سيـــاســة

دمج عناصر الجماعات الجهادية في المجتمع … مهمة من ؟

أحمد عبد الحافظ:   شهد الشهر الماضي نشر اخبار تفيد الافراج عن جميع معتقلي الجماعة الاسلامية من السجون المصرية  ( وهي اكبر الجماعات الجهادية  في مصرمن حيث الانتشار ) ، وترددت أنباء أخري عن اقتراب جماعة الجهاد (الجماعة الكبري الثانية…

شارك الخبر مع أصدقائك

أحمد عبد الحافظ:
 
شهد الشهر الماضي نشر اخبار تفيد الافراج عن جميع معتقلي الجماعة الاسلامية من السجون المصرية  ( وهي اكبر الجماعات الجهادية  في مصرمن حيث الانتشار ) ، وترددت أنباء أخري عن اقتراب جماعة الجهاد (الجماعة الكبري الثانية التي تلي الجماعة الاسلامية من حيث الانتشار ) من التوصل الي مراجعات فقهية لنبذ العنف علي شاكلة مراجعات الجماعة الاسلامية تمهيداً للأفراج عن أعضاء الجهاد أيضاً ،  وهو ما بدأت بشائره في الظهور في الأسبوع الماضي عندما تم الافراج عن الدفعة الأولي من أعضاء الجهاد و التي ضمت حوالي 110 من أعضاء الجهاد  ، و كانت هاتان الجماعتان بالذات هما اللتان نسب لهما اعمال العنف التي شهدتها مصر في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي وهي سلسلة العمليات الارهابية التي بدأت مع تحالف الجماعتين في بداية 1980 لينفذا معا اشهر عمليات الاغتيال “عملية المنصة” التي استهدفت الرئيس السادات.

 
و بالرغم من احتفاء الصحافة باغلاق الداخلية لملف الجماعة و قرب اغلاقها لملف الجهاد الا أن سؤالا حرجاً يطرح نفسه بقوة وهو : وماذا بعد الافراج؟  وهل يعني اغلاق ملف معتقلي الجماعة في السجون أنه سيتم  فتح ملف احتوائهم ودمجهم في المجتمع سياسيا واجتماعيا  ؟ و ماهي خطط و آليات الدمج في أعضاء هذه الجماعات في المجتمع حتي لا يعودوا الي طريق العنف من جديد ؟ بل و هل تتوافر أصلاً  مثل تلك الخطط و الآليات؟
 
يؤكد اللواء فؤاد علام خبير شئون الجماعات الاسلامية ان هناك بالفعل خططاً للدمج  ، فعملية الافراج عن المعتقلين الجهاديين لها ضوابط عدة ومحاور أهمها ان يتم التثبت من اقتناع المفرج عنهم بفكر المراجعات ونبذ العنف وأنهم عناصرمؤهلة للخروج للمجتمع ، ويوضح علام انه يتم تشغيل المعتقلين في السجون قبل الافراج عنهم ويتم تذليل كثير من العقبات في حياة هؤلاء بعد خروجهم ومساعدتهم في حياتهم في المستقبل ، فيتلقون غالبا دعما من النقابات التي يتبعونها أومن وزارة التضامن الاجتماعي كما أن وزارة الداخلية تتدخل في كثير من الاحيان و يتم هذا من خلال  جمعية مساعدة اسر السجناء وفروعها في كل مديريات الامن في مصر.
 
ويدلل علام علي نجاح هذه الخطط والمجهودات بأن الذين تم الافراج عنهم من عناصر الجماعات الجهادية بعد التأكد من اعتدال افكارهم، لم تسجل اي تقارير اكثر من عشر سنوات عودة اي منهم الي أي نشاطات تنظيمية او غير قانونية ، بل ان هناك من هذه العناصر من اصبحوا نقابيين أو اصبحوا يعملون في التدريس ومنهم من حصل علي  درجات الماجيستير و الدكتوراه ،  وبذلك يمكن القول إنهم قد أصبحوا مندمجين بالفعل  في المجتمع والحياة العامة .
 
و لكن ، و علي الجانب الاخر ، يصف منتصر الزيات ، المحامي المتخصص في قضايا الجماعات الاسلامية ، الدور الذي تقوم به جمعية مساعدة أسر السجناء بـ ” الوهم الكبير “وان اهم ما يحتاج له المتعقلون هو ألا  يشعروا بانهم منبوذون في المجتمع وان اقل ما يجب ان يقدم لهم هو عودتهم الي اعمالهم السابقة  وأن يتم صرف التعويضات لهم وبسرعة وبدون مماطلة أو وضع القيود علي صرفها ويكفيهم ما تتسم به هذه التعويضات من ضآلة و لكنها علي اي حال يمكن أن تمثل نواة تعينهم في اعادة بناء حياتهم ، و يري الزيات كذلك انه لايجب ان يعاقب اهالي واقارب هؤلاء المفرج عنهم بسببهم كأن تتم احالة اقاربهم الي اعمال ادارية وأن يرفض التحاق ابنائهم بالكليات العسكرية .
 
و ينفي الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد (صاحب السبق في اجراء حوارات موسعة مع قيادات الجماعة تلك الحوارات التي  اثمرت في النهاية عن كتب المراجعات الفقهية الأربعة التي أصدرتها الجامعة و التي انطلقت منها لنبذ العنف ) ان يكون قد نما الي علمه وجود أية خطة منظمة لاعادة دمج اعضاء الجماعة المفرج عنهم ، ويعتقد ان المسألة مجرد ضغوط فردية لم ترق الي مستوي ان تكون خطة متكاملة تعالج كافة مشكلات هؤلاء المعتقلين ، فدمج هؤلاء المعتقلين يحتاج  الي تكاتف المجتمع بأكمله كي لا ينظر لهم بشك أو ريبة وحتي  يكتسب المجتمع الثقة فيهم مرة اخري خاصة ان  أغلب المعتقلين قضوا قرابة 20 عاما في السجون دون محاكمات ومن الضروري ،  حسب وجهة نظره ، اعادة خلق ظروف يستطيعون التكيف معها وتوفير الموارد المادية لحياتهم ، فمنهم من فاته مرحلة تكوين الاسرة اثناء وجوده في السجون ولا نريد ان يقعوا في حبال الشك أو عدم اليقين مرة أخري.
 
ومن زاوية تحليلية يقول الدكتور ضياء رشوان خبير الجماعات الاسلامية بمركز الاهرام ان الاعداد الرسمية التي تم الاعلان عنها تقدر عدد المفرج عنهم حتي الآن بحوالي  14 ألف معتقل في حين هناك تقديرات أدق ترجح ان تزيد الاعداد علي 20 ألف معتقل وأن ما تم تقديمه للمفرج عنهم ليس سوي مساعدات فردية لعدد قليل منهم قدمت لهم  من بعض رجال الامن ، الا ان رشوان يري ان اهم مشكلة يجب حلها الان هي مسألة التعويضات  التي  يقول انها قدرت في افضل حالاتها بـ 22 الف جنيه عما يقرب من 20 سنة في السجون ولم تصرف حتي الان حسب علمه وهذه الألاف تمثل فرصة الحياة الوحيدة بالنسبة لهؤلاء الذي قضي اغلبهم هذه السنوات معتقلين لمجرد الاشتباه في انهم خطر علي الامن دون ان يدانوا امام القضاء او يقدموا للتحقيق ولو لمرة امام نيابة او محكمة ، ولذلك فيجب علينا السعي لدمجهم في المجتمع ، فأخطر ما في المسألة هو أن يتم التعامل مع المعتقلين الابرياء – الذين لم يدانوا قط  أمام القضاء –  معاملة المدان ،  وهو شيء في منتهي الخطورة حتي وان كان لبعضهم افكار بها شيء من العنف فقد تخلوا عنها ، أما عن كونهم مختلفين فكريا عن الكتلة العظمي من المجتمع فهذا من حقهم مادامت هذه الاختلافات والافكار في اطار القانون .
 
وعن الواقع الفعلي للجماعة الاسلامية الآن بعد ان أصبح جميع عناصرها خارج السجون ، و هل مازالت الجماعة  موجودة بالفعل ام انها ذابت خلال المناقشات التي دارت داخل السجون حول المراجعات الفقهية ، فإن اللواء فؤاد علام يري أنه – من الناحية العملية –  فإن الجماعة قد تفككت وتحللت حتي من قبل خروج اعضائها من السجون المصرية وان مسألة مطالبة بعضهم بالإفراج عن زملائهم الجهاديين من السجون فهي  – حسب رؤيته –  مجرد نتاج لرابطة روحية نابعة من طبيعة الشعب المصري الذي يتعاطف مع المعرضين للشدائد  وهم في السجون كانوا في شدة ويتعاطفوآ مع بعضهم البعض وليس اكثر من ذلك !!
 
ويختلف منتصر الزيات كلية مع رأي «علام» فهو يؤكد علي وجود الجماعة واستمرارها وبقائها ككيان تنظيمي  ويدلل علي ذلك بموقع الجماعة علي شبكة الانترنت ،  وهو الموقع الذي تتم ادارته بواسطة  قيادات الجماعة بنفس تراتبية الهيكل التنظيمي  للجماعة ، لذا فإن مجرد وجود الموقع يبرهن علي أن  الجماعة لاتزال موجودة وينفي فكرة ذوبانها بشكل قاطع.
 
 و يوضح الكاتب الصحفي مكرم محمد احمد أن احد اشتراطات الافراج خلال صفقة الجماعة مع الامن داخل السجون هي خروج عناصر الجماعة بذواتهم كأفراد وليس كجماعة او حزب سياسي وعدم ممارستهم لأي أنشطة سياسية أو دعوية  ، و هو الاتفاق الذي مازال أعضاء الجماعة يحترمونه حتي الآن .
 
و يري ضياء رشوان  أن الوضع الحالي للجماعة هومزيج من الآراء السابقة و لكن رشوان يؤكد أن بقاء الجماعة كجماعة  أفضل من الناحية الامنية فوجود قيادة معروفة ومحددة لجماعة تتجاوز الـ 20 أو الـ 30 شخصاً يساعد علي تحديد افكارهم وهوياتهم والسيطرة عليهم  و هو بالتأكيد وضع افضل من ان يترك هؤلاء الأفراد بدون قيادة  تستطيع السيطرة عليهم او ان تعرف عنهم أي شيء من الاساس .
 
وعن مدي ارتباط عمليات الافراج الحالية في مصر بالظرف العالمي  من سيطرة امريكية وحالة عالمية تتسم باحادية القطب السياسي والظرف الاقليمي الذي تعيشه المنطقة العربية من صراعات في الجنوب اللبناني وفي العراق وفلسطين والسودان والصومال وعمليات انتحارية في المغرب والجزائر وفي شبه جزيرة سيناء وفي قلب القاهرة  ، يؤكد اللواء علام علي ضرورة التفرقة بين ما شهدت مصر من اعمال عنف سابقة وبين ما نشاهده هذه الايام من عنف ، فيقول اننا في مواجهة موجة جديدة من العنف  ولدت منذ مايقرب من 5 سنوات و   ما زالت تتنامي ، ولا نستطيع حساب معدل و اتجاه تناميها بدقة  فقد تصل في خطورتها الي ما هو اكبر ضررا مما شهدناه في الثمانينيات والتسعينيات ، و يحلل علام  أسباب تنامي هذه الحالة فيربطها بالظرف العالمي الذي  يتسم بالظلم والافتقار الي العدالة  وانفراد الولايات المتحدة بمصير العالم والحرب علي الارهاب في فلسطين والعراق وافغانستان والبوسنة وهو ما يغذي روح الانتقام لدي الشعوب العربية والاسلامية لانها الاكثر تضررا من حرب الولايات المتحدة علي الارهاب ، وهو ما يجعل الموجة الجديدة من العنف تستهدف المصالح الامريكية والاسرائيلية ومن يؤيدهم سواء من الحكام العرب او غيرهم . أما الظرف الاخر المؤثر فهو الظرف الداخلي او المحلي وهو مرتبط بعوامل دينية وثقافية وأمنية وسياسية ، فمن المعروف انه كلما زادت مساحة الديمقراطية قلت فرص تنامي العنف والارهاب والعكس صحيح وهو ما يجعل الوضع الحالي أكثر خطورة. و بالرغم من تأكيده  علي الفصل بين الحالة السابقة من العنف في مصر والمتورط بها الجماعة وحالة العنف الحالية الا انه لم يستبعد امكانية اندماج  اي من العناصر المفرج عنهم  مع احد هذه الخلايا المجهولة الحالية بسبب تأثره بظرف أو موقف سياسي  الا أنه يجب أن يكون  ظرفاً او موقفاً  مؤثراً للغاية لأن هؤلاء المفرج عنهم قد تلقوا درسا قاسيا بسبب تبنيهم لأفكار العنف .
 
أما الكاتب مكرم محمد أحمد فقد اتسمت لهجته بالحيطة والحذر و هو ينبه الي أن تنظيم القاعدة استهدف انشاء خلايا نائمة وايجاد تنظيم تابع له في سيناء وفي فلسطين ، فالقاعدة استطاعت بالفعل ضرب اهداف في الاردن والعقبة ، فالخطر الذي كان يبعد عنا 4 آلاف ميل في افغانستان اصبح الآن في احضاننا بعد ان وجد له ملاذا امناً في المغرب والعراق وعلينا ان نحتاط ونحذر وان نعمل علي قطع الطريق امام هذه الجماعات  اذا حاولوا استقطاب خلايا داخل مصر أياً كانت عناصرها .
 
و لكن الدكتور ضياء رشوان ينفي  وجود مثل هذه الاحتمالات مدللاً علي  ذلك بأن عملية الافراج بدأت منذ عام 1998 ومنذ ذلك التاريخ وحتي الان لم تسجل اي تقارير تراجع اي من المفرج عنهم عن تبني افكار نبذ العنف وهي حقيقة واقعية والفترة الزمنية ليست بالقصيرة ورغم الظروف التي يمرون بها لم يتراجع احدهم وهو شيء كفيل بنفي مثل هذه الاحتمالات .
 
من جانبه يري المحامي منتصر الزيات أن مصر بدأت في الافراج عن المعتقلين الجهاديين قبل عام 1998 الي قبل ان تصاب المنطقة بحالة التوتر الموجودة الان وهو شيء يحسب لمصر انها سبقت العالم في التعامل مع قضايا العنف بشيء من العقلانية في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة حرباً ضد ما يسمي بالإرهاب . ويدافع الزيات عن الجماعة الاسلامية واصفاً أياها بأنها جماعة دعوية في الأساس وأن العنف دخل عليها كأمر طاريء بعكس جماعة الجهاد التي تبنت العنف منذ البداية .
 
و لكن  الدكتور «رشوان» يتحفظ علي هذا الرأي فهو يري أنه و _ إن كانت بدايات الجماعة و نشأتها طلابية داخل الجامعة في صورة مجموعات صغيره لاتتبني العنف – الا انها تبنته بالفعل في منتصف السبعينيات. ويتفق معه الكاتب مكرم محمد وينفي  أن تكون الجماعة قد لجأت للعنف للدفاع عن نفسها ويستند الي محاولة الجماعة الاستيلاء علي مديرية امن اسيوط عام 1981 و هي المحاولة التي راح ضحيتها عدد كبير من رجال الشرطة وكانت دون مبرردفاعي .
 
وعن تقييم هذه المرحلة بالنسبة للجماعات الجهادية بشكل عام .يقول منتصر الزيات ان التفاهمات التي تمت لنبذ العنف يجب ان تكون اكثر حرية ويجب ان يسمح بانتقال هذه المكتسبات “كتب المراجعات ” للاجيال الجديدة وليس قصرها علي قدامي القيادات في الوقت الذي تنشأ فيه اجيال جديدة تفتقر الي ابراز قيادات معتدلة فتلجأ الي قيادات خارج البلاد عن طريق الانتر نت او غيره . ويوافقه الدكتور رشوان الرأي موضحاً ان المقصود من هذه الفكرة هو ايجاد معادل لافكار قد تجذب الشباب من النت او التليفزيون ، ويجب ان يكون لدي هؤلاء الشباب اعلام ذو وحيثية اكبر من الموجودين بالخارج . ويعيب رشوان علي النظام الحالي عدم اتاحته  لكتب المراجعات التي وصلت حتي الان الي 25 كتاباً  في الوقت الذي كان يجب ان تترجم هذه الكتب وتوزع في الدول الاسلامية لتحقق التعادل المطلوب ولتملأ الفراغ الذي تحاول ان تملأه العناصر الجهادية الموجودة في الخارج والمنتشرة في العالم الاسلامي .
 
من جانبه ، يعيب اللواء «علام» علي الاعلام الذي يتناول مثل هذه القضايا الحساسة دون وعي اوادراك ويتبني فكرة التشكيك في مراجعات العناصر المفرج عنها وهو ما يعتبره جريمة في حق هذا الوطن فهم اشخاص كانوا يعتنقون الموت ولم يهمهم الموت في شيء قبل ان يعتقلوا فكيف بعد ان يعدلوا عن هذه الافكار ياتي من يشكك فيهم وهو ما قد يؤدي إلي كارثة نتيجة خطا او جهل في تناول هذه الموضوعات
 
الجماعة الإسلامية و تنظيم الجهاد
 
نشأ كلا التنظيمين في مطلع السبعينيات من القرن الماضي واختلفت سماتهم من الناحية العددية والتنظيمية والجغرافية والاليات العسكرية ومنهجية العمل بين السري والمعلن . الا انهم اتفقا علي قاعدة فقهية جهادية واحدة تم من خلالها تكفير الحاكم والشعب . تم توحيد الجماعتين في صيف 1980 واشهر ما قامت به الجماعة الموحدة اغتيال الرئيس السادات في حادث المنصة الشهير 1981 وتلته محاولة لقلب نظام الحكم في محافظة اسيوط باءت بالفشل .وبعدها حدثت خلافات بين الجماعتين وانفض تحالفهما داخل السجون المصرية في عام 1984 .
 
الاختلاف بين كلتيهما من زاوية جغرافية ان الجماعة الاسلامية نشأت في محافظات الوجه القبلي وتركزت هناك وامتد وجودها الي بعض المناطق العشوائية والشعبية في القاهرة الكبري .
 
اما الجهاد فقد نشات في اغلبها كجماعات صغيرة ثم بعد ذلك التنظيم الموحد في القاهرة ومحافظات الشمال ونادرا ماتجد عناصر من الجهاد في الجنوب . “كما ان طبيعة تكوين الجماعة الاسلامية كان مركزيا اكثر من الجهاد التي افتقرت الي المركزية وهو ما كان له تداعياته علي الجماعة فيما بعد”
 
 عن اسلوب وتصور الجماعة الاسلامية لعملها فهي كانت تعتمد اسلوباً يجمع بين السري والمعلن بحيث تؤدي العلنية الي ضم عضوية جماهيرية اوسع بينما تؤدي السرية الي امكانية تكوين اجنحة عسكرية كثيرة وفعالة .كذلك كانت تتصور الجماعة ان اسلوب قلب نظام الحكم يجب ان يعتمد علي مزيج من التحركات والانتفاضات الجماهيرية وعمليات العنف العسكرية المتكررة والواسعة .
 
علي العكس كانت نظرية تغيير الحكم لدي الجهاد تعتمد علي العمل الانقلابي العسكري المفاجيء ضد قيادة الدولة في القاهرة والاستيلاء علي الحكم وهي النظرة التي ارجعت اسباب تواجد الجهاد بكثافة في القاهرة والمناطق القريبة منها . من الناحية العسكرية اعتمدت الجهاد اسلوب استخدام وسائل عسكرية اكثر تدميرا واحترافا مثل الهجمات بالقنابل والعبوات المفخخة والموقوتة والموجهة عن بعد والهجمات الانتحارية احيانا وكانت توجه ضد القيادات العليا في الدولة المصرية .
 
علي الجانب الاخر كانت الجماعة الاسلامية تستهدف اي هدف يمكنها الوصول له سواء كان جنود او ضباط شرطة صغار او كبار او مسئولين سياسيين اوصناعة السياحة ذات الاهمية الاقتصادية لمصر.واعتمدت في عملياتها علي وسائل عسكرية اقل تقدما واحترافا من الجهاد مثل الاسلحة الرشاشة والآلية .
 
مقتطفات من دليل الحركات الاسلامية في العالم : أعداد د. ضياء رشوان خبير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

شارك الخبر مع أصدقائك