شريف عطية

دول من ورق

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية
 
وسط أجواء قد تنذر مجددا بحرب أهلية في السودان، من المرجح أن يشهد جنوب الوادي في يناير المقبل.. ميلاد دولة جنوب السودان التي تدور التساؤلات بشأن مستقبلها في ضوء العديد من المعوقات (..) التي قد تحول بين استكمال بناء مقومات الدولة المرتقبة، إذ لم يخط المشروع الإصلاحي لحكومة الجنوب »سلفاكير« ـ طوال السنوات الست التي تلت توقيع اتفاق »نيفاشا« بين شمال السودان وجنوبه، وبرغم كل المساعدات الغربية الكبيرة التي تدفقت عليه، خاصة من الإدارتين الأمريكيتين الأخيرتين التي بلغت حتي اليوم 6 مليارات دولار ـ أي خطوات كبيرة بالقدر الكافي الذي يؤمن استمرارها.. حال انفصالها عن الشمال المتمسك من جانبه، رغم إعلانه احترام نتيجة الاستفتاء القادم، بوحدة أراضي السودان، مما قد يعرض البلاد، في ظل امتلاك الطرفين أسلحة أكثر فتكا وتدميرا.. مما كان متوافر لديهما في الحرب السابقة التي أودت بحياة مليوني سوداني خلال ربع القرن الأخير.
 
الي ذلك، تشير الشواهد المحلية والإقليمية.. وفي دول الجوار السوداني، الي أن المنطقة غير مهيأة لاستقلال آمن لجنوب السودان، الأمر الذي ربما يدفع الولايات المتحدة لإعادة حساباتها بالنسبة لسابق مواقفها في دعم تحقيق الانفصال، وهو ما أصبح يثير قلق »سلفاكير«، بحسب مجلة النيوزويك مطلع أكتوبر الحالي، من »فقدان واشنطن اهتمامها بقضية شعبه«.. حيث »شاغل أمريكا اليوم التزامات أخري«، ولتتعالي التساؤلات عندئذ.. عما اذا كان بوسع واشنطن مواصلة تمويل برامج مساعدات طموح كهذا.. في مشروع بناء دولة في جنوب السودان، من تركة الإدارة السابقة للرئيس »بوش«، خاصة مع تعثر عملية »بناء الأمة« مع كل المساعدات الأمريكية والدولية التي تلقتها حتي الآن.. وتبددت معظمها لأسباب كثيرة.. في غير موضعها، مما يشير الي أن دولة جنوب السودان المرتقبة قد لا تكون قابلة للحياة، بحسب تقرير صادر عن منظمة التنمية الأمريكية في يونيو الماضي، إذ تفتقر الي مخطط منهجي (تنفيذي) واستراتيجي، من الصعب في ضوء غيابه تحديد أهداف بناء الدولة، كما يصعب تاليا تقويمها.
 
إضافة الي هذا السياق، يتعثر إجراء الاستفتاء لضعف التمويل، في ذات الوقت الذي يرفض فيه الجيش السوداني نشر قوات دولية علي الحدود بين الشمال والجنوب، كما تتبادل حكومتا الخرطوم والجنوب التهديدات والتصريحات الخشنة، حيث »البشير« لا يقبل »بديل عن الوحدة«.. ويتوقع تنازلات متبادلة بين الخرطوم والجنوبيين، فيما يحذر »سلفاكير« من »عنف واسع« اذا لم ينظم الاستفتاء حول الجنوب في موعده، أما المعارض الإسلامي الأشهر »الترابي«.. فقد وجه انتقادات شديدة لسياسات حكومة »البشير«.. محذرا من أنها ستؤدي الي تفكيك السودان ـ بسبب استخدام القوة، في الوقت الذي يأمل فيه زعيم حزب الأمة »المهدي« بتسوية رومانسية أشبه بـ»سفينة نوح« تنقذ السودانيين من طوفان داهم يتهدد الجميع، أما الرئيس »أوباما«.. فيحذر من خطورة الوضع في السودان الذي قد يودي بحياة الملايين فيما يمثل »إحدي المسائل التي تثير قلقا كبيرا للإدارة الأمريكية.. وتشكل أعلي أولوياتها«، كما أعربت المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة »سوزان رايس« عن خشيتها من أن يكون الشمال السوداني يستعد للحرب قبل الاستفتاء علي مصير الجنوب، فيما أصدرت القمة العربية الاستثنائية منذ أيام.. قرارا بدعم السودان في ضوء خطر التقسيم الذي يتهدده، وهكذا في ظل عجز الأطراف المعنية ذات الصلة بالشأن السوداني.. عن الفعل الإيجابي، فمن المنتظر استخدام القوة مع الدبلوماسية لتحقيق التحام فيدرالي أو كونفيدرالي، علي أساس ديمقراطي، ربما ينقذ السودان، شماله وجنوبه، من تبعات أن يتحول الي دول من ورق.
 

شارك الخبر مع أصدقائك