شريف عطية

رسالة‮ »‬أوباما‮«.. ‬لمن؟

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

لولا الفقر وموروث الارتباكات السياسية علي الصعد الداخلية والإقليمية والدولية، لاستحقت مصر بكتلتها الحيوية الضخمة أن تنفرد بلا منازع عن غيرها من الدول الإسلامية.. لتكون المنصة التي يوجه عبرها الرئيس »أوباما«.. كلمته إلي العالم الإسلامي.. من دون التشويش الجاري عن الدور والمكانة ونظام الحكم.. لمجرد اختيارها – ضمن آخرين – لتلك الرسالة الأمريكية غير المسبوقة تجاه المسلمين، إذ تتشابه علي الأرجح مع سياسة »العصا والجزرة« التي برعت الدبلوماسية الأمريكية في ممارستها خلال العقود الأخيرة، كونها – رغم بوادر تغيير في السياسة الخارجية – لا تمثل التزاما أمريكيا في تعبيرات محددة.. بقدر ما هي كلمات مرسلة كالتي تضمنتها رسالتاها الإيرانية والتركية من قبل.. إذ لن تشتمل علي معانٍ أو دلالات محددة في القاموس السياسي، كما أنها لا تعني »كارت بلانش« لهذا النظام أو ذاك، انما هي رسالات تم اختيار منصات القائها.. بالصدفة الجغرافية »مناطقياً«، وبناء علي هذا القياس فإن هذا لا يعني »دعماً خاصاً لممارسات حكومية غير ديمقراطية« – بحسب المتحدث باسم البيت الأبيض – الذي أكد أن »اختيار الدولة التي سيوجه منها »أوباما« خطابه إلي الشعوب الإسلامية تم بناء علي معايير أبعد من مجرد تقييم قيادة هذه الدولة.
 
إلي ذلك، ربما يكون »أوباما« هو الوحيد من بين زعماء العالم.. الذي شارك الكثير من شعوب العالم – الولايات المتحدة أثناء تنصيبه رئيسا في يناير 2009 .. بالحماس والتفاؤل بمستقبل أفضل للنظام الدولي.. لربما يختلف عما كان عليه من سيولة وفوضي اتسم بهما خلال العقدين الآخيرين، ومع إن الولايات المتحدة ليست الوحيدة المسئولة عن ذلك، إلا أنها تسببت عند تصديها لتسوية الأزمات العالمية.. إلي تفاقمها، نظراً للدبلوماسية الأحادية التي اتبعتها.. من دون التشاور مع الآخرين من الحلفاء أو الخصوم المحتملين علي السواء، الأمر الذي تسعي إدارة »أوباما« إلي تداركه.. فيما بشر به خلال المعركة الانتخابية التي حملته إلي البيت الأبيض معززا بأصوات الملايين من الأمريكيين إلي جانب تطلعات شعوب العالم نحو الالتزام الأمريكي الجديد بقضايا العالم، وهو ما أكدته سياسات أوباما، في المائة يوم الأولي من ولايته.
 
في هذا السياق، لم تتردد الولايات المتحدة في الانفتاح علي الخصوم والتحدث اليهم في سبيل تحقيق مصالح أمنها القومي.. بالتوازي مع مصالح المجتمع الدولي.. بما فيها مصالح العالم الإسلامي، إذ يسعي الالتزام الأمريكي الجديد إلي طي صفحة الخلافات معه.. من بعد خصومات حربية وسياسية وعقائدية بينهما خلال العقد الأخير علي وجه الخصوص.. كادت تودي بهيبة المصالح الأمريكية ونفوذها في أكثر من منطقة علي امتداد العالم الإسلامي، سواء في الشرق الأوسط أو في الأمم المتاخمة له في شبه القارة الهندية والقوقاز.. وليس انتهاء بأرونسيا في أقصي الشرق.. »مرتع صبا أوباما«، فإذا كان الانفتاح الأمريكي علي الخصوم المؤكدين أو المحتملين هو حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، ذلك دون انتفاء استعمال القوة إذا لزم الأمر، فقد سبق خطاب »أوباما« في القاهرة 4 يونيو المقبل، كل من رسالته في عيد »النيروز« إلي ابناء القومية الفارسية.. وجماهير الشيعة في العالم، ليعقبها في أبريل الماضي رسالته من انقرة إلي القومية الطورانية وشعوب دول آسيا الوسطي والقوقاز الإسلامية، كما أنه ليس من المستبعد أن يلي »خطاب القاهرة«.. رسالات أخري علي غرارها إلي وسط وغرب افريقيا وفي أقصي الشرق.. إلخ، مختطاً بذلك – أي أوباما – مناهج مشتركة لمعالجة عدد من التحديات العالمية.. ليست مقصورة علي العالم الإسلامي فحسب، بل تشمل أيضا أوروبا والدول النامية في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، وفي الالتزام بسوق حرة عادلة، وليس انتهاء بالدعوة إلي »عالم خال من الأسلحة النووية«، إذ إن الولايات المتحدة – كما يقال – »في بداية مرحلة«.. ليست من طرف واحد كما يحلو للمشككين أو المهللين تصويرها.

شارك الخبر مع أصدقائك