شريف عامر

رحلة المال

شارك الخبر مع أصدقائك

فاجأنى الصديق حازم الشريف بالخبر: «الجرنال هيحتفل بالعام الـ15»، استقبلت كلماته دون رد سريع. قلت لنفسى: متى وكيف !!. كنت فى الطريق إلى مكان ما، وبدأت أنشغل بممارسة هوايتى الأحدث فى تأمل الخواطر، مستنكرا فى ذات الوقت ما تشير به إلى عقلى بأن الأيام تتراكم.

«شفت ياعم شريف! ماتقلش ولا كلمة عن الزمن..» هكذا أعادنى صوت حازم للواقع، ودعانى مشكورا أن أكتب ما أراه مناسبا فى احتفال الاعوام الـ15، ولذلك قررت أن أضع ما دار من أفكار خلال وبعد مكالمة السيد رئيس التحرير والأب المؤسس أمامكم.

يقفز من الذاكرة أولا أعدادها الأولى وتخوفات المهنة التى تلازمنى حبا لها،  بغض النظر عن لون الإصدار الصحفى الوليد وتخصصه. أبدأ متابعا على استحياء ومتعاطفا مع حازم ومجموعة مؤسسيها لمشقة الطريق.

لم يكن الاقتصاد موضوعا جاذبا لى أبدا. يلازمنى بغير اتفاق. الاقتصاد بالنسبة لى هو سلسلة من تصريحات أزلية طالعتها شابا فى الثمانينات، وناقشتها مذيعا منذ التسعينيات، وحاولت ترجمتها أو العثور على انعكاساتها خلال  إدارة أعباء حياة عائلتى الصغيرة.

عموما تمنيت فى خاطرى النجاح للفريق، وصمود الصحيفة الوليدة. وكان معيار النجاح الذى حددته لها أن تنجح المال فى الاستمرار دون أن تتحول لمطبوعة مجاملات واجتماعيات لأصحاب المجال الذى اقتحمته.

وتراكمت الأيام سنوات، وحملت السنوات ثورات، وتبدلت الأحوال، ترتفع الآمال وتهبط، يتغير المجتمع ونتغير معه، ولم يعد هناك موضوع ما مقصور على أحد. صار الاقتصاد حديث الناس بعد أن كان حديث النخبة وتحول التضخم لمانشيت شعبى، بعد أن كان ذكره مقصورا على مؤتمرات البنوك، وردهات المؤسسات الاقتصادية.

وسط كل المتغيرات، استمرت الصحيفة، وتحولت أنا لقارئ باحث عن الفهم والمساعدة، إما لموضوع سأناقشه ليلا، أو أننى سأتخذ قرارا شخصيا ما فى الصباح يرتبط بقيمة ما فى جيبى من أحلام أطفالى وبقيت معى المال على مدى السنوات صابرة، تحاول ترويض حال الاقتصاد بأن يحصل قارئها على المعلومة وفهم سياقها.

مرت السنوات وأصبح لكل منا اليوم إذاعته وتليفزيونه وصحيفته الشخصية، وأنا أعشق التكنولوجيا منذ شبابى، فتحولت مجموعة الصحف والكتب التى يصر والدى على حملها فى أى مكان ولأى مكان، الى قائمة الكترونية أصحبها أنا أيضا ولكن فى جيبى الصغير بفضل السيد ستيف جوبز الذى تحول هو نفسه بأفكاره وعمله إلى مؤشر اقتصادى للبلد الذى ينتمى له أولا، ثم لحال المعرفة والتكنولوجيا وقيمتها حول العالم بعد ذلك.

المهم، أننى توقفت منذ حوالى عامين عن شراء الصحف المطبوعة بانتظام.، استبدلتها بقائمة تفضيلات واحدة على كل شاشة أملكها. تحتل المراكز الأولى فى القائمة مواقع إصدارات صحفية أثق فى مصداقيتها،و هو أمر لو تعلمون نادر وعظيم.

فى يقينى أن غاية التكريم لأى صحيفة أن تكون مصدر الثقة لقارئها، وذلك نفسه هو عنصر التشجيع والدعم الأول من أجل بقائها وتطورها.

جلست حيث وصلت بعد مكالمة حازم، مسحت الشاشة الصغيرة بأصابعى، لأجد المال هى الإصدار الإلكترونى المصرى الوحيد المعنى بالاقتصاد ضمن قائمتى المفضلة.

السبب بالنسبة لى بسيط كما لأى قارئ، لكن للقائم على الصحيفة وفريقها يتطلب كثيرا من الجهد والمثابرة.

عزيزى حازم

لقد صنعت مع الزملاء صحيفة صادقة معى فيما تعرض رشيقة وحيوية كما العصر الذى تنتمى هى له.

التحية لكم، والتمنيات للصحيفة برحلة عمر دائمة التطور والشباب.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »