شريف عطية

ذهبية السودان وليبيا.. جناحا مصر المهيضان

شارك الخبر مع أصدقائك

بقدر ما تمثّل مناطق الجوار المتاخمة لمصر عبر كافة اتجاهاتها الأصلية، حصونها الطبيعية، فإنها تنتصب بنفس القدر.. كعازل يحصرها- لمن يشاء من خصومها- وراء حدودها، لئلا تتواصل مع حيوية امتداداتها الجيوسياسية.. سواء عن المشرق العربى (سيناء- البحر المتوسط)، شمال شرقى مصر أو باتجاه جنوبها الغربى (الصحراء الغربية- وادى حلفا)، ذلك من دون استثناء دواعٍ ظرفية ليست غير مؤقتة من جانب رياح الشمال الشرقى التى تعصف بمصر من جانب إسرائيل وتركيا.. وما يجرى فى سوريا ولبنان، إذ ترتبط بشكل أكبر بحسابات معقدة، إقليمية ودولية، خاصة مع منطقة شرقى السويس (الخليج- جزيرة العرب…) وأيضاً بالنسبة لتداعياتها على تطورات الحرب الباردة.. وإرهاصات تشكيل النظام العالمى المرتقب، إلا أن هذا الاستثناء (المشرقى) من غير المقبول- على غراره- الانصياع لمثل نواهيه الدولية فيما يتصل بمحورية دور مصر فى الجنوب الغربى.. حيث تتموضع القاهرة- كمراقب- فى الاتحاد المغاربى، وأيضاً لدورها الحيوى فى الدائرة الإفريقية، كونها ولدت إفريقية منذ فجر التاريخ، وسيظل جناحاها يحلقان إلى شمال وشرق أفريقيا عبر كل من ليبيا والسودان اللتين تمثلان مع مصر مثلثاً ذهبياً استراتيجياً.. يمكنه لو تضافرت جهود أطرافه.. تغيير وجه المنطقة وسبل تنميتها المستدامة إلى الأفضل، خاصة أن ثلاثتهم يواجه كل منهم فى السنوات الأخيرة تحديات انتقالية سوف تحدد هوية ومستقبل شعوبهم فى المديين المباشر والآجل.

إلى ذلك، يبدو السودان فى العام 2019، وكأنه على مشارف مرحلة جديدة من تاريخه، قد تختلف جذرياً عن سنوات المعاناة والتشوش التى عاصرها- بأقله- منذ الاستقلال 1956 عن بريطانيا.. التى لم تجلُ عنه إلا قبل أن تخلف الفرقة فى ربوعه لتسود كلًا من السودانيين والمصريين، سواء عبر الكمائن الحدودية بينهما من ناحية أو بين أقاليم السودان بعضها البعض من ناحية أخرى، أو ما إلى ذلك من تعميق بواعث الفتن السياسية والعرقية، بين العروبة والزنوجة، الإسلام واللا إسلام، وبين الوفرة والتصحر.. إلخ، يفاقمهما ما لقيه السودان من تناوب قيادته- لنحو ستة عقود- بين المدنيين والعسكريين (ثلاثة إلى ثلاثة من النظم السياسية)، قبل أن تلوح فى ربيع 2019 بارقة أمل.. حين عزل الجيش «الرئيس» بعد مضى شهور من الاحتجاجات الجماهيرية ضد نظام الحكم الذى يبدو من تحولاته الأخيرة أن السودانيين- بعد طول لأى- على وشك المضى قدماً نحو الاتفاق- لأول مرة- على تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين فى إطار من المأسسة القانونية والدستورية، الأمر الذى مثل غيابه.. أحد المعضلات السيوسولوجية التى تحول بين أمن واستقرار السودان، وتقدمه، ناهيك عن السلبيات الأخرى التى تتم معالجتها حالياً، كتحرير المرأة (والأقليات) من حيث تمثيلهم حكوميًا فى وزارات سيادية، إلا أن التحدى الأكبر الذى يواجه العهد الجديد للسودان- بمختلف المقاييس- لا يزال يكمن فى عدم التوازن بين القبائل والعقائد بالنسبة للثروة والسلطة، وهى أمور وإن كانت تخص السودان إلا أنها تتماثل أيضاً فى عقم النظام السيوسولوجى فى ليبيا سواء فى عهودها الملكية أو الثورية أو فى الحقبة الفوضوية التى يعيشها الليبيون فى السنوات الأخيرة، خاصة بالنسبة لمحاذير انتشار «المرتزقة».. و«الانتهاكات الروتينية» مع عجز الأمم المتحدة والقوى الدولية عن دعم وقف طويل الأجل للقتال.. يمكن من خلاله إعادة تمحيص التسويات السياسية المطروحة على الفرقاء الليبيين منذ 2014، إلا أن التقدم المشهود فى الحالة السودانية.. ربما يكون أحد العوامل المساعدة، وعلى غرارها، لإقرار الأمن والاستقرار فى ليبيا، وحيث لا تدخر مصر ما فى وسعها- فى إطار إمكانياتها- لتقديم كافة مناحى العون للجارتين المتاخمتين فى مواجهة منظومات إقليمية ودولية تعمل ضدهما، من العسير أن يؤتى ثماره للترويكا الذهبية ما لم يكن هناك إدراك عربى موحد لمصادر التهديد لمجمل المنظومة العربية، فى مقدمتها السودان وليبيا الجناحان الذهبيان لمصر والمهيضان حتى الآن.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »