دير ياسين 65 عامًا

شارك الخبر مع أصدقائك

بقلم: ليلى حافظ

يجب ألا ينسى التاريخ مذابح إسرائيل ضد الفلسطينيين، فإسرائيل والمنظمات اليهودية العالمية تعمل من أجل ألا ينسى العالم ما اقترفوه فى حق اليهود سواء فى حياتهم اليومية أو فى افران الهولوكوست فى اثناء الحرب العالمية الثانية؛ فتطالب إسرائيل الدول فى انحاء العالم باقامة متحف للهولوكوست، وتطالب الدول الغربية بشكل خاص بتدريس الهولوكوست فى المدارس، فهكذا ترسخ الفكرة فى عقول الأطفال جيلا بعد جيل؛ وتصبح جزءا لا يتجزأ من عالمهم ومن أى قرارات يتخذونها فيما بعد عندما يصبحون صناع قرار فى بلادهم.

أما مذابح إسرائيل فى حق الفلسطينيين، فتذكر فقط فى ذكراها من العام للعام، مثل ذكرى مذبحة دير ياسين فى عام 1948 والتى مر عليها هذا الشهر 65 عاماً، وإن كانت إسرائيل قد ظلت تلاحق المسئولين عن المحرقة لسنوات طويلة من أجل محاكمتهم فى محاكم بإسرائيل وتطبيق عقوبات رادعة عليهم، فانها فى الوقت نفسه قامت لسنوات بطمس كل آثار لقيامهما بالمذابح ضد الشعب الفلسطينى قبيل اعلان الدولة الإسرائيلية، حتى تثبت للعالم صحة مقولتها أن فلسطين كانت أرضاً بلا شعب.

ولكن بعد سنوات استطاع بعض المؤرخين الإسرائيليين، الذين اطلقوا على انفسهم اسم «المؤرخون الجدد» أن يكشفوا اكاذيب إسرائيل مثل أن العرب هم الذين دعوا الفلسطينيين إلى مغادرة اراضيهم لتدخل قواتهم من اجل محاربة المنظمات اليهودية، ومنها أن الفلسطينيين هم الذين باعوا اراضيهم إلى اليهود طواعية؛ ولكن المؤرخين الجدد اكتشفوا أن دولتهم كانت تكذب دوما وعلى مدى سنوات، وان المذابح التى ارتكبت فى قرية دير ياسين وغيرها من القرى الفلسطينية فى ذلك الوقت مثل الطنطورة، وراح ضحيتها المئات من الاطفال والنساء والشيوخ والرجال، كان الهدف منها هو ترهيب المواطنين الآمنين واجبارهم على الهروب من اراضيهم؛ وان الذين ارتكبوا تلك المذابح هم اعضاء منظمات مسلحة هى الايرجون وشتيرن، وان قياداتهما، امثال بن جوريون، لم يقدموا إلى المحاكمات ولم يعاقبوا، بل اصبحوا فيما بعد قادة وحكام فى إسرائيل الجديدة.

واليوم وبعد 65 عاما، ما زال من يتحدث عن تلك الجرائم هم المؤرخون الإسرائيليون، فلا يجرؤ أى مؤرخ غربى آخر أن يوجه اتهامات إلى إسرائيل تصل إلى ارتكابها جرائم ضد الانسانية، وما زال الاعلام الغربى لا يتحدث عن تلك المجازر الا اذا تحدث عنها اولا مؤرخون من إسرائيل.

ولأن إسرائيل والمجرمين منها الذين قاموا بتلك الجرائم لم يمثلوا امام المحاكم ولم تتم معاقبتهم، فان إسرائيل لا تتوقف عن جرائمها، فهى لا تزال ترتكب يوميا جرائم الابادة ضد الشعب الفلسطينى فى غزة والضفة الغربية؛ واهدافها لم تتغير فهى ما زالت تسعى إلى اجبار الشعب الفلسطينى إلى مغادرة الارض الفلسطينية إلى الأبد حتى يمكنها أن تستقبل المزيد من المهاجرين اليهود من انحاء العالم، واعلان بلادهم يهودية الهوية.

إن محاكمة المجرمين من الحكام، امر ضرورى لكى يتم القصاص، ويصبح من الممكن على الشعوب أن تطوى صفحة مؤلمة من تاريخها وتبدأ صفحة جديدة؛ وبالنسبة للمجرمين فهى الفرصة الوحيدة التى يمكن من خلالها أن يتوقفوا عن ارتكاب تلك الجرائم، وما ينطبق على إسرائيل ينطبق ايضا على نظامنا السابق، فليس من العدل، لا بالنسبة للشعب المصرى ولا بالنسبة للمجرمين انفسهم، أن نسخر من التاريخ ونشارك فى مهزلة عدم القصاص واخلاء السبيل لان ذلك معناه توقف التاريخ عند نقطة معينة لا يتحرك منها ولا يتقدم، ونصبح نحن الشعب أسرى تلك النقطة والضحايا الحقيقيين.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »