Loading...

رغم الركود الذي يضرب الولايات المتحدة

Loading...

رغم الركود الذي يضرب الولايات المتحدة
جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, الأحد, 13 أبريل 08

إعداد – علاء رشدي:

بعد ان دخل الاقتصاد الامريكي بالفعل في دورة جديدة من الركود وتباطؤ معدلات النمو في ظل انهيار سوق الاسكان واستفحال ازمة الاقراض بعد انفجار ازمة الرهن العقاري، امتد هذا الركود ليضرب قطاعات مالية واقتصادية اخري في الولايات المتحدة، الا ان هناك بعض القطاعات مازالت تقاوم الانزلاق في براثن الركود، وهناك قطاعات مازالت تتمتع بمراكز قوية، بل تستعرض عضلاتها وسط الازمة المالية العالمية التي تهدد نمو اكبر اقتصاد في العالم في امريكا ومن ورائه الاقتصاد العالمي بأكمله.
 
ويقول خبراء ومحللون إن الشركات الصناعية الامريكية الكبري مثل جنرال اليكتريك وكوفس وانجر سول – راند مازالت مستمرة في تحقيق مستويات مرتفعة من الارباح، وتتوقع الاستمرار في تحقيق نتائج قوية رغم الركود الاقتصادي العام والظروف غير المواتية التي تواجهها الشركات الامريكية في القطاعات الاخري.
 
وتفاجئ الشركات الصناعية المستهلكين الامريكيين برفع اسعار منتجاتها وهم يمرون بظروف سيئة ويتراجع انفاقهم الاستهلاكي في ظل اكبر انهيار في اسعار المنازل والعقارات تشهده الولايات المتحدة منذ الكساد الاكبر علي حد تعبير غالبية المحللين.
 
وبلا شك فإن استمرار ضعف الدولار يخفض تكلفة منتجات الشركات الصناعية الامريكية ويزيد من قدراتها التنافسية في الاسواق العالمية المختلفة، ولذلك فإن هذه الشركات تحقق ارباحا مرتفعة نتيجة زيادة مبيعاتها خارج الولايات المتحدة مدعومة بانخفاض الدولار، وربما هذا ما يشجعها علي زيادة اسعار منتجاتها داخل السوق الامريكية، خاصة مع ارتفاع تكلفة وارداتها من مستلزمات الانتاج.
 
ويقول توم ميرفي الخبير الاقتصادي بشركة RSM ماكجلادري الاستشارية إن رفع الشركات الصناعية الامريكية اسعار منتجاتها في الداخل لا يعني بالضرورة زيادة قدرتها علي تحقيق ارباح مرتفعة، وذلك رغم اعلان بعض الشركات ومن بينها اكيوتي براندس لمصابيح الاضاءة انها حققت ارباحا تجاوزت التوقعات السابقة نتيجة زيادة اسعار منتجاتها في الداخل، فإن شركات اخري كبري مثل كاتر بيللر للآلات والمعدات الثقيلة، ونالكو هولدنجز لأنظمة معالجة المياه اعلنتا  عن خطط لزيادة الاسعار بسبب ارتفاع تكلفة الواردات من مستلزمات الانتاج.
 
ولكن رفع اسعار المنتجات الصناعية لم يقتصر -فقط- علي اللاعبين الكبار، وانما قامت شركات اخري متوسطة وصغيرة بزيادة اسعار منتجاتها دون ان تلقي تذمرا من جانب المستهلكين الامريكيين بعد ان اوضحت لهم ان سبب الزيادة يرجع الي ارتفاع تكلفة الواردات والطاقة والنقل.
 
ويري فريق من المحللين ان الانخفاض الشديد في قيمة الدولار وارتفاع اسعار الصلب والطاقة دفع شركات كبري مثل كاتر بيللر ومصدرين آخرين لزيادة اسعار منتجاتهم في الخارج، بدون ان تتأثر قدراتهم التنافسية امام منافسيهم الاوروبيين والآسيويين، نظرا لارتفاع قيمة اليورو الاوروبي والين الياباني والفرنك السويسري وعملات اخري لمستويات قياسية غير مسبوقة امام الدولار، ولكن هذه الزيادة في الاسعار مدروسة بحيث لا تؤثر في المستويات المرتفعة من الارباح، بل تؤدي الي دعمها مثلما اعلنت كاتر بيللر مؤخرا عن زيادة اسعار منتجاتها علي مستوي العالم بنسبة %5.
 
ويري المحللون ان المبيعات الدولية للشركات الصناعية الامريكية، مازالت قوية، ومع ضعف الدولار فإن المستوردين في مختلف انحاء العالم لن يفكروا مرتين قبل استيراد المنتجات الامريكية، خاصة في ظل الزيادات البسيطة في الاسعار مثل تلك التي اعلنت عنها كاتر بيللر، الا ان هناك شركات صناعية اخري لا تتمتع بمثل هذه القدرة علي زيادة اسعار منتجاتها لأنها تواجه ضغوطا شديدة من نواح اخري مثل شركات صناعة اجزاء السيارات والتي تجد نفسها محاصرة بين ضعف مبيعات السيارات الجديدة وبين عمليات اعادة الهيكلة وخفض النفقات التي تقوم بها شركات صناعة السيارات الامريكية الكبري في ديترويت.
 
وكذلك الحال -ايضا- بالنسبة للشركات التي تستخدم منتجاتها في الانشاءات السكنية والتي تواجه اوقاتا عصبية نتيجة انهيار سوق الاسكان والعقارات وتراجع انشطة بناء منازل جديدة، وحتي بالنسبة للشركات التي مازالت تقف علي ارض قوية مثل كاتر بيللر فهي ترفع اسعار منتجاتها وهي تدخل في سباق مع ارتفاع اسعار السلع والطاقة حتي تستفيد بشكل اكبر من زيادة مبيعاتها لشركات التعدين والطاقة نفسها.
 
وقال جيم اوينز الرئيس التنفيذي لـ »كاتر بيللرر« مؤخرا إن ارتفاع اسعار المعادن والسلع يضع مزيدا من الضغوط علي كاهل الشركات الصناعية، وأدلي اوينز بهذا التصريح بعد وقت قصير من ارتفاع اسعار الحديد الخام بنسبة %65، واصفا ذلك الارتفاع بأنه »فلكي« و»غير منطقي« ويسبب مشاكل كبيرة.

 

جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, الأحد, 13 أبريل 08