رفيق الحريري.. ليس من أنبياء الله!!

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل:
 
لا أجد مبرراً واحداً لرهن مستقبل لبنان.. واللبنانيين بنتائج التحقيق في مصرع رئيس الوزراء »رفيق الحريري« الذي تتهم سوريا بمقتله ــ عمال علي بطال ــ وذلك رغم الرفض التام لأسلوب الاغتيالات السياسية وغير السياسية في حل أي خصومات، ذلك أنه ليس من حق إنسان أن يصادر حق الآخر، مهما كانت الأسباب أو المبررات.

ولأن الموضوع طال أمده لسنوات أُتخذ خلاله مصرع الحريري بديلاً لـ »قميص عثمان« لتبرير كل ما يموج به لبنان من خلط بين العملاء والوطنيين، وخلط بين الذين يهمهم أمر لبنان، والذين يهتمون فقط بناتج عمالتهم للسادة في واشنطن وفي تل أبيب، وكذلك ما يأتيهم من تعليمات تصدرها عواصم أوروبية يفخرون بها بشكل فاجر وعلي عينك يا تاجر.
 
ورغم تقديرنا لجهد »الحريري الكبير« في إعادة إعمار لبنان ترميماً لما دمرته الحرب الأهلية الضروس، فإن رفيق الحريري لم يكن أحد أنبياء الله، ولا أحد الأولياء الصالحين، إنما هو مواطن لبناني أراد الخير لبلده إلي أن غدر به قاتل مجهول ليموت مثلما هي نهاية كل حي، ومن ثم لم يكن هناك أي مبرر لكل تلك الهالة التي أحاطوا مصرعه بها حتي ليبدو الأمر وكأن الكون كله قد انهدم بوفاته، وأن الشمس لن تشرق مرة أخري علي لبنان، ذلك أنه لم يكن أول ضحايا الصراع الدفين في لبنان، كما أنه لن يكون آخرهم، فما أكثر ما تحمل الأيام للبنان!

والغريب أن أكبر أبنائه الذي من المفروض أن يحمل نفس جينات أبيه يقود الآن معسكر العملاء الذين لا يريدون بلبنان خيراً، وبينهم من كشف عمالته لأمريكا والغرب بكل فخر، وبينهم من يرفض كل ما يقدم وساطات لتسوية الخلاف الغبي الدائر هناك بين »الموالاة« و»المعارضة«، والذي تري الموالاة في استمراره مع المزيد من التأزم تجهيزاً لتدخل دولي تقوده أمريكا علي أرض لبنان لحساب إسرائيل التي انحازوا إليها، وحزنوا من أجلها عندما ضربها حزب الله علي »قفاها« خلال حربهما دفاعاً عن لبنان، وهو الانحياز الذي شاركتهم فيه ــ من أسف ــ دول عربية كنا نظنها دول محترمة لديها حد أدني من الحس العربي والقومي الذي يمنع من مناصرة الأعداء، ولو ــ علي الأقل ــ احتراماً لمشاعر الشعوب العربية التي ناصرت حزب الله، وتظاهرت من أجله، وتحملت »غلاسة« قوات مكافحة الشغب!
 
ولعل الشيء الأكثر غموضاً ــ علي وضوحه »القارح« ــ هو ذلك الاهتمام الأمريكي والأوروبي الشديدين والمريبين بقضية مصرع الحريري، والذي انحازت معهما فيه الإدارة الأمريكية الشهيرة »بالأمم المتحدة«، وتابعها »قفة«، أقصد مجلس الأمن، وهو الاهتمام الذي أسفر عن تكليف قضاة دوليين بالتحقيق الذي شمل عدة دول بينها سوريا التي نالت نصيب »الأسد« من الاتهامات، وهو التحقيق الذي أسفر ــ منذ أيام ــ عن قصر الاتهام باغتيال الحريري علي »مجموعة إجرامية« دون الإشارة لأصابع سياسية خططت أو شاركت في التنفيذ!
 
ورغم أن جميع وكالات الأمم المتحدة تشكو من »ضيق ذات اليد« في الانفاق علي ملايين اللاجئين الذين يموتون جوعاً، ومرضاً، فإن مصرع »الملياردير« اللبناني سوف يكلف المنظمة التي كانت دولية ما يتراوح بين 50 و60 مليون دولار لإنشاء محكمة تتولي أمر قضية الحريري، وهو ما لا يحمّل ورثته الذين ناب كل منهم عدة مليارات.. دولاراً واحداً، وهو انفاق دولي سفيه لم يسبق حدوثه في مصارع أناس أكثر أهمية وقيمة ألف مرة من الحريري، وبينهم سكرتير عام الأمم المتحدة »السويدي« راج همر شولد الذي اغتالته عصابات »الهاجاناة« مع بداية استيلاء الصهاينة علي فلسطين، وهي القضية التي لم يحدث فيها أي تحقيق مع أن القتلة معروفون، وهم نفس القتلة في مذبحة »صبرا وشاتيلا« التي أشرف عليها شارون فوق أرض بيروت، وهم نفس القتلة في مذبحة »قانا« التي قُتل خلالها مئات من أطفال لبنان بالصواريخ الإسرائيلية، وهي القضية التي أُخرج بسببها بطرس غالي من منصبه عقاباً علي نشره تقريراً للمنظمة الدولية عن المذبحة.. يبقي بعد ذلك سؤال يقف في حلق جميع العرب: هل رفيق الحريري علي رأسه ريشة؟ أو أنه أغلي من مئات اللبنانيين الذين قتلتهم إسرائيل؟ حد عاقل يرد علينا!

 

شارك الخبر مع أصدقائك