اقتصاد وأسواق

رئيس الوزراء: لا مساس بقيمة الجنيه ودعم رغيف الخبز

أجرى الحوار : حازم شريف - أحمد رضوان بدأت حكومة الدكتور هشام قنديل حوارًا مجتمعيًا موسعًا حول برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى ستتفاوض بناء عليه على 4.8 مليار جنيه قرضًا من البنك الدولى، ومعه شهادة ثقة بأن الاقتصاد المصرى قادر على…

شارك الخبر مع أصدقائك

أجرى الحوار : حازم شريف – أحمد رضوان

بدأت حكومة الدكتور هشام قنديل حوارًا مجتمعيًا موسعًا حول برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى ستتفاوض بناء عليه على 4.8 مليار جنيه قرضًا من البنك الدولى، ومعه شهادة ثقة بأن الاقتصاد المصرى قادر على الخروج من كبوته .

د . قنديل أكد أكثر من مرة خلال حواره مع «المال » أن برنامج الإصلاح وطنى بنسبة %100 ، وغير مبنى على فرض شروط، وشدد على أن هناك خطوطًا حمراء لا يمكن المساس بها، وحددها فى دعم رغيف الخبز، وسعر صرف العملة المحلية .

الحوار الذى أجرته «المال » مع رئيس الحكومة بمناسبة مؤتمر يورومنى 2012 حمل الكثير من رسائل الطمأنة للمستثمرين وللمواطن فى الوقت نفسه ! د .قنديل أكد المزيد من التيسيرات فى الحصول على الأراضى وتبسيط إجراءات تراخيص مزاولة العمل، كما أكد أن جميع الخطوات التنشيطية التى تتبعها الحكومة تستهدف فى المقام الأول رفع مستوى معيشة المواطن المصرى .

● «

 
 هشام قنديل

المال »: مؤتمر اليورومنى أحد الأحداث السنوية المهمة، التى يلتقى فيها المستثمرون مع الحكومة للتعرف على خططها وتوجهاتها الاقتصادية المستقبلية، بجانب الحصول على إجابات للكثير من الأسئلة التى تمس انشطتهم بشكل مباشر .

اعتدنا مؤخرا فى صحيفة «المال » أن نواكب هذا الحدث السنوى بإصدار يحمل اسم «حوار مع الحكومة » ، يكشف عبر سلسلة من اللقاءات مع رئيس الحكومة ووزرائها غالبية الإجابات التى يبحث عنها المستثمرون .

دعنا نبدأ هذا الحوار بسؤال عام قبل الدخول فى التفاصيل، ما الرسائل الأساسية التى تستهدف توصيلها للمستثمرين فى افتتاح اليورومنى؟

قنديل : أريد توصيل رسالة مفادها أن لهذه الحكومة رؤية محددة نبحث فيها عن مصر التى نريدها بعد 10 سنوات .

نحن نسعى إلى مضاعفة الدخل القومى خلال 10 سنوات، عبر تحقيق نهضة اقتصادية قوية، وتنمية مستدامة تراعى النواحى البيئية، نريد مجتمعاً ديمقراطياً يستفيد من التنوع والثراء اللذين يتسم بهما الشعب، يتمتع فيه كل مواطن بالأمان وحقه فى الحرية .

هذه هى الرؤية التى ترى الحكومة أنها منوطة بتحقيقها، والبدء فيها من خلال برامج محددة، فلو كنا نتحدث عن الرسائل، فأول رسالة ان الحكومة لها رؤية واضحة .

 
 هشام قنديل فى حواره مع ” المال”

الرسالة الثانية : أن هذه الحكومة جادة فى حل مشاكل المستثمرين، وتهيئة الأجواء الملائمة لتشجيع الاستثمار، فنحن نرى ان اقتصاد السوق الذى يراعى البعد الاجتماعى هو الطريق الصحيح، مع الأخذ فى الاعتبار أهمية التأكد من أن التنمية تصل ليس فقط على مستوى المستثمر الكبير، وإنما المتوسط والصغير أيضا، وثمارها تصل إلى الطبقات الفقيرة، إضافة إلى الطبقة المتوسطة التى أوشكت على الاختفاء .

الرسالة الثالثة : أن هذه الحكومة تواجه الفساد بكل قوة بجميع صوره وأشكاله، وأنها تتعامل بشفافية، وأعتقد أن خطاب الدكتور مرسى فى احتفالات نصر أكتوبر دليل على المصارحة التى سيتعامل بها الرئيس مع شعبه، المرحلة الحالية هى مرحلة مواجهة الحقائق بإجراءات تتسم بالمصارحة والمشاركة مع الشعب .

● «المال »: هذه الرسائل ربما تبتعد قليلا عن الجمهور المستهدف الذى اعتاد حضور فعاليات مؤتمرات اقتصادية تلقى حضورا واسعا مثل اليورومنى، فهذه الرسائل على أهميتها لم تطرح للمستثمر سوى هدف رقمى وحيد يتمثل فى مضاعفة الدخل القومى بعد 10 سنوات، فى حين يسعى المستثمرون إلى رسائل أكثر تفصيلا .

تصريحات الحكومة طوال الفترة الماضية تدور حول عجز الموازنة وتحدى مواجهتها، فى الوقت الذى تغيب فيه عن الكثيرين الملامح التفصيلية لبرنامج الإصلاح، ما الإجابات المحددة التى يمكن أن نوصلها للجمهور المستهدف على سبيل المثال حول آليات تحسين النظام الضريبى الذى يهدف الى زيادة الإيرادات، كيف سيتم ترشيد الطاقة، هذه هى الأمور التى تهم جمهور اليورومنى فما الذى تنوى الكشف عنه؟

قنديل : أستطيع أن أقدم بعض الملامح العامة لأن التفاصيل ما زالت محل نقاش، نريد توسعة المجتمع الضريبى دون تأثير سلبى على مناخ الاستثمار .

كما اننا نسعى إلى ضم الاقتصاد الضخم غير الرسمى تحت مظلة الاقتصاد الرسمى ليساعد فى زيادة مدخلات الدولة من الضرائب، بالإضافة إلى ذلك نتوجه لبعض المستثمرين الجادين الذين واجهوا مشاكل تعثر، ونسعى لتسوية النزاعات معهم من خلال هيئة الاستثمار وبرعاية رئيس الحكومة، بحيث تساعد هذه التسويات بصورة كبيرة فى حل مشاكل المستثمرين من جهة، وتوفير بعض الإيرادات للدولة لتغطية الإنفاق العام .

وبالنسبة لملف ترشيد الدعم والتأكد من وصوله لمستحقيه، نسعى لتطبيق نظام الكوبونات فى توزيع البوتاجاز، فتكلفة الأسطوانة الواحدة تصل إلى نحو 67 جنيهاً تمثل نحو 30 ضعف السعر الذى تباع به .

● «المال »: بخلاف كوبونات البوتاجاز، هناك الكثير من البدائل التى يتم بالتأكيد دراستها داخل البرنامج الإصلاحى، خاصة فى ظل بدء الحكومة حواراً مجتمعياً مع الكثير من طوائف المجتمع لوضع برنامج يلقى قبولا، ما الذى يرتبط بمجتمع الأعمال وتدرسه الحكومة الان؟

قنديل : هناك الكثير من الإجراءات التى تدرسها الحكومة فى إطار تهيئة البيئة الملائمة لجذب الاستثمار، على سبيل المثال، نعيد النظر حاليا فى نظام طرح الأراضى، وسنعود لنظام ترفيق الأراضى الصناعية وإعادة طرحها على المستثمرين بنظام المطور الصناعى .

بجانب ذلك، نسعى إلى تكرار تجربة الشباك الواحد الذى تم تطبيقه فى تأسيس الشركات، على إصدار تراخيص مزاولة النشاط، كما ندرس قوانين أخرى مرتبطة بإجراءات تخصيص الأراضى التى تمثل كابوسًا للمستثمرين .

هناك أيضا عدد من القطاعات التى نسعى إلى تطويرها وجذب المزيد من الاموال للاستثمار بها، مثل قطاع النسيج، لما يتميز به من قدرة على استيعاب الكثير من الأيدى العاملة، بصورة عامة سنركز على القطاعات التى لها مردود اجتماعى، ونحفز الاستثمار بها فى المناطق الفقيرة .

● «المال »: خلال لقائاتك مع تجمعات من المستثمرين مثل لقاء «سى آى كابيتال » ، تحدثت عن قرارات حاسمة وجريئة، هل من الممكن أن تعرض نماذج لهذه القرارات؟

قنديل : نبحث اختيارات مختلفة لترشيد الدعم، والمؤكد هو عدم المساس بدعم رغيف العيش الذى يؤثر فى عدد كبير من المواطنين، نحاول ان نتأكد من فصل الإنتاج عن التوزيع للحد من السرقات، هذا بجانب دعم البوتاجاز الذى لا يصل إلى مستحقيه . ونأمل أن يحل نظام توزيع اسطوانات البوتاجاز بالكوبونات هذه المشكلة، كما أننا نحارب الفساد فى تهريب المواد البترولية، وهناك بدائل أخرى تحت الدراسة .

● «المال »: هل هناك نية لفرض ضرائب تصاعدية فى ظل وجود الكثير من المقترحات التى ترى ضرورة فرض هذه الضريبة على الأفراد والشركات؟

قنديل : نعم، ندرس بالفعل مدى إمكانية تطبيق الضريبة التصاعدية كإحدى أدوات دعم موارد الدولة، ولكننا قد ننتهى إلى عدم تطبيقها إذا ما تبين أنه من الممكن أن تؤثر سلباً على مناخ الاستثمار .

● «المال »: هل هناك موعد محدد للانتهاء من برنامج الإصلاح الاقتصادى فى ظل اقتراب موعد زيارة صندوق النقد لمصر والمقرر لها أواخر أكتوبر الحالى للتفاوض على القرض الذى تعتزم الحكومة الحصول عليه من الصندوق؟

قنديل : يجب الانتهاء من برنامج الإصلاح الاقتصادى خلال أسابيع حتى نبدأ مفاوضات صندوق النقد، هذا البرنامج الذى سيعرض على الصندوق للنقاش، يجب أن يتمتع بمرونة فى التطبيق لمواجهة أى متغيرات .

● «المال »: أكدت فى اكثر من مناسبة أنه لا يوجد خفض لقيمة العملة المحلية، هل تراجع سعر الجنيه يحدث بالنوايا، أم أن هناك شروطاً اقتصادية موضوعية ربما تتسبب فى هبوط سعر صرف أى عملة؟ أم أن خفض سعر الصرف قرار سياسى؟ !

قنديل : لا نية لخفض قيمة الجنيه، نحن نتخذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على سعر صرف منتظم، فى إطار كبح جماح التضخم، لما للأخير من آثار سلبية على محدودى الدخل خصوصا .

● «المال »: ما الخطوط الحمراء التى لن تقبل الحكومة المساس بها خلال تفاوضها على قرض الصندوق؟

قنديل : هناك امران لن يسمح بالمساس بهما، الاول دعم الخبز، والثانى سعر صرف الجنيه، فتحت أى وضع لن يتم رفع الدعم عن رغيف العيش، ولن يتم السماح بخفض قيمة الجنيه .

● «المال »: وفيما عدا دعم الخبز وقيمة الجنيه، هل هناك مرونة فى التفاوض مع الصندوق على جميع الأمور الأخرى ؟

قنديل : دعنى اؤكد ان هذا البرنامج وطنى، ونحن القائمون على وضعه وتنفيذه، الصندوق سيقبل هذا البرنامج، ولا أحد سيفرض علينا شروطه .

صندوق النقد يسأل فقط ما الذى ستفعله الحكومة بالتمويل الذى ترغب فى الحصول عليه، وحجم الموارد والوفر الذى يمكن أن يحققه البرنامج الإصلاحى الذى تضعه الحكومة، ونسبة العجز التى يمكن أن تغطيها هذه الموارد .

وخلال المفاوضات قد يعرض الصندوق عدداً من البدائل أمام الحكومة للمناقشة، إذا ما رأى أن أحد أهداف البرنامج قد لا تتحقق من وجهة نظره، وهذه البدائل ربما نقبلها أو نرفضها .

من ضمن المفاوضات أيضا، التأكد من عدم مساس المفاوضات بشبكة الضمان الاجتماعى، والصندوق لا يتطرق لهذا الأمر .

● «المال »: دعنا نبتعد قليلا عن قرض الصندوق، ما التشريعات ذات الاولوية الاقتصادية بالنسبة للحكومة، والتى تحاول الضغط لاعتمادها فى أسرع وقت، دون انتظار انتخاب مجلس الشعب الجديد؟

قنديل : نفكر حاليا فى نظم التمويل الإسلامى، نعد مجموعة من التشريعات المرتبطة بالأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة ومن بينها الصكوك التى نسعى إلى الانتهاء من إعداد ضوابطها فى أقرب وقت ممكن، لتسريع وتيرة العمل بها، وكذلك تنشيط عمل البنوك الإسلامية .

من المهم وجود نظام تمويل اسلامى مواز، خاصة بعد أن تم اختباره بنجاح فى عدد من دول الخليج والدول الإسلامية الأخرى، واعتمدته بنوك أجنبية، وبالتالى نحن اولى ان نستخدمه حتى يساعدنا فى الحصول على تمويل إضافى يحد من عجز الموازنة وتوفير التمويل اللازم للبنية الأساسية التى نريدها .

جميع الشواهد تؤكد إيجابيات هذا النظام التمويلى، فإذا استطعنا انهاء هذه الحزمة من التشريعات فلن نتردد فى تقديمها للرئيس، ولا أتحدث بلسانه، لكنى أتوقع أن يعتمدها .

لا نسعى إلى استبدال نظام بآخر، بل إلى نظم موازية قادرة على جذب تمويل أكبر، هناك طلب عالمى على صكوك التمويل، بجانب الأدوات الإسلامية، ندرس بعض التعديلات التشريعية المرتبطة بسوق المال والجهاز المصرفى، ومن المنتظر أن يتم رفع هذه التعديلات الى رئيس الجمهورية .

● «المال »: ما سلة الحوافز التى يمكن أن تقدمها الحكومة للمستثمرين الفترة القادمة؟

قنديل : الموقع الجغرافى لمصر فى حد ذاته جاذب جدا للاستثمار، بجانب الكثافة السكانية وهى تحدٍ بالنسبة لنا إلا أنها تمثل سوقا كبيرة تساعد المستثمرين .

نراجع حاليا النظام الضريبى ونظم طرح الأراضى لتكون اكثر تحفيزا للمستثمرين، الإجراءات هى اكثر ما يؤرق المستثمر وسيتم تبسيطها بأفضل صورة ممكنة، السوق المصرية رغم الصعوبات التى تواجهها مازالت جاذبة للاستثمار الأجنبى .

● «المال »: ما أهم القطاعات التى ترغب الحكومة فى جذب مستثمرين إليها؟

قنديل : نحن نريد فى الأساس تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، لذلك نحاول ربطها بصناعات ضخمة مثل صناعات البتروكيماويات، وهناك قطاعات أخرى مثل السيارات التى تأخذ منتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمدخلات إنتاج .

لدينا ميزة نسبية كذلك فى مشروعات الحديد والأسمنت، ونحن ندرس حاليا السماح باستيراد الطاقة للمشروعات كثيفة الاستهلاك .

● «المال »: وزير البترول فتح مفاوضات لاستيراد الغاز من قطر، إلى أين وصلت هذه المفاوضات؟

مازالت مستمرة .

● «المال »: هل هناك دول أخرى تتفاوض الحكومة على استيراد الطاقة منها؟

قنديل : أعتقد أن قطر هى الاساس فى الوقت الراهن .

● «المال »: هل سيتم السماح لمصانع الأسمنت الجديدة باستيراد الطاقة مباشرة؟

قنديل : تشريعات استيراد الغاز الطبيعى تشترط ان تتم عملية الاستيراد عن طريق الحكومة، مبدأ استيراد الغاز متفقين عليه، ولكن من سيقوم بالاستيراد والتوزيع مازال محل دراسة .

● «المال »: هل هناك زيادات فى أسعار الكهرباء؟

ندرس ترشيد الدعم الموجه للطبقات الغنية، مع التأكيد على عدم المساس بدعم محدودى الدخل .

● «المال »: ما المشروعات الضخمة التى تدرسها الحكومة مع مستثمرين اجانب أو عرب؟

قنديل : هناك مشروع مع قطر لتنمية شرق بورسعيد باستثمارات 8 مليارات جنيه، وندرس حاليا تنمية محور قناة السويس ووادى السليكون شرق القناة .

● «المال »: ما المشروعات الأخرى الموضوعة على خطة الحكومة وينتظر الإعلان عنها فى وقت قريب؟

قنديل : الأسبوع المقبل سنعلن عن تأسيس شركة حكومية لاستخراج الذهب من جنوب شرق مصر .

● «المال »: لماذا لا تدرس الحكومة طرح تراخيص جديدة فى القطاع المصرفى خاصة فى ظل وجود طلب فعال ظهر فى طلبات الاستحواذ على أكثر من بنك محلى؟

قنديل : عدد البنوك العاملة فى مصر كثير، ونحن نفضل دخول مستثمرين مصرفيين عن طريق عمليات الاستحواذ، لا عن طريق طرح تراخيص جديدة .

● «المال »: هل تفكر الحكومة فى طرح رخصة رابعة لشركات المحمول؟

قنديل : تحت الدراسة

شارك الخبر مع أصدقائك