سيـــاســة

رغم الاتصالات.. واشنطن لا تثق في »الجماعة«

محمد فارس:   تمثل علاقة جماعة الاخوان المسلمين بالولايات المتحدة الأمريكية احدي القضايا المفتوحة التي يجري الحديث عنها بشكل متكرر، كما سيطر الغموض الذي يشوب موقف الطرفين من هذه القضية التي تتعرض للهبوط والصعود وفق مقتضيات الظروف السياسية.   وقد…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد فارس:
 
تمثل علاقة جماعة الاخوان المسلمين بالولايات المتحدة الأمريكية احدي القضايا المفتوحة التي يجري الحديث عنها بشكل متكرر، كما سيطر الغموض الذي يشوب موقف الطرفين من هذه القضية التي تتعرض للهبوط والصعود وفق مقتضيات الظروف السياسية.
 
وقد تصاعدت وتيرة التساؤلات حول هذه العلاقة منذ  حصول الاخوان علي 88 مقعدا في البرلمان، حيث أعلنت الادارة الأمريكية أنها لا تمانع في  فتح قنوات الحوار مع الجماعة، ومن جانبها أعلنت الجماعة أنه لا مانع لديها من فتح قنوات اتصال مع مسئولين  أمريكيين طالما أن ذلك يحقق مصالح للشعب المصري.
 
في البداية شكك دكتور جمال زهران في أن يكون لأمريكا حاجة استراتيجية في مساندة الإخوان سواء لممارسة العمل السياسي أو لمساعدتهم للوصول للحكم،  فالفيصل هو الشعب وليس الادارة الأمريكية، كما يحاول النظام إشاعة الأخبار حول علاقة الإخوان بأمريكا من أجل تقليل دور الجماعة ولضرب سمعتهم بعد حبسهم علي إثر المحاكمات العسكرية، ويتساءل ما الذي يمنع أن تكون للإخوان علاقة بأمريكا؟
 
وأشار زهران إلي أن كل التحليلات السياسية تشير لاحتكار النظام السلطة وإدارة الدولة بأنانية شديدة ولذلك كان للإخوان ترتيب أوراقهم وتقوية وتوظيف جهودهم من أجل التواجد بشكل قوي فذلك حق مشروع لكل جهة سياسية تسعي للوصول للحكم، وطالب زهران جميع الأطراف الداخلية بأن تدير الصراع السياسي بنزاهة وديمقراطية جاعلة  الشعب وحده هو الحكم.

وأوضح أن أمريكا تعلم جيدا أن الإخوان المسلمين هم المعارضة الحقيقية للنظام في مصر وذلك كان واضحا في خطاب الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في افتتاح أعمال منتدي دافوس بشرم الشيخ بقوله إن النظم العربية ديكتاتورية ولها منافس واحد فقط مكانه السجن.
 
ويوضح السفير أحمد ابو الخير، مساعد وزير الخارجية السابق ورئيس مجلس العلاقات المصرية الامريكية، ان الاخوان المسلمين لهم علاقات قوية بالادارة الامريكية، وذلك ما اكده ريتشارد دوني السفير الأمريكي بالقاهرة، الذي أوضح أن واشنطن تسعي دائما لاقامة اتصالات مع أي عناصر سياسية موجودة حتي لو لم ترض عن اتجاهاتها السياسية.
 
واوضح ابو الخير ان السياسة ليست لها ثوابت وامريكا يهمها ان تكون علي صلة بجميع الاتجاهات، ولكن ذلك لا يعني تأييدها لهم، وانما تفعل ذلك من أجل تقييم الاوضاع السياسية بمصر علي أساس واقعي وليس علي سبيل الافتراضات لانها تنظر لمصر علي أنها دولة ذات ثقل سياسي وتأثير كبير بمنطقة الشرق الاوسط وذلك من اجل الحفاظ علي مصالحها بالمنطقة.
 
وأكد أبو الخير أن الولايات المتحدة تؤيد النظام الحالي ولذلك فهي تحاول معرفة مدي قوة الاخوان – باعتبارهم قوة المعارضة الأكبر في مصر ولأن واشنطن قلقة من تكرار تجربة نظم الحكم الديني بعد تجربتي ايران وحماس . وانتقد ابو الخير هرولة الاخوان نحو الادارة الامريكية واشتراكهم في نظرية الفوضي الخلاقة التي اعلنت عنها كوندليزا رايس والتي تتمثل في اشاعة الفوضي بين الدول بعضها البعض أو في داخل الدولة نفسها حتي يمكن ان تبرز القوي التي تؤيدها واكبر دليل علي ذلك ما حدث في السودان ولبنان. واكد ابو الخير ان الادارة الامريكية لن تثق في الاخوان رغم الاتصالات التي تجري بين الطرفين بين الحين والآخر لأن هناك تناقضا واضحا في الأفكار والمصالح، مدللا علي ذلك بعدم نقد امريكا محاكمة الاخوان عسكريا .
 
انتقد دكتور جهاد عودة، أستاذ العلاقات الدولية، علاقة الاخوان بأمريكا بسبب الاختلاف الايديولوجي بينهما، مرجعا السبب الحقيقي في هذه العلاقة الي المد الامريكي بالمنطقة. ويضيف ان امريكا تعرف ان الاخوان هم مصدر لعدم الاستقرار بمصر ولذلك تقيم معهم واشنطن علاقة ولكن ليس بالضرورة من أجل استخدامهم في الضغط علي النظام، موضحا ان لأمريكا نمطين من الاتصالات مع الإخوان.. وأنها تعرف ضعف موقفهم، وبالتالي لن تساعدهم .. لأنها لا تساعد أي جهة ضعيفة.

 

شارك الخبر مع أصدقائك