Loading...

رفع الفائدة يعيق نمو نشاط الائتمان

رفع الفائدة يعيق نمو نشاط الائتمان
جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, الخميس, 7 فبراير 08

 
ماهر أبو الفضل
 
توقع عدد من المصرفيين أن يؤدي قرار البنك المركزي الأخير برفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار نصف نقطة مئوية جديدة إلي تقييد أنشطة الائتمان للقطاع الخاص سواء الأفراد أو المؤسسات. وأشاروا إلي أن القرار يهدف بشكل رئيسي إلي جذب مدخرات القطاع العائلي والتي تشكل نسبة كبيرة من السيولة الموجودة في السوق بما يساهم في السيطرة علي معدل التضخم والذي اقترب من حاجز %20 سنوياً. ودعوا إلي استخدام آليات بديلة لتنشيط عملية الائتمان وعلي رأسها تخلص إدارات الائتمان من شبح التعثر الذي أصاب السوق خلال التسينيات، والذي لا يزال يشكل عبئاً واضحاً علي قرار منح الائتمان.
 
ورأي المصرفيون أن قرار المركزي الأخير سيؤدي إلي رفع أسعار الفائدة علي النشاط الائتماني بنسبة توازي النسب الممنوحة علي الودائع. وأكدوا أن العامل الوحيد المؤثر في تنشيط العملية الائتمانية خلال الفترة الحالية هو فك الحظر الممنوح علي عمليات الائتمان خاصة للمشروعات الكبري إضافة إلي ضرورة اتجاه البنوك إلي تدوير أو توظيف السيولة لديهم في أنشطة استثمارية متنوعة.
 
من جانبه أكد أحمد سليم نائب المدير العام بالبنك العربي الأفريقي الدولي أن رفع سعر الفائدة سيقلل من عمليات الائتمان الممنوح، وأشار إلي أنه علي الرغم من قرار البنك المركزي الأخير برفع سعر الفائدة علي الإيداع بنسبة نصف نقطة مئوية فإن البنوك سترفع بالتبعية سعر الفائدة علي الإقراض بنفس النسبة الممنوحة علي الإيداعات.
 
ويوضح أن تنشيط سعر الفائدة للعملية الائتمانية قد يتحقق في حالة واحدة وهي عدم وجود سيولة كافية لدي البنوك وهو ما يجعلها تستثمر مدخرات القطاع العائلي وتوظيف تلك السيولة في منح الائتمان وقال إن ذلك لا يتحقق في الوقت الحالي خاصة في ظل تراكم فوائض السيولة لدي أغلب البنوك وغياب الادوات الجيدة لاستثمارها أو توظيفها.
 
وأشار سليم الي أن الهدف من قرار المركزي الاخير هو جذب مدخرات القطاع العائلي والتي تمثل نسبة كبيرة من السوق لاسيما أن الشركات الكبري والمستثمرين ذات الملاءة المالية الكبري لا يقدمون علي خطوة وضع أموالهم لدي القطاع المصرفي في شكل ودائع لاسيما أن نسبة الزيادة التي أقرها المركزي غير مغرية لهم بالشكل المطلوب وإنما يستثمرونها في الانشطة الاستثمارية المختلفة مما تحقق لهم عائدا مرتفعا وتسرع من دوران عجلة رأس المال. في حين يستهدف قرار المركزي جذب مدخرات القطاع العائلي.
 
من جهة أخري اتفق عماد شوقي الخبير الاقتصادي والمصرفي مع نائب البنك العربي الافريقي علي أن قرار البنك المركزي الاخير سيقف عائقا أمام توسيع عمليات منح الائتمان مؤكدا أن الهدف الرئيسي من القرار هو السيطرة علي معدل التضخم الآخذ في الارتفاع والذي وصل إلي %20 سنويا ومن المتوقع أن يتصاعد ليصل إلي %25 مؤكدا أن الوسيلة التي انتهجها المركزي ستؤتي بثمارها خلال شهرين علي الاكثر.
 
أضاف شوقي أن رفع سعر الفائدة علي الايداع سيتبعه رفع مماثل علي الاقراض وهو ما سيحد من نشاط العملية الائتمانية داخل القطاع المصرفي وأشار إلي أن الهدف الاساسي الذي سعي إليه البنك المركزي هو جذب مدخرات القطاع العائلي نحو البنوك لاسيما أن نسبة الزيادة في فائدة الايداع تعد مغرية للافراد إلا أنها غير مغرية للشركات أو المستثمرين الكبار.
 
من جهة أخري لفت مسئول مصرفي بارز فضل عدم ذكر اسمه الانتباه الي أن قرار المركزي الاخير سينعكس بشكل سلبي علي منح الائتمان وأشار إلي أنه إذا كانت هناك نية لتنشيط الائتمان فلابد من اتخاذ البنوك بعض الخطوات من اجل تحقيق ذلك، منها القضاء علي مخاوف إدارات الائتمان من شبح أزمة التعثر التي مازال مسئولو الائتمان بالبنوك يعيشون بداخلها متأثرين بشبح الفساد الذي ساد داخل القطاع نتيجة الهروب بقروض البنوك.
 
وأشار الي أن تلك المخاوف أدت إلي تفاقم معدلات السيولة داخل القطاع دون وجود وسائل جكفية لتوظيفها مما ادي الي عدم وجود انعكاس واضح علي معدلات التنمية وفقد الثقة الكاملة بين مسئولي الائتمان والعملاء واتجاه اغلب البنوك خاصة الوافدة حديثا للسوق في توظيف تلك السيولة في صورة قروض استهلاكية وهي وفقا لتأكيداته لا تنعكس ايجابا علي الاقتصاد ولا تؤدي الي نمو حقيقي داخل السوق.
 
واضاف أن الخطوة الاجرائية الثانية تشمل تدريب الكوادر المصرفية بجميع القطاعات بما يتناسب والمتغيرات السريعة داخل القطاع اضافة الي تحديد نوعية الانشطة التي يجب أن توظف فيها البنوك اموالها بما ينعكس علي معدلات التنمية.
 
وكان البنك المركزي قد رفع اسعار الفائدة قصيرة الاجل عبر زيادة الايداع في آلية الكوريدور من %10 إلي %10.5 والاقراض من 12 إلي %12.5 ووجه كذلك السوق الي رفع أسعار العائد في الاجلين المتوسط والطويل عبر رفع سعر الخصم من 9 إلي %10 وذلك في اجراء جديد لكبح جماح التضخم الذي يتوجه نحو صعود قياسي جديد في ظل الاجراءات الحكومية الاخيرة.
جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, الخميس, 7 فبراير 08