رحيل المرأة الحديدية

شارك الخبر مع أصدقائك

أفكار الخرادلى

عن عمر يناهز 88 عاما توفيت المرأة الحديدية بسكتة دماغية، كانت مارجريت تاتشر أول امرأة تتولى رئاسة وزراء بريطانيا، وكانت مدة حكمها هى الأطول منذ عهد روبرت جنكنسون حيث حكمت لمدة أحد عشر عاما منذ عام 1979 حتى 1990 بعد ان هزم حزبها الذى رأسته لمدة خمس سنوات حزب العمال، وكانت أول قائد سياسى بريطانى يكسب ثلاثة انتخابات متتالية.

استطاعت ابنة البقال والخياطة ان تحصل على لقب بارونة بعد تخليها عن الحكم واستقالتها بسبب زيادة المعارضة لسياساتها التى كانت تتسم بالحزم والقوة.

كانت مارجريت هيلدا روبرتس، طالبة متفوقة ورياضية وأوصلها التفوق الى الحصول على منحة فى الكيمياء من جامعة أوكسفورد العريقة التى تخرجت فيها عام 1947. كما اهتمت بعد تخرجها بدراسة القانون الى جانب عملها البحثى وذلك قبل زواجها من رجل الأعمال الناجح دينيس تاتشر الذى حملت اسمه ودخلت به التاريخ فى عام 1951.

بدأت مارجريت تاتشر العمل السياسى منذ عام 1959 بدخولها مجلس العموم وأوصلها طموحها الى المنافسة على قيادة حزب المحافظين فى عام 1975.

وإلى جانب قوة ادائها الاقتصادى الذى اعتمد على تحرير الاقتصاد تلك السياسة التى لاقت اعتراضا فى البداية لأنها أثرت سلبا على الفقراء ولكنها أنعشت الاقتصاد البريطانى فيما بعد، شهد عهدها عددا من الانتصارات العسكرية والسياسية، ومن أشهرها استعادة بريطانيا جزر فوكلاند التى تخضع للإدارة البريطانية والتى احتلتها القوات الأرجنتينية، وذلك بعملية خاطفة وسهلة دون خسائر تذكر فى الجانب البريطانى. عملية جعلت البريطانيين يشعرون بالفخر والسيادة ورغم قلق بعض زملائها المحافظين من هذه العملية فإن مارجريت تاتشر اعتبرت هذه العملية تحديا سوف يؤكد جدارتها بقيادة البلاد من عدمها، ولذا كرست ساعات الليل والنهار لمتابعة سير العملية العسكرية بنفسها.

ومن أهم انتصاراتها أيضا توقيع معاهدة مع الصين تنص على المحافظة على الاقتصاد الرأسمالى للمستعمرة البريطانية هونج كونج لمدة خمسين عاما بعد عودتها للسيادة الصينية عام 1997.

لقب «المرأة الحديدية» اطلقته عليها الصحافة السوفييتية بسبب عدائها الشديد للشيوعية الذى عبرت عنه فى خطاب نارى هو الأشهر لها فى عام 1976، هذا العداء كان أساسا لتحالف سياسى وثيق مع الولايات المتحدة فى ظل حكم الرئيس رونالد ريجان الذى جمعتها به الكراهية المشتركة للشيوعية، ونسب لها دور فى إنهاء الحرب الباردة، ولكن هذا التحالف الوثيق لم يمنعها من الاختلاف مع ريجان لدرجة تحريرها خطابا حادا كتبته بنفسها الا ان مساعديها أقنعوها بتغييره بخطاب أكثر دبلوماسية.

ورغم استقالتها منذ عام 1990 فإن الأضواء ظلت مسلطة عليها بسبب استمرار وجودها على الساحة السياسية من خلال المناظرات والمحاضرات والمناقشات وخوضها المعارك السياسية حتى ان هوليود انتجت فيلما عن سيرتها الذتية حصلت بطلته التى جسدت شخصيتها على جائزة الاوسكار للمرة الثالثة.

وفى عام 2002 بدأت تاتشر تعانى مرض الزهايمر والضعف الجسدى الذى عرضها لعدة جلطات دماغية، وتكرمها بريطانيا بجنازة تقام الاسبوع المقبل مماثلة لجنازتى الأميرة ديانا والملكة الأم.

كان لقب المرأة الحديدية ملهمًا لى وموحيا عندما شرعت فى اصدار العدد السنوى الأول لمجلة نصف الدنيا عقب تولى رئاستها الذى وضعت له عنوانا «نساء من حديد»، وكان عددا موسوعيا بحق، اردت من خلاله إلقاء الضوء على الكفاءات والقدرات النسائية العديدة فى جميع المجالات بصورة متعمقة املا فى المساهمة فى الغاء التمييز النوعى، وهذا ما اعتبرته رسالتى ورسالة اى مطبوعة نسائية، واستمررت على هذا النهج حتى النهاية، ولكن جاء النظام الإخوانى ببعض الكوادر النسائية- ذرا للرماد فى العيون – أبسط ما يمكن وصفهن به هو انهن يحاربن انفسهن بتأييدهن وموافقتهن على المخططات القمعية التى تدبر للنساء.

وجاء المؤتمر الاقتصادى السنوى لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية تأكيدًا وتأييدًا لقناعاتى ورؤيتى ان نساء مصر من حديد، فتلك الكلية المرموقة شهدت اربعة عميدات متعاقبات مشاركات فى هذا المؤتمر يعرضن أبحاثهن، وفى القاعة عدد كبير من اساتذة الاقتصاد من النساء أدرن الحوار والمناقشات والتحليل المتعمق بينما الرجال – مع كل الاحترام – كانوا مستمعين أكثر من مشاركين هذا مع استثناء الوزراء السابقين.

ملاحظتان يمكن الخروج بهما من هذا المؤتمر، أولاهما: الى متى ستظل كوتة المرأة فى اى حكومة مقصورة على وزارة الشئون الاجتماعية أو أى وزارة اخرى هامشية رغم وفرة الكفاءات النسائية فى جميع المجالات التى قد تتفوق على الرجال لو اعطيت الفرصة، فالصالح العام يقتضى ان تكون الكفاءة هى معيار الاختيار لا النوع.

والملاحظة الثانية تؤكد صحة الملاحظة اللاولى، فقد اثبتت النساء قدرتهن على عقد مؤتمرين اقتصاديين خلال شهرين، فى وقت نحن أحوج فيه لبحث كيفية الخروج من عنق الزجاجة الاقتصادية التى حشرتنا فيها حكومة فاشلة عاجزة، المؤتمر الأول عقدته جامعة اكتوبر للعلوم والآداب الحديثة وترأسها امرأة هى الدكتورة نوال الدجوى مربية الأجيال، وتبنت المؤتمر الدكتورة نجوى خشبة وهى عميدة بالجامعة، والمؤتمر الثانى مؤتمر كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وعميدتها الدكتورة هالة السعيد. هذا فى الوقت الذى أخفقت فيه حكومة الدكتور هشام قنديل فى عقد مؤتمر اقتصادى أعلن وزير التخطيط تاريخه فى شهر ابريل الذى شارف على الانتهاء دون حس أو خبر.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »