رؤية فرنسية للدستور المصرى

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلى حافظ :

لقد أمضينا وقتا طويلا نحاول ان نجد فى دساتير العالم مخرجا للدستور المصرى الجديد، وقمنا بمحاولات عديدة من اجل استيراد نظام سياسى معين، هل نرسى نظاما رئاسيا، برلمانيا، ام نصف/نصف؟ ومع كل هذه المحاولات لم ننتبه الى ان الدستور هو مرآة للوطن والشعب تاريخيا وجغرافيا وثقافيا، يعكس الهوية ولا يحددها، يترجم التطلعات ولا يذكرها.

لذلك عندما أصدر خبراء القانون الدولى الفرنسى فى كل من «مرصد الدراسات الجيوسياسية» و«مركز موريس اوريو» بكلية الحقوق جامعة باريس ديكارت، كتابهم الاخير بعنوان «التطور الدستورى فى مصر»، تحت إدارة كل من البروفيسورين جان ايف دو كارا، وشارل سان برو، أعتبر أنه أول محاولة لوضع تحليل جامع للدستور المصرى الجديد، وللتطورات الاخيرة فى مصر.

لم يكن من الممكن فهم التطورات التى شهدتها مصر مؤخرا والتى ادت الى اصدار الدستور الجديد لعام 2014، دون فهم التاريخ الدستورى فى مصر منذ عام 1805، وتطوره على مدى تاريخ البلاد فى القرنين التاسع عشر والعشرين؛ خاصة كما كتب شارل سان برو فى المقدمة، بعد سنوات طويلة من الاحتلال العثمانى الذى استمر منذ عام 1517.

ولم يكن من الممكن فهم النص دون فهم مكانة الدولة والدين فى الثقافة المصرية، والتصور الذى يحمله للانسان والذى يعكس الفلسفة السياسية. لأنه فى نظر الخبراء الفرنسيين، فان كتابة دستور جديد لا يهدف فقط الى تغيير النظام القائم. فكان الاستفتاء على دستور 2014 – حسب رؤية واضعى الكتاب، والذى جاء بعد فترة من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بدأت منذ عام 2011 – يعد مثلا جيدا للبحث عن توافق، مع الأخذ فى الاعتبار خصوصية البلاد، من أجل الدفع بدولة القانون التى يتطلع إليها الشعب المصرى.

لذلك فإن تحليل الدستور يؤدى، كما يقول سان برو، نقلا عن كتاب «الدساتير المصرية 2000/1923» لناتالى برنار موجيرون، الى تخفيف حدة الانطباع بعدم الاستقرار، وإظهار نقاط الاستمرارية؛ يرى سان برو أن مصر دولة قديمة تتمسك بالاستمرارية التاريخية، وشعبها يتمتع بكم كبير من التجانس، فكان الدستور هو محاولة منها للتقدم الى الأمام بخطوات وئيدة، فى بحثها للتكيف والتوافق مع الظروف. فمن فترة الملكية الدستورية، إلى الثورات فى عامى 2011 و2013، مرورا بفترة الناصرية وما تلاها، يتميز التاريخ الدستورى المصرى بالحلول الوسط اكثر مما يتميز بالانقسام الحاد، وطرح الدستور للاستفتاء الشعبى العام هو اكبر دليل على ذلك.

ويمضى الخبراء بوضع تقييمهم للدستور المصرى الجديد فيما يتعلق بالخطوط العريضة للمؤسسات السياسية، والهوية والسيادة، والحريات الأساسية وحقوق المرأة والسلطة القضائية، وهى رؤية فرنسية للدستور المصرى الحالى، علينا أخذها فى الاعتبار، لما لفرنسا من تاريخ وخبرة طويلة فى الثورات وحقوق الإنسان والدساتير. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »