رصاصة الرحمة على سلام يحتضر

شارك الخبر مع أصدقائك

يبدو نجاح التسوية السلمية أو فشلها فى الآونة الأخيرة- وبعد طول لأى- أمراً حتمياً.. لما عرف منذ بداية النصف الثانى من القرن العشرين بـ«مشكلة الشرق الأوسط».. إلى أن ابتسرتها إسرائيل من بعد استقوائها بالسلام مع مصر 1979 إلى مجرد «النزاع» مع الفلسطينيين.. الحيرى بين اليأس والرجاء منذ اتفاقية «أوسلو» 1993، وبرغم مبادرة القمة العربية للسلام فى 2002، التى حوصر بعدها الرئيس الفلسطينى حتى الموت نوفمبر 2004، ذلك فيما يشتعل الشرق الأوسط من موقع إلى آخر بسبب تعنت إسرائيل قبول السلام إلا بشروطها من مركز القوة المدعوم بانحياز أميركى مطلق لأهدافها «غير الواقعية»، وحيث تراوح عملية السلام مكانها ربما بانتظار «جودو» الغائب عن الحضور لأمد غير منظور إلى أن تتفتت المنظومة العربية على النحو المشهود فى السنوات الأخيرة.

إلى ذلك، يصبح العام 2015 حاسماً فى إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية والدولية المتصلة بمجمل «مشكلة الشرق الأوسط»، إذ أُبرم فى منتصفه الاتفاق الدولى +5 1بشأن البرنامج النووى الإيرانى، ذلك قبل نحو ثلاثة أشهر من اقتحام روسيا العسكرى والسياسى لمنطقة شرق البحر المتوسط، مركز الدائرة للصراع العربى- الإسرائيلى، ولتعود موسكو مجدداً إلى حلبة الصراع بعد تهميشها لأربعة عقود عن أساليبه الإجرائية، كان آخرها البيان الأميركى- السوفيتى المشترك فى أكتوبر 1977 بشأن عقد مؤتمر دولى للسلام الذى أجهضت فكرته قبل أن يجف المداد الذى كتب به، وإلى حيث يجلس الجانب العربى- لعقود تالية- وحيداً من دون حليف دولى على مائدة اللئام التفاوضية.. تجمدت خلالها عملية السلام إلا من تحركات أشبه بخداع النظر عن التقدم ولو قيد أنملة للأمام، إلى أن اتجهت الإدارة الأميركية الجديدة 2017 لمباشرة مناح مستحدثة للتسوية، فيما يسمى إعلامياً «صفقة القرن».. دشنها الرئيس الأميركى فى ديسمبر الماضى باعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.. متجاوزاً فى ذلك ما أحجم نظراؤه السابقون عن اتخاذه.. الأمر الذى وضع عملية السلام أمام حائط صدّ..وحيث وقف إلى جانب العرب فى مواجهته كل من الأمم المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبى.. إلخ، ليعربوا عن استعدادهم للحلول محل الوسيط الأميركى لكن بعد طرحه لمفردات مبادرته فى ربيع هذا العام.

على صعيد متصل، يعود التصعيد بين الولايات المتحدة وفلسطين إلى الواجهة.. إذ تلوح السلطة الفلسطينية بـ«تعليق الاعتراف بإسرائيل» مع رفضها سياسة السلام الأميركية (صفقة القرن).. التى من المرجح فشلها بسبب انعدام شروط الوسيط النزيه.. ولعدم وجود سقف زمنى محدد للمفاوضات التى ربما تمتد إلى ما لا نهاية، فيما تنحسر عوامل بناء الثقة بين الأطراف المعنية بالسلام، خاصة من بعد وضع العربة أمام الحصان حين يجرى استبعاد القدس واللاجئين والحدود والأمن والمياه من المفاوضات، الأمر الذى لا يساهم فى إنهاء الصراع الذى يبدو الموقف الأميركى من خلاله- بحسب مراقبين- أكثر تشدداً من موقف إسرائيل التى تعانى عزلة دولية وإقليمية، فيما روسيا وإيران وحلفاؤهما على حدودها الشمالية، كما يتشكك الأوروبيون فى انصياعها لمواقف أميركية أحادية الجانب، ذلك دون استثناء قلق تل أبيب من رفض القاهرة المطلق- بحسب ما أبلغت فلسطينيين- لصفقة القرن، ذلك فى الوقت الذى تستعد فيه الوفود الأممية العربية إلى التقدم بمشروع قرار ثلاثى الأبعاد يتضمن طلب العضوية الكاملة لفلسطين فى الأمم المتحدة مع توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى إلى تنفيذ القرار 2334 الخاص بوقف الاستيطان.. بحيث تبدو الأمور المناوئة للسلام وكأنها لا سبيل لتذليلها غير تصعيد المقاومة مجدداً، وإذ ربما يكون ذلك مقصوداً خاصة فى ضوء إعلان ضباط أميركيين التزام واشنطن بإرسال قوات للقتال مع إسرائيل فى أى نزاع مستقبلى، وكأنها تحرضها بذلك على إطلاق رصاصة الرحمة على السلام المحتضر.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »