شريف عطية

دور مصر المتجدد لإسقاط «العثمانية»

شارك الخبر مع أصدقائك

من أروقة دهاليز الحكم المحلى فى تركيا، تسلق «أردوغان» إلى صدارة حزب «العدالة والتنمية»- الامتداد الطفيلى- عن نظيره فى الاستعمال السياسى للإسلام «حزب الرفاه».. الذى سبق للقضاء التركى إلغاؤه، والحكم على رئيسه بالسجن تسعينيات القرن الماضى، قبل أن يتجه حكم «المحافظين الجدد» فى الولايات المتحدة 2001 – 2009 إلى اختيار تركيا- نموذجًا- لما يمكن اعتباره الإسلام المعتدل فى مواجهة تنظيمات التطرف الإسلامي.. المتهمة بانفجارات نيويورك وواشنطن سبتمبر 2001، وليشرع منذئذ حزب العدالة والتنمية بعد فوزه الانتخابى قبل نحو عقدين.. فى اتخاذ سلسلة من الخطوات لتغيير مكانة أنقرة فى العالم، حيث مكنته الظروف (برعاية أميركية) من إحداث ثورة فى سياسة تركيا الخارجية خلال سنوات العقد الأول من ولايته رئاسة الحكومة التركية، حقق خلالها نتائج اقتصادية متقدمة.. عززت محاولاته لتغيير السياستين الداخلية والخارجية التركية، غير أن استدامة نجاح هذه المحاولات أصبحت اليوم بعيدة المنال أكثر من أى وقت مضى، خاصة من بعد هزيمة حلفاء «أردوغان» فى مصر وسوريا خلال ثورات الربيع العربى 2011، إلا أنه بالرغم من ذلك لم يتخلّ حتى الآن عن مساعيه لتحقيق ما يطلق عليه «العثمانية الجديدة».. من خلال معاقل الدعم الإقليمى لبلاده (قطر- الصومال- حكومة طرابلس الليبية- مجموعات تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين)، الأمر الذى يثير حفيظة عدد من القادة الإقليميين، كما حفيظة دول أوروبية، وإلى قلق أميركا بعدما حافظت إلى حد كبير على علاقة جيدة مع «أردوغان».. الذى تراكمت أزماته، سواء من جراء تعثر الاقتصاد التركى إلى تقويض مشاريعه التوسعية.. وإلى الحد من قدرته على التخلص من عزلة تركيا المتزايدة.

اقرأ أيضا  من الحرب بين الأديان.. إلى استعمالها سياسياً
إلى ذلك، تتداخل مشاكل الجبهتين الداخلية والخارجية إلى ما يقارب النشاز لأدبياتهما السياسية، التى تمتد تاريخيًّا من دولة الخلافة (العثمانية) قبل سقوطها عشرينيات القرن الماضي، وإن ظلت كحلم تبغى استعادته، إلى دخولها حلف الناتو 1952 كتابع وظيفى خدمى لأجنداته التدميرية، قبل أن تتطلع طموحاتها مع بداية الألف الثالثة الميلادية لأن تكون بمثابة الوصلة البرجماتية بين الغرب والشرق، إلا أن الغرب لم يقبل دخولها إلى ناديه، ولا قبلت المسألة الشرقية بتسميتها القديمة تطويعها كما كانت قبل قرون سابقة، فيما ارتبطت بين طرفى النقيض بحضورها المزيف مع أوهام إحياء العثمانية مجدداً.. ما بين خطوة للأمام فى التعدى على حقوق الآخرين وزعزعة استقرار الجوار.. وبين خطوتين إلى الوراء كلما استشعرت مخاطر حقيقية.. إذ يتراجع عندئذ الرئيس التركى «المتنمر» مع انحدار الخط البيانى لكل من الاقتصاد والسلم الأهلى الداخلي.. إلى العلاقات مع المحيط الأوروبى والعربى والآسيوى، حتى مع روسيا من بعد مغامرته الأخيرة فى أرمينيا، الأمر الذى يدفع «أردوغان» للتفكير- ولو على مضض- فى خطب ودّ القاهرة، لكن سرعان ما يعود إلى مسيرته العدائية الأولى، برغم عزوف مصر الرسمية منذ 2013 عن المبادرة بالعداء، اكتفاءً بردود الفعل الدفاعية من جانبها.. سواء فى شرق البحر المتوسط أو ليبيا.. وبدرجة أقل إزاء تحرشاتها فى نطاق البحر الأحمر، إلا أن القاهرة تبدو بصدد نقلة نوعية مع أنقرة بالنسبة لاستعراض النفوذ الإقليمى، إذ اعتبرت خط سرت- الجفرة شرق ليبيا خطًّا أحمر من غير المقبول للقوات التركية وميليشياتها فى غرب ليبيا- تجاوزه، كما تستعد البحرية المصرية للانتقال من الدفاع عن أمنها القومى المباشر إلى ما هو أبعد من حدودها اعتباراً من نهاية العام الحالى 2020.. حيث تدريباتها المشتركة مع روسيا فى البحر الأسود المشاطئة سواحله لتركيا، فى خطوة تبدو بمثابة عودة بالتاريخ بين البلدين، بين كر وفر، فى ثلاثينيات القرن 19 التى انتهت وقتئذ والقوات المصرية على أبواب القسطنطينية، حيث لم يمض وقت طويل وإلا وشُيعت العثمانية القديمة «رجل أوروبا المريض» إلى مثواها الأخير، قبل نحو قرن تال من جهود مصرية لإسقاط أوهام العثمانية الجديدة
اقرأ أيضا  من تراب الطريق (960)

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »