نقل وملاحة

رئيس المترو: رواتب مارس مرهونة برفع أسعار التذاكر

فى الوقت الذى أكد فيه مجلس الوزراء رسميا، فى اجتماعه يوم الثلاثاء الماضى، عدم صدور أى قرارات رسمية بشأن زيادة أسعار تذاكر مترو الانفاق، خلقت التصريحات المتضاربة الصادرة من وزارة النقل ومسئولى الهيئة القومية للأنفاق وشركة المترو حالة من اللغط حول الزيادة المرتقبة فى سعر تذكرة المترو بعدما أعلن وزير النقل هانى ضاحى صراحة الشهر الماضى عن رغبة الوزارة فى إجراء الزيادة بعدما قال إن التكلفة الحقيقية للتذكرة فى حدود 25 جنيها.

شارك الخبر مع أصدقائك

يوسف مجدى – آية رمزى

فى الوقت الذى أكد فيه مجلس الوزراء رسميا، فى اجتماعه يوم الثلاثاء الماضى، عدم صدور أى قرارات رسمية بشأن زيادة أسعار تذاكر مترو الانفاق، خلقت التصريحات المتضاربة الصادرة من وزارة النقل ومسئولى الهيئة القومية للأنفاق وشركة المترو حالة من اللغط حول الزيادة المرتقبة فى سعر تذكرة المترو بعدما أعلن وزير النقل هانى ضاحى صراحة الشهر الماضى عن رغبة الوزارة فى إجراء الزيادة بعدما قال إن التكلفة الحقيقية للتذكرة فى حدود 25 جنيها.

وبينما تؤكد الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الانفاق، أنها لن تتمكن من سداد رواتب العاملين لديها بحلول مارس المقبل نتيجة الأعباء المالية المتراكمة عليها، فضلا عن الخسائر التى تتكبدها سنويا، إذا ما لم تتحرك أسعار التذاكر، رفضت عينة عشوائية من مستخدمى مرفق المترو أى زيادات جديدة فى سعر التذكرة، فيما قبل البعض بإجراء زيادة محدودة فى حال تحسين مستوى الخدمة بالمرفق الذى يستخدمه ما يتراوح بين 2.5 و3 ملايين مواطن يوميا.

بات من المؤكد أن رغبة الحكومة فى تحريك أسعار التذكرة لم تكن وليدة شهر ديسمبر الماضى، حيث كشف وزير النقل هانى ضاحى، انه تقدم بدراسة فى أكتوبر من العام الماضى حول الزيادات المرتقبة، غير أن التأكيد الصادر من مجلس الوزراء مؤخراً حول عدم وجود قرار رسمى حتى الآن يشير إلى مدى التخبط الحكومى وعدم الشفافية فى اتخاذ القرارات، وسط مخاوف من حدوث اندلاع مظاهرات رافضة لتلك الزيادة بعدما أعلنت قوى احتجاجية عن عزمها تنظيم تظاهرات واسعة على أرصفة المترو بخطوطه الثلاثة فى اليوم الذى تعلن فيه الحكومة زيادة سعر التذكرة.

وكانت الدراسة التى تقدمت بها وزارة النقل حول زيادة الأسعار تشير إلى تقسيم سعر التذكرة إلى شرائح متعددة حسب عدد المحطات، ليتراوح سعر التذكرة بين 1.5 و2 و3 جنيهات لاستخدام جميع محطات المترو بخطوطه الثلاثة.

من جانبه شدد المهندس على فضالى، رئيس الشركة المصرية لادارة وتشغيل المترو، على ضرورة تحريك أسعار التذاكر خلال الوقت الراهن، مؤكدا ان الشركة ستعجز عن دفع أجور العمال خلال مارس المقبل فى ظل تشغيل 7 آلاف منهم.

وأضاف أن فاتورة اجور العمال سنويا ارتفعت من 488 مليون جنيه العام المالى الماضى لتصل لـ500 مليون جنيه خلال العام المالى الحالى، مما عزز من الأعباء المالية التى تتحملها الشركة.

وتوقع رئيس الشركة أن الأخيرة قد تتكبد خسائر تصل إلى 200 مليون جنيه خلال العام المالى الحالى، بسبب توقف تحريك أسعار التذاكر منذ 2007 مقارنة بـ180 مليون جنيه خسائر خلال العام المالى الماضى.

وأشار إلى ان المستحقات المالية المتأخرة على شركة المترو لصالح وزارة الكهرباء ارتفعت خلال الشهر الحالى لـ 9 ملايين جنيه منذ زيادة أسعار الكهرباء خلال شهر يوليو الماضى.

ولفت إلى ان الشركة تسدد حاليا فاتورة استهلاك كهرباء شهريا تقدر بنحو 6 ملايين جنيه بعد تحريك الأسعار مقارنة بـ 4 ملايين جنيه العام الماضى.

وتابع: إن الشركة تحتاج إلى تمويلات ضخمة بغرض تمويل عمليات شراء قطع الغيار إلى جانب تسديد مستحقات شركات الامن التى تشرف على مراقبة خطوط المترو لمنع عمليات التهرب من حجز التذاكر.

وتعاقدت شركة المترو مع شركة أمن جديدة منذ يوليو الماضى نظير عقد سنوى بقيمة 12 مليون جنيه.
وأشار رئيس الشركة إلى أن سيسترا الفرنسية من المقرر ان تنتهى من تجهيز دراسات تطوير الخط الاول للمترو الذى يربط بين المرج وحلوان فى غضون 3 شهور.

وأضاف أن عمليات التطوير على الخط الاول ستشمل تأهيل الإشارات والخطوط التى تسير عليها القطارات والمحطات بتكلفة تقترب من 3 مليارات جنيه تقريبا، مشيرا إلى ان الشركة تسعى إلى تدبير التمويل عبر الاقتراض.

وأكد أن الشركة ستطرح مناقصة قريبا لشراء 400 «بوجى» جديد لتشغيل حركة القطارات ضمن خطة مشروعات التطوير التى تسعى لتنفيذها.

ولفت إلى أن الشركة تمكنت من إعادة تأهيل 13 قطاراً بتمويل عبر منحة من فرنسا ضمن مخطط عمليات التطوير فى ظل انتهاء العمر الافتراضى لها.

يذكر أن وكالة التنمية الفرنسية، وفرت منحة بـ 48 ألف يورو لتمويل دراسة مشروع ازدواج المرج والمرج الجديدة وتأهيل القطارات.

وأشار إلى أن الشركة تعكف على دراسة العروض الفنية لمناقصة تطوير ورش «كوستيكا» بهدف استقبال القطارات الجديدة المقرر البدء بتوريدها مطلع 2015.

وأبدت عينة عشوائية من ركاب مترو الأنفاق، الخط الثانى، شبرا – المنيب، اعتراضهم على رفع أسعار التذاكر خلال العام الحالى، وأرجع معظمهم خسائر المترو إلى سوء إدارة الشركة وعدم وجود رقابة على المتهربين من دفع قيمة التذاكر، مشيرين إلى أن الشركة لديها أساليب كثيرة لرفع إيرادات المترو بعيداً عن زيادة العبء على المواطن وأبرزها « الإعلانات».

«أرفض بأى شكل من الأشكال رفع أسعار التذاكر» قالت عفاف سمير، أحد ركاب المترو، موضحة رأيها، بأن المترو هو الملجأ الوحيد لمحدودى الدخل الذين لا يستطيعون تحمل رفع أسعار سيارات الأجرة دون رقابة من الحكومة، لافتةً إلى أن أى رفع فى تذاكر المترو سينعكس بالسلب على الفئة الأكثر حاجة إلى الدعم.

وأرجعت عفاف الخسائر لفساد منظومة الامن والرقابة داخل المترو، مما قد يفسد أيضاً نظام الشرائح الذى أعلن البعض عن احتمالية تطبيقه، مشيرة إلى أن الشركة لديها طرق عديدة لتحسين إيراداتها منها منظومة الإعلانات، دون استسهال رفع سعر التذكرة على المواطن «الغلبان».

ووافقت ندى محمد، طالبة، ترتاد مترو الانفاق حوالى مرة اسبوعياً، على زيادة موحدة لا تتعدى جنيهين لتذكرة المترو، مشيرة إلى أنها معقولة، ولن تؤثر سلباً على الركاب، بالاضافة إلى صعوبة تطبيق نظام الشرائح والذى وصفته بالـ«ملخبط».
ورفضت عفاف، طالبة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة وتصل بالمترو يومياً من محطة جامعة القاهرة إلى كلية الزراعة، فكرة ارتفاع الأسعار إلا إذا اضطرت الشركة لرفع الأسعار فيجب ألا تكون أغلى من جنيهين.

ورفضت الموظفة «م»، والتى تذهب لعملها يومياً عبر المترو من محطة الدقى إلى العتبة، رفضاً قاطعا رفع أسعار التذاكر، مشيرة إلى أنه من المستحيل أن تخسر شركة مترو الانفاق فى ظل ارتياد الاعداد الكبيرة من المواطنين المترو يومياً.
ووافقتها «نور على» موظفة بوزارة المالية قائلة، إن ما يحدث من خسائر فى شركة المترو سببها «فشل فى الإدارة»، وحصول مستشارين بشركة تشغيل مترو الانفاق على مبالغ كبيرة دون أن يقدموا شيئاً مهماً للإدارة.

وأضافت أن زيادة تذاكر المترو ستكون عبئاً كبيراً على المواطنين، فى ظل عدم توفير وسائل بديلة ذات أسعار مناسبة، لافتة إلى أن من لا يستطيع دفع 3 جنيهات تذكرة المترو لن يستطيع الانتقال عبر وسائل أخرى والتى ستفوق أسعارها أضعاف سعر التذكرة.
وتابعت: حتى لو تم تطبيق نظام الشرائح سيظلم الكثير من المواطنين بسبب اضطرارهم للمرور بعدد محطات اكبر بسبب غلق الحكومة محطة تبديل الخطوط الرئيسية « السادات»، لافتة إلى أن المترو هو الوسيلة الوحيدة لأغلب شرائح الشعب بالرغم من سوء خدماتها، والزحام الذى يكاد يصيب البعض باختناق.

واقترحت» موظفة المالية» أن تلجأ إدارة المترو إلى أى وسائل أخرى لزيادة الإيرادات منها اجتذاب الإعلانات، مشيرة إلى أنه من الممكن تقنين أوضاع الباعة الجائلين وإنشاء أكشاك لهم بعيدة عن رصيف الركوب، كحل لوجودهم العشوائى، ومصدر إيراد جديد للشركة.

واتفقت معها «إيمان» والتى تركب مترو الانفاق أكثر من 5 مرات اسبوعياً فى أن خسائر المترو لن تخرج على تقصير من الإدارة.
واعترضت «صابرين» موظفة، تنتقل يوميا من محطة البحوث إلى العتبة، قائلة «اللى هيزودوه فى المرتبات هنصرفه على المواصلات؟، والتزاماتى هقضيها ازاى؟»..
وتقول سنية موظفة تركب مترو الانفاق منذ سنوات، « احنا بنركب مواصلات تانية بعد المترو، مش موافقة على رفع التذاكر ولا شرايح ولا غيره». 

وترى مريم، طالبة فى جامعة القاهرة، أن تطبيق نظام الشرائح سيكون مكلفاً على الطلبة الذين يذهبون لجامعات بعيدة، دون ذنب لهم فى ذلك. 

وتقترح زينب، طالبة، «اذا كانت خسائر المترو زادت بسبب ارتفاع الكهرباء، فالافضل ان الحكومة توفر الكهرباء بأسعار اقل لشركة المترو وتتفادى تحميل الفرق على المواطن «قائلة» الناس بتركب المترو عشان الميكروباصات زادت 4 اضعاف ومش هيقدروا يركبوها الحكومة لازم تبقى رحيمة بالناس».

وكان لهند سمير وهى طالبة تستخدم المترو يوميا، رأى آخر، حيث قالت ان اقتراح تطبيق نظام الشرائح الذى يحدد ثمن التذكرة بحسب عدد المحطات نظام « عادل» نسبياً، لما سيضمنه من دفع مقابل مادى مناسب على قدر الخدمة المقدمة، لافتة فى الوقت نفسه إلى ضرورة أن تحسن شركة المترو من أداء ماكينات التذاكر، وترفع مستوى النظافة، والاهتمام بوجود رجال الأمن داخل المترو، قبل أن يهتموا بضرورة رفع التذكرة، قائلة « نفسى أشوف عسكرى ادام عربية السيدات».

وترى مى أحمد، الطالبة بكلية الهندسة، أن اقتراح تقسيم التذاكر إلى شرائح سيكون أكثر عدلاً، ولكنه من الصعب تنفيذه، نظرا لاحتياج الشركة لتكلفة إضافية لتنفيذه، لكى تستطيع تمييز التذاكر المخصصة لكل عدد من المحطات، وتجهيز ماكينات أخرى لتلك التذاكر.

كما تساءلت «هاجر» موظفة، عن كيفية تطبيق نظام الشرائح فى ظل تعطل معظم ماكينات المترو الخاصة بالتذاكر، والتى تسمح للكثير بالتهرب من شراء التذكرة.

وبدوره، أكد اللواء احمد حامد، رئيس هيئة السكك الحديدية، أن الهيئة لن تسعى لتحريك أسعار تذاكر القطارات حالياً بسبب عدم موافقة وزارة النقل على ذلك.

وكان وزير النقل هانى ضاحى، قد قال فى تصريحات سابقة، إن الوزارة تدرس رفع أسعار تعريفة القطارات المكيفة وقطارات البضائع.

ولفت إلى أن الهيئة أعدت دراسات قديمة بشأن تحريك أسعار القطارات وتم عرضها على وزير النقل السابق ابراهيم الدميرى، وتم رفضها بشكل قاطع مما اضطر الهيئة إلى العدول عن ذلك، مشدداً على ان الهيئة تحتاج إلى تحريك أسعار التذاكر بشكل عاجل لوقف خسائرها.

وتوقع حسنى عبد الله، نائب رئيس الهيئة للقطاع المالى، تكبد خسائر بـ4.1 مليار جنيه خلال العام المالى الحالى، مقارنة بـ3.3 مليار جنيه العام المالى الماضى.

وأضاف أن تصاعد نزيف الخسائر، نتيجة تحريك الحكومة أسعار الوقود، مما ساهم فى رفع مخصصات الوقود بميزانية الهيئة خلال العام المالى الحالى لـ1.7 مليار جنيه، مقارنة بمليار جنيه العام الماضى.

شارك الخبر مع أصدقائك