اقتصاد وأسواق

رئيس الوزراء : المياه ونهر النيل بالنسبة لمصر قضية وجودية ترتبط بحياة الشعب وبقائه

فى كلمة مُسجلة خلال فعاليات أسبوع القاهرة الرابع للمياه 2021

شارك الخبر مع أصدقائك

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، اليوم، كلمة مُسجلة خلال فعاليات أسبوع القاهرة الرابع للمياه 2021، الذي يُعقد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وتستمر فعالياته في الفترة من ٢٤ إلى ٢٨ أكتوبر الجاري، تحت عنوان : “المياه والسكان والتغيرات العالمية.. التحديات والفرص”، بمشاركة عديد من الوزراء ومسئولي دول العالم والمنظمات الدولية.

استهل رئيس الوزراء كلمته، بالتعبير عن ترحيبه بكل من “لُوِوى فوشون”، رئيس المجلس العالمي للمياه، و”لِيُو زينمين”، وكيل الأمين العام للشئون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، و”جيلبرت هونجبو”، رئيس لجنة الأمم المتحدة للمياه ورئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، و”رولا داشتى”، المدير التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (Escwa).

وأعرب رئيس الوزراء عن سعادته بالمشاركة في هذا الحوار المهم على هامش أعمال أسبوع القاهرة للمياه، الذي أصبح منصة دولية للحوار حول قضايا المياه؛ لعرض رؤية مصر لتسريع وتيرة تنفيذ أَجندة التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه.

وقال إنه يتحدث إلى المشاركين في فعاليات أسبوع المياه من على ضفاف نهر النيل الخالد، الذي قامت على ضفافه حضارات ألهمت الإنسانية، والذي يهب الحياة لملايين المصريين، وتعيش على خيراته شعوب وادي النيل، كما ترتبط به حياتهم ومصائرهم.

وتابع رئيس الوزراء: لقد حَتَّمت الطبيعة الجغرافية على الدولة المصرية أن تضع المياه على رأس أولوياتها، باعتبارها ليست مسألة تتعلق فقط بالإدارة الرشيدة والمستدامة لمورد طبيعي، ولكنها تمس الحق الأصيل لكل إنسان في النفاذ للمياه.

وأكد أن المياه، ونهر النيل تحديداً بالنسبة لمصر، قضية تتجاوز كل تلك الاعتبارات، وترتقي إلى مرتبة القضية الوجودية التي ترتبط بحياة هذا الشعب وبقائه، ولذا تَبنّت مصر تنظيم هذا الحوار؛ من أجل التباحث حول أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه في إطار “عِقْد المياه 2018-2028″، الذي يأتي في فترة يشهد العالم فيها تحدياتِ جساماً في سبيل تأمين نفاذ الإنسان، بل وشعوبٍ بأسرها، للمياه.

ولفت الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء إلى أن من أبرز تلك التحديات تصاعد أزمة الشُح المائي ونُدرة المياه لأسباب وعوامل طبيعية وبشرية، أهمها وأخطرُها زيادة معدلات استهلاك الموارد المائية المتجددة، والارتفاع المطرد في مُعدلات النمو السكاني، والتدهور البيئي وانتشار الأَوبئة، وتغير المناخ.

إضافة إلى المشروعات العملاقة التي تُقَام لاستغلال الأنهار الدولية بشكل غير مدروس ودون مراعاة لأهمية الحفاظ على سلامة واستدامة الموارد المائية الدولية.

اقرأ أيضا  «الجمارك»: تعليمات بسرعة الإفراج عن البضائع الواردة بنظام التخليص المسبق (مستند)

كما أشار رئيس الوزراء ، إلى أن الدولةَ المصرية مستمرة في الانخراط بجدية ونشاط في الإعداد الجاري لمؤتمر مراجعة منتصف المُدة، المُقرر عقده في عام 2023، مما تَجسَّد في حرص مصر على التعاون مع عدد من المنظمات والهيئات الدولية والدول في تنظيم حوارنا هذا للوصول لرؤية ورسائل مشتركة تُعزّز من تسريعِ وَتيرة تحقيق أَهداف التنمية المستدامة، يتم تضمينها بتقرير مراجعة منتصف المدة.

وأكد مدبولي أن نجاحنا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بات يكتسب اليوم أهمية متزايدة، مقَارنة بأي وقت مضى، لاسيما في ظل تأثر دول العالم بالتغيرات المناخية التي ظهرت جليةً في الآونة الأخيرة، التي تفرض علينا مواجهة تحديات شديدة الصعوبة، أضاف إليها تفشى جائحة “كورونا” أبعادًا غير مسبوقة طَالت دُولَنا جميعًا.

مصر أدركت منذ فترة طويلة حتمية الإدارة السليمة لموارد المياه ولذا تنفذ أجندة طموحة للإدارة المتكاملة للموارد المائية

وأضاف أنه في ضوء ذلك أدركت مصر، منذ فترة طويلة، حتمية الإدارة السليمة لموارد المياه، ولذا فقد شرعت في تنفيذ أجندة طموحة للإدارة المتكاملة للموارد المائية لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة والأهداف والغايات الأخرى المتعلقة بالمياه.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن تلك الأجندة تشمل الحصول على مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي، وتحسين جودة المياه، ومعالجة ندرة المياه، من خلال تعزيز كفاءة استخدام المياه وإعادة التدوير ، وتقوم مصر بتنفيذ مبدأ الإدارة المتكاملة لموارد المياه على جميع المستويات، بما في ذلك التعاون في مجال موارد المياه العابرة للحدود.

ولفت فيما يتعلق بمياه الشرب النظيفة والصرف الصحي، إلى أن الحكومة المصرية سعت منذ عام 2014 إلى جعل قطاع المياه والصرف الصحي أكثر إنصافًا واستدامة، وفي عام 2020، وصلت تغطية مياه الشرب المُدارة بأمان إلى نحو 98٪ من المواطنين.

كما تمت زيادة الصرف الصحي المُدار بأمان من 50٪ إلى 65٪، ويمثل تحسين خدمات الصرف الصحي للمناطق الريفية استثماراً حاسماً في الحق في الصحة والرفاهية للأجيال المقبلة، ومكوناً حيوياً في القضاء على الفقر.

واستثمرت مصر بكثافة في مجالات معالجة ندرة المياه وتحسين جودة المياه، من خلال تعزيز كفاءة استخدام المياه، وإعادة التدوير وإعادة الاستخدام، وهو ما يُسهم في توفير العمل اللائق في النظم الغذائية كثيفة العمالة وتوفير الأمن الغذائي.

اقرأ أيضا  تراجع البرتقال.. أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الأحد 28-11-2021

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة تعمل جاهدة على تنفيذ مشروع تنمية الريف المصري من خلال المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، الذي يهدف إلى تطوير نحو 4500 قرية، بتكلفة تزيد على 40 مليار دولار أمريكي، وتهدف هذه المبادرة الرئاسية إلى القضاء على الفقر وتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك مياه الشرب والصرف الصحي.

كما تخصص الخطة الاستراتيجية القومية للموارد المائية في مصر 50 مليار دولار أمريكي لمجالات تحسين جودة المياه، والحفاظ على المياه ، وتطوير مصادر جديدة للمياه.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء إلى أن هذه التدابير تشمل كذلك تحديث وإعادة تأهيل نُظم الري، واعتماد الدولة على نُظم جديدة مثل: مشروعات تأهيل الترع والمساقي، والتحول لاستخدام أنظمة الري الحديث وتطبيقات الري الذكي.

وأضاف أن الحكومة قامت أيضًا بضخ استثمارات كبيرة في إدارة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، فضلاً عن تعزيز حصاد المياه وتحلية المياه، حيث تُسهم هذه الجهود في تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة بشأن القضاء على الجوع ومضاعفة الإنتاجية الزراعية ودخل صغار المزارعين، ولا سيما الهدفين الثالث والرابع.

وفي الوقت نفسه، لفت مدبولي إلى أن كل هذه الجهود التي تقوم بها مصر في هذه المجالات يعيقها تحد كبير، وهو توافر المياه.

وتابع أنه بالنظر إلى موقع مصر الجغرافي كدولة مصب بحوض نهر النيل، فإن ضمان الحصول على مياه آمنة ونظيفة وكافية وحماية حقوق الإنسان ذات الصلة يتوقف على التعاون الفعال في مجال موارد المياه العابرة للحدود، وفقًا لمبادئ القانون الدولي، حيث إن مصر تؤمن بقوة بأن التعاون عبر الحدود هو شرط أساسيّ لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة وجميع حقوق الإنسان المتعلقة بالمياه.

المياه تعتبر عماد تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة وتعزيز المرونة في مواجهة تغير المناخ وحماية حقوق الإنسان الأساسية

وخلال كلمته، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن المياه تعتبر عماد تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز المرونة في مواجهة تغير المناخ، وحماية حقوق الإنسان الأساسية والوفاء بها، فضلاً عن الحفاظ على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، والمجتمع الدولي بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد للتصدي للتحديات الجذرية للتعاون العابر للحدود، الأمر الذي يدفعنا للدعوة لعقد حوار مفتوح حول أهمية التعاون بين الدول المتشاطئة لتحقيق الإدارة المُثلي لأحواض الأنهار الدولية لتحقيق التنمية المنشودة لكافة الشعوب، دون الإضرار بأي منها.

اقرأ أيضا  السيسي : نعمل على تشجيع تكتلات الكوميسا وسادك وشرق أفريقيا للتصديق على اتفاقية التجارة الحرة القارية

ودعا رئيس الوزراء المجتمع الدولي إلى ضرورة العمل على ضمان الدعم اللازم للدول التي تُعاني من نُدرة المياه حتى تستطيع تحقيق أهداف وآمال شُعوبها.

60 % من أحواض الأنهار العابرة للحدود والمشتركة لا تزال تفتقر لآليات لإدارة تعاونية وقابلة للتنفيذ بين الدول المتشاطئة

وأكد على ضرورة توافر الإرادة السياسية لتحديد وبدء وتسريع الإجراءات العابرة للحدود؛ دعماً لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة والأهداف الأخرى المتعلقة بالمياه؛ باعتبار أن 60% من أحواض الأنهار العابرة للحدود والمشتركة لا تزال تفتقر إلى وجود آليات لإدارة تعاونية وقابلة للتنفيذ بين الدول المتشاطئة.

وأشار أيضا إلى أهمية تعزيز الحوار السياسي ودبلوماسية المياه، في إطار منع الصراع وبناء فرص التعاون، حيث تُساهم التنمية المستدامة حول موارد المياه المشتركة في الاستقرار الإقليمي، مما يستلزم إعطاء البلدان الواقعة داخل مناطق الأزمات التي تواجه ندرة المياه، وكذلك تلك التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين والمشردين، دعما خاصا، بالإضافة إلى وضع وتنفيذ برامج تدريبية وتنمية قدرات ولا سيما في البلدان النامية، في مجال التفاوض بشأن المياه والوساطة.

واختتم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء كلمته، بالتأكيد أن حوار اليوم خلال فعاليات أسبوع المياه، وما سيُفضي إليه من أفكار ومقترحات بَنَّاءة، سوف يُساهم في دعم جهود دولنا لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة وفى إيجاد حلول مُبتكرة، للمعوقات التي تواجه التعاون بين كافة الأطراف.

وأكد عمل الدولة المصرية على صياغة الرسائل السياسية المقدمة لتقرير مراجعة منتصف المدة في عِقْد المياه والتي تتركز حول عدد من المحاور تتمثل في ندرة المياه وإمكانية الوصول إليها، والتعاون في مجالات المياه والمناخ، والتحديات والفرص التمويلية، وكذلك التكنولوجيا وأدوات الإدارة الحديثة والمستدامة للمياه.

وأعرب رئيس الوزراء عن تطلع الدولة المصرية إلى استمرار الحوار لاستكمال هذا الجُهد الدولي المهم؛ للوصول إلى تحقيق أهدافنا المشتركة نحو غدٍ أفضل للأجيال المقبلة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »