاية 2014، توقيت انسحاب قواتها من أفغانستان، وهى الحرب التى كان وقودها.. من قاتلوا طوال ثمانينات القرن الماضى ضمن الاستراتيجية الأمريكية لطرد «السوفييت» من أفغانستان، ليتحولوا من بعد إلى قتال «الأمريكيين» الذين انتشرت قواعدهم العسكرية فى جزيرة العرب عقب حرب الخليج الثانية مطلع التسعينيات، ولتستخدم الولايات المتحدة القوة العسكرية منذ أحداث 2011 ضد أفغانستان والعراق.. دونما استئصال شأفة الإرهاب الذى وإن انحسرت خطورته عن المدن الأمريكية والعواصم الأوروبية.. إلا أن خلاياه انتشرت فى الشرق الأوسط وأفريقيا.. لتهدد فى الصميم المصالح الأمريكية والغربية، ما يدفع الإدارة الأمريكية فى عهد «أوباما»، للخروج من هذه الحفرة العميقة، إلى بدء التخطيط وإعداد البلاد لمراحل إنهاء هذه الحرب.. عبر ما اسمته سياسة «القيادة من الخلف»، فيما تقوم القوى المحلية- نيابة عنهما ولمصلحتها- بمواجهة التنظيمات «الجهادية» المتشددة، يثخن كلاهما الآخر، دونما مشاركة مباشرة من واشنطن فى النزاعات المسلحة.

من هذا المنظور، ربما أمكن متابعة الحاصل فى منطقتنا.. التى باتت بلدانها أشبه بأحجار الدومينو المتداعية على بعضها البعض.. نتيجة النفوذ المتنامى فى العامين الأخيرين تحديداً.. لحركات الإسلام الراديكالى، المتساندة فيما بينها.. بانتظام مثير للدهشة والتأمل.. ناهيك عما تسببه من ذعر وترويع.. يصل أحياناً فى بعض الدول إلى حد الاقتتال الأهلى المسلح مع القوى السياسية المخالفة لها، وحيث تمتد سيطرتها الزاحفة عبر محورين أساسيين، أولهما يتجه غرباً من بعد ثورتى ليبيا وتونس، وبفعل فوضى السلاح، صوب الدول المغاربية الإسلامية بين الساحل والصحراء، مالى نموذجاً، فيما يتجه المحور الآخر نحو مصر وسيناء وغزة وسوريا.. وما قد يستجد عليهم من دول منطقة شرق البحر المتوسط.. وما وراءها، ولتصبح هذه الدول فى المشرق والمغرب العربيين مسرح العمليات الجديد الجاذب لمختلف النوازع «الجهادية» أو الجماعات المتشحة بالإسلام.. فى نضالها المأساوى على حساب بنى جلدتهم.. ضد «العالم الحر».. من بعد أن استطاع الأخير نقل الحرب ضد الإرهاب إلى خارج حدوده.. ومن دون التورط فيها بقواته، فيما يكتفي- على أحسن تقدير- بالقيادة الخلفية.

إلى ذلك، وعلى غرار نزوح مجاهدى تنظيم القاعدة من أفغانستان بعد تضييق الخناق عليهم.. إلى كل من الصومال واليمن وبلاد المغرب الإسلامى.. إلخ، فمن غير المستبعد حال التدخل العسكرى فى شمال مالى المقدر له الشهر المقبل بحسب مسئولى الأمم المتحدة، أن يتكرر سيناريو النزوح من أفغانستان، ليتجه المقاتلون فى مالي- بفوضاهم- بعد الإطاحة بقواعدهم الإرهابية، نحو الشرق.. وإلى مساحات شاسعة فى الدول المغاربية، حيث الجيوش العربية لها باع طويل فى مكافحة الإرهاب، الجزائر نموذجاً، فيما تنأى الحكومات الغربية عن التدخل إلا بالتمويل والتخطيط من دون التورط من جديد فى هذا المستنقع الذى دام لأحد عشر عاماً.. أنفقت خلالها ما يربو على 2 تريليون دولار، باستثناء ما كان من أرواح وعتاد.

على السياق نفسه، فقد أظهر الدليل الجديد للإرهاب العالمى.. الصادر هذا الأسبوع، بحسب صحيفة واشنطن بوست 7 ديسمبر الحالى ما يمكن استشفافه عن التناسب العكسى بين ارتفاع معدلات الإرهاب فى الصراعات المحلية، كأفغانستان وباكستان والعراق، مع انخفاضه فى أمريكا الشمالية التى تشهد بالقياس فى الفترة الزمنية نفسها أقل عدد من الحوادث الإرهابية.

إلى ما سبق، تبدو الولايات المتحدة والحكومات الغربية، فى ظل الدعم الملتبس لبعض التنظيمات المتمسحة بالإسلام، وكأنها رمتنا بالداء.. لتنسل.

شارك الخبر مع أصدقائك