اقتصاد وأسواق

دول شرق أوروبا لم تعد مصدر الأزمة في‮ »‬الاتحاد‮«‬

إعداد ـ دعاء شاهين كان ينظر لدول الاتحاد السوفيتي سابقاً- التي انضمت إلي الاتحاد الأوروبي منذ 2004 المعروفة بلقب العشر الجدد - علي أنها أكثر الاقتصادات تعثراً في الاتحاد، فدول مثل المجر ولاتفيا ورومانيا كانت تحتاج إلي حزم إنقاذ في…

شارك الخبر مع أصدقائك

إعداد ـ دعاء شاهين

كان ينظر لدول الاتحاد السوفيتي سابقاً- التي انضمت إلي الاتحاد الأوروبي منذ 2004 المعروفة بلقب العشر الجدد – علي أنها أكثر الاقتصادات تعثراً في الاتحاد، فدول مثل المجر ولاتفيا ورومانيا كانت تحتاج إلي حزم إنقاذ في 2009/2008 نظراً لتفشي البطالة، وهبوط معدل النمو في منطقة شرق أوروبا بصفة عامة، مما جعل صانعي السياسة في  غرب أوروبا يتخوفون من انتشار عدوي تعثر في المنطقة.

مجلة الايكونومست البريطانية، تقول إن تلك المخاوف تبدو بعيدة الآن، فقد قامت وكالة »ستاندرد آند بورز« مؤخراً برفع التقييم الائتماني لاستونيا إلي AA -، أي أقل بدرجتين فقط من تقييم الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الدول العشر المنضمة للاتحاد الأوروبي استطاعت تسجيل معدلات نمو اقتصادي، وتخفيض عجز الموازنة ومعدلات البطالة.

 والأكثر من ذلك أن 3 دول من شرق أوروبا هي استونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا، شاركت في تمويل حزم الإنقاذ الأخيرة التي حصلت عليها دول متعثرة في غرب أوروبا، ويكفي ذكر بولندا كمثال علي تعافي منطقة شرق أوروبا، فقد تمكن الاقتصاد البولندي من تسجيل معدل نمو سنوي بحوالي %4، فضلاً عن خفض عجز الموازنة بنسبة أكبر من المتوقع.

ولكن لا يمكننا إغفال الإرث  الثقيل الذي ورثته دول شرق أوروبا من سياسات الاقتصاد الموجه والعزلة الدولية، التي عانت منها طوال فترة وجودها تحت لواء الاتحاد السوفيتي السابق، وتشترك الدول العشر المنضمة حديثا للاتحاد الأوروبي في عدة ملامح، أهمها أنها لا تزال فقيرة مقارنة بمعايير الدول الصناعية المتقدمة، فنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بتلك الدول منخفض عن أفقر الدول في غرب أوروبا.

ورغم تعافي نمو دول أوروبا الشرقية فإن أمام حكوماتها فرص ضئيلة للمناورة في سياستها النقدية، فهي تكافح من أجل الوصول إلي مستوي عجز الموازنة المستهدف، مما يحد من أي سياسات للتوسع المالي، كما أن خفض أسعار الفائدة يهدد برفع معدلات التضخم هناك، وخفض سعر الصرف يضر بمدخرات العائلات التي اقترضت بالعملة الأجنبية- وهي مشكلة كبيرة في المجر وفي بولندا إلي حد ما- ولا تمتلك الدول الثلاث »بلغاريا ولاتفيا وليتوانيا« مرونة كافية لإقرار سياستها المالية نتيجة ارتباط عملتها بالدولار.

وتواجه أوروبا بشكل عام عدة تحديات، فإلي جانب أزمة الديون الطاحنة التي تتعرض لها الدول الغنية في غرب أوروبا، نجد أن هناك مشكلة أخري في شرق أوروبا وهي ضعف الطلب، كما أن دول أوروبا الشرقية التي لا تزال تعتمد علي التمويل الخارجي مثل المجر معرضة لأزمة ائتمانية، حيث تبلغ نسبة القروض المقومة بعملة أجنبية من إجمالي حجم ما اقترضته المجر حوالي %66.

ويري خبراء أن العلاج الفعال لدول شرق أوروبا هو استمرار تنفيذ مزيد من الاصلاحات في الاقتصاد مثل تحرير السوق وتقوية بنية مؤسسات الدولة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »