دوخيني يا لمونة

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد علي خير:
 
تحرص مجلة تايم الأمريكية في نهاية كل عام أن تقدم لقرائها مايعرف بشخصية العام والذي تتصدر صورته غلاف المجلة السنوي ورغم أن العام لم ينتصف بعد، فإنه وفي تقديري لو حاولنا تقليد التايم فيما تفعله فمن المؤكد أن شخصية العام التي أرشحها ستكون المهندس رشيد وزير التجارة والصناعة وحتي لاتتهمنا التايم بالتقليد الحرفي لها فاننا سنضيف لقب شخصية العام الاعتبارية والتي تستحقها عن جدارة (صناعة الحديد في مصر).

 
ويستحق مهندس رشيد وصناع الحديد في مصر اللقب عن جدارة واستحقاق بعد أن أصبح من النادر أن تفتح صحيفة إلا وتطالع فيها خبرا أو تصريحا عن الأسعار الجديدة للحديد، ويحدث ذلك العرض المسرحي منقطع النظير منذ ما يزيد علي ثلاث سنوات دون جديد يذكر في مضامين هذه الأخبار أو التصريحات.
 
وسنلاحظ في هذا العرض توزيعاً محكماً لأدوار أبطاله المحددين بالمازورة فلا يخرج السيناريو عن أضلاع ثلاثة، أولها الافتتاحية وهي عبارة عن تصريح للمهندس رشيد يعلن فيه متابعته لما يحدث في أسعار الحديد وأنه سيتخذ عدداً من الاجراءات لضرب الاحتكار في هذه الصناعة كما أنه سيحيل ملفات بعض المخالفين الي الضلع الثاني في هذا السيناريو وهو جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار لصاحبته مني ياسين والتي تظهر علي خشبة المسرح بتصريحات تؤكد فيها أن الجهاز يحقق ويحقق وسيحقق الخ، ويتسرب اليك بعد هذا المشهد بشعور لذيذ بأننا أمام  هيئة (بجد) ستضرب المحتكرين (تحديدا بتوع الحديد) بيد من حديد.
 
 ويخرج القارئ – أقصد المشاهد -الطيب المحترم بانطباع يؤكد أن البلد ده فيه قانون وهيئات وأنه مثلما قال عنه الراحل أنور السادات دولة مؤسسات، ثم يأتي دور الضلع الثالث في المسرحية وهم صناع الحديد في مصر المحروسة والذين يؤكدون أنهم يبيعون الحديد بأسعار تقل عن السعر العالمي وأنهم (ياحرام) مستعدون لالغاء هامش ربحهم المحدود من أجل صالح المواطن،ثم تتوالي اعلاناتهم الملونة لتعلن عن أسعار جديدة للحديد تقل عن المعلنة فعلا بالأسواق ويرمون باللوم علي الموزعين (الوحشين) بأنهم السبب فيما يحدث في صناعة الحديد.
 
وهكذا يعرض السيناريو بحذافيره دون محاولة ما من مخرج العرض الدكتور نظيف للتجديد والابتكار حتي لايتسرب الملل للمواطن وينصرف (ان لم يكن قد انصرف فعلا) طيب ياجماعة الخير… شوية بهارات لزوم الحبكة.
 
طبعا لايخلو السيناريو من بعض الفواصل للتشويق فتظهر شخصيات جديدة باستمرار تخدم علي أدوار البطولة للأضلاع الثلاثة، فتقرأ تصريحات تعلن عن ضبط كام طن حديد في بعض المخازن مع تحديد قيمتها والتي تبلغ كام مليون جنيه بأسعار السوق وأن الامن سيضرب بيد من (حديد) علي التجار الجشعين.
 
ثم تظهر علي مسرح الأحداث أطراف أخري لاتسحب البطولة من الأضلاع الثلاثة، فتقرأ عن بلاغات إلي النائب العام ضد محتكري الحديد ويعتقد مقدموها أن النيابة ستستدعي هؤلاء المحتكرين للتحقيق معهم وسين وجيم وأن الموضوع سيذهب برمته الي القضاء ليحكم بين الجميع، لكن هيهات ..هي الحكاية لعبة، فشخصيات الأضلاع الثلاثة لايلعبون وعاملين حسابهم للحظة زي دي، والتي يظهر فيها علي مسرح الأحداث شخصيات غيرهم تخرج عن النص فيفسد السيناريو، لذلك عملوا حسابهم وقرروا أن يظل (الجيم مقفول) عبر قانون ملزم لايسمح بأي واحد يشتكي بتوع الحديد (أو غيرهم من المحتكرين) للنيابة وحتي لا يتطور الموضوع ويقلب بغم، طلب القانون من النيابة ارسال أي شكوي ضد الاحتكار إلي وزير التجارة والصناعة والذي يحيلها بدوره الي زميله في المسرحية (الضلع الثاني) وهو جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار (بس ايه رأيك في النظام)… دي ناس فاهمة هي بتعمل ايه .. مش بتهزر وعلينا أن نعترف أننا أمام ناس معلمين بجد.
 
وكلما قرأت سيناريو الحديد ثم طالعت اخراجه المسرحي تذكرت قصيدة الاستمارة لشاعرنا الكبير فؤاد حداد ويحكي فيها عن: استمارة راكبة حمارة /أول ماراحت / راحت لحسني /قالت ياحوستي/ راحت لفكري/ قال تيجي باكر /وتروح لذكري / قال روحي لشاكر ولا لشكري/ شكري في إجازة / راحت لبهجت / لاحط ماذا ولا سألها / راحت لهاني / خليك مكاني.
 
ثم ينهي قصيدته المعبرة عن الواقع بأن/الاستمارة من يومها قاعدة / راكبة الحمارة (حيث لاحل).
 
ولانملك أمام هذه المسرحية المعروضة أمامنا عن الحديد الا أن نعترف ونصرخ بعلو صوتنا لكل المشتركين فيها: غلب حمارنا.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »