بنـــوك

رفع سقف الإيداع لـ250 ألف دولار شهريًّا

رفع سقف الإيداع لـ250 ألف دولار شهريًّا

شارك الخبر مع أصدقائك

التطبيق على الشركات وليس للأشخاص الطبيعيين
إسماعيل حسن: يوسِّع دائرة المتعاملين فى النقد الأجنبى
سهر الدماطى: يختبر قوة الجنيه فى السوق الموازية

نشوى عبد الوهاب وأمنية إبراهيم وسهير محمد

قرّر البنك المركزى المصرى، أمس، رفع حد الإيداع النقدى للأشخاص الاعتبارية (الشركات)؛ بغرض مقابلة تغطية عمليات الاستيراد، من 50 إلى 250 ألف دولار شهريًّا– أو ما يعادله بالعملات الأجنبية– دون حد أقصى للإيداع اليومى.

وحصَر «المركزى» تطبيق القرار فى مجموعة من السلع الاستراتيجية، هى: المنتجات الغذائية الأساسية والتموينية، والآلات ومُعدّات الإنتاج وقِطع الغيار، والسلع الوسيطة، ومستلزمات الإنتاج والخامات، والأدوية والأمصال والكيماويات الخاصة بصناعاتها.

وأكّد البنك أن القرار لا يشمل الأشخاص الطبيعيين، وكذلك الشركات التى تستورد سلعًا خلاف القائمة السابقة، كما نصّ على أنه “يعتبر جزء أو كل الرصيد غير المستخدم من الإيداعات النقدية خلال الشهر لتلبية عمليات استيرادية، جزءًا من الحد الأقصى للإيداعات النقدية فى الشهر التالى”.

ويَعنى ذلك أنه إذا قامت إحدى الشركات بإيداع 250 ألف دولار، خلال يناير على سبيل المثال، واستهلكت 100 ألف دولار فقط فى عملياتها الاستيرادية خلال الشهر نفسه، فسيكون حد الإيداع المتاح لها خلال فبراير التالى، هو 100 ألف دولار فقط.

يرى إسماعيل حسن، رئيس بنك مصر إيران، محافظ البنك المركزى الأسبق، أن القرار يهدف لتوسيع دائرة المتعاملين فى النقد الأجنبى، وتيسير التعاملات فيما يخص استيراد السلع الأساسية التى لا غِنى عنها.

وتابع: “يؤكد ذلك أن الحلول الموضوعة للتغلب على أزمة نقص العملة الأجنبية وتضييق الخناق على تعاملات السوق الموازية، حلول مؤقتة تتغير بتغير الظروف والأوضاع المتسببة فيها، وأن المركزى هدفه تيسير استيراد السلع والمنتجات الأساسية”.

واستبعد حسن انعكاس رفع الحد الأقصى للإيداع الدولارى، على تعاملات السوق السوداء بشكل مؤثر، بما ينتج عنه توسيع الفجوة بين سعرى الصرف، فى ظل الإجراءات والضوابط المشددة التى تم اتخاذها أواخر العام الماضى لضبط العمليات الاستيرادية.

وقالت سهر الدماطى، نائب العضو المنتدب لبنك الإمارات دبى الوطنى– مصر، إن القرار خطوة جيدة لتنشيط حركة الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع الغذائية الأساسية ومستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة.

وأضافت أن الحد الجديد للإيداع يتيح لمستوردى السلع الأساسية دعم أرصدتهم الدولارية بالبنوك، كما أنه يسمح بإنهاء أزمات الإفراج الجمركى عن بعض السلع الاستراتيجية، وحل مشكلات كثير من الصناعات.

واعتبرت أن القرار يحمل فى طياته اختبارًا حقيقيًّا للجنيه فى السوق السوداء، ولا سيما فى ظل توقعات باتجاه بعض المستوردين للاعتماد على السوق الموازية، لتلبية متطلبات احتياجات عملياتهم الاستيرادية.

وقال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة وإدارة الأموال بأحد البنوك الأجنبية، إن رفع سقف الإيداع للسلع الأساسية خطوة جيدة، تتفق مع توقعاته الشخصية قبل شهور، وأن “المركزى” اتخذ القرار فى الوقت الصحيح، بعد بدء العمل بضوابط الاستيراد الجديدة وحظر تنفيذ العمليات التى تتم على قوة مستندات تحصيل، إلا من خلال المستندات الواردة للبنوك مباشرة عن طريق بنوك فى الخارج.

وتوقّع يوسف تأثيرًا محدودًا للقرار على سعر صرف دولار السوق السوداء خلال الأيام المقبلة، لعدة أسباب، أهمُّها تفعيل حظر تنفيذ العمليات الاستيرادية بقوة مستندات التحصيل إلا عن طريق مستندات معتمَدة وواردة من بنك بالخارج، وهو ما يَحول دون تلاعب المستوردين، كما يخفِّف ضغط الطلب على دولار السوق الموازية.

وتابع: “رفع سقف الإيداع بالدولار مقتصر على تنفيذ عمليات استيرادية جديدة، وما زال المركزى لا يسمح لأصحاب الحسابات المكشوفة والتسهيلات المؤقتة بتغطية مراكزهم المكشوفة عبر الإيداعات النقدية، وهو ما يحجِّم الطلب على السوق الموازية”.

وأضاف يوسف أن الإجراءات التى تمّ اتخاذها للحد من فاتورة الواردات المصرية من قِبل البنك المركزى، وكذا الضوابط المكمّلة التى اتخذتها وزارة التجارة والصناعة بشأن تسجيل المصانع التى يتم الاستيراد منها، تعمل على تنظيم العملية الاستيرادية وتحجيم الطلب على الدولار خارج منظومة البنوك. ويرى هيثم عادل، مدير عام قطاع الخزانة وأسواق المال لدى بنك التنمية الصناعية والعمال، أن القرار خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار واستجابة موضوعية لملاحظات عدد من المتعاملين والتجار بشأن بعض الصعوبات التى ظهرت فى تمويل واردات السلع الاستراتيجية، فى ضوء الحد السابق البالغ 50 ألف دولار شهريًّا.

وأضاف أن الحد الجديد يدعم تنشيط استيراد عدد من السلع المهمة، مثل الأمصال والأدوية التى اختفت نسبيًّا من الأسواق.

وأشار إلى أن القرار قد يضغط على سوق الصرف فى الأجل القصير، مع تنامى الطلب على الدولار من قِبل المستوردين، لكنه تأثير «مؤقت ومحدود» وسيختفى مع ظهور نتائج ضوابط تمويل الواردات الجديدة التى أقرّها البنك المركزى، الشهر الماضى.

كان «المركزى» قد حظَر، فى تعليمات أصدرها 22 ديسمبر الماضى، تنفيذ العمليات التى تتم على قوة مستندات تحصيل، إلا من خلال المستندات الواردة للبنوك مباشرة عن طريق بنوك فى الخارج، مع مِنح القطاع المصرفى المحلى، كما وجّه البنوك لرفع الغطاء النقدى اللازم للاستيراد إلى %100 بدلًا من %50، مع استثناء واردات السلع الأساسية.

وقال طارق عامر، محافظ البنك المركزى، فى تصريحات لوكالة بلومبرج مؤخرًا، إن قيود الحد من استيراد ما وصفه بـ”الواردات غير الضرورية” قد تساعد على توفير 20 مليار دولار فى 2016، مما يسهم فى تخفيف أزمة النقد الأجنبى التى تهدد تعافى الاقتصاد المصرى.

شارك الخبر مع أصدقائك