اقتصاد وأسواق

دعوةلتطبيق سياسات دعم واقعية للطاقة.. تتجنب الآثار السلبية

منال علي:   أثار الحديث عن ترشيد دعم الطاقة في موزانة العام المالي الجديد في أولي خطواته نحو تخفيف العبء علي الموازنة العامة للدولة للمساهمة في استمرارية البرامج الإصلاحية التي تبنتها حكومة الدكتور نظيف شكوكا كبيرة نحو احتمالات الغاء الدعم…

شارك الخبر مع أصدقائك

منال علي:
 
أثار الحديث عن ترشيد دعم الطاقة في موزانة العام المالي الجديد في أولي خطواته نحو تخفيف العبء علي الموازنة العامة للدولة للمساهمة في استمرارية البرامج الإصلاحية التي تبنتها حكومة الدكتور نظيف شكوكا كبيرة نحو احتمالات الغاء الدعم كليا عن المنتجات البترولية بعد أن خفضته وزارة البترول خلال الفترة الماضية فارتفعت أسعار البنزين.

 
ورغم شبه اتفاق المسئولين والخبراء علي الصعوبة البالغة لتخفيض الدعم خلال السنوات الخمس القادمة علي الأقل المخصص للطاقة باعتباره وسيلة لضبط أسعار الخدمات والسلع الرئيسية التي تحتاج إليها الشريحة الكبري من المجتمع وبصفة خاصة الطبقة ‘ي.
 
في المقابل طالب بعض الخبراء بالغاء الدعم المخصص للطاقة وتوجيه مخصصاته إلي مجالات تخدم الغالبية العظمي من الشرائح الاجتماعية والتي من المستهدف وصول الدعم لها غير أنها واقعيا لاتستفيد منه سوي شريحة صغيرة مقارنة بالفئات القادرة علي تحمل تبعات الغائه.

 
وخفضت حكومة الدكتور أحمد نظيف للمرة الأولي منذ عام 1977 في موزانة العام المالي الجديد 2008 – 2007 مستوي الدعم المخصص للطاقة بنسبة %6 وبما يساوي نحو 36.5 مليار جنيه مقابل 40 مليار جنيه في العام المالي الحالي 2007- 2006.

 
الدكتور حسن حسني، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أكد علي عدم امكانية الاستغناء عن الدعم الحكومي الموجه إلي المنتجات البترولية، خاصة أن هذه المنتجات تدخل في صناعات مختلفة، ويستفيد منها جميع الطبقات المصرية من خلال طرق عديدة سواء مباشرة أو غير مباشرة.

 
ويري حسني أن مبررات وزارة البترول لسحب الدعم الموجه إلي المنتجات البترولية، بسبب ارتفاع أسعار البترول في الأسواق العالمية، وضرورة ترشيد الدعم الحكومي بما يقلل النفقات ويخفف العبء علي الموازنة العامة، ليس له أساس من الصحة ويشكل خطورة كبيرة علي أداء كثير من الصناعات المصرية فسوف يترتب علي الغاء الدعم ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار البترول في السوق المحلية وبالتالي ارتفاع أسعار المنتج النهائي لهذه الصناعات بما يضر بمصالح شريحة عريضة من المستهلكين ويضيف أن عملية ترشيد الدعم يجب ألا تكون علي حساب الصناعة المصرية ولذلك يجب الفصل عند إعادة هيكلة الدعم من خلال إعداد خطة لتصنيف شرائح المجتمع لتوجيه الدعم لمستحقيه دون الاخلال بمستويات الأسعار العامة في السوق نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات البترولية علي إثر الغاء الدعم  الموجه لقطاع البترول في مصر.

 
وقد كشفت دراسة صادرة عن مركز معلومات مصر ودعم اتخاذ  القرار أن قطاع الطاقة المصري من أكثر القطاعات المدعمة مقارنة بالدول الأخري حيث تدعم الحكومة جميع المنتجات البترولية من بنزين وسولار ومازوت وبوتاجاز والغاز الطبيعي.

 
وتبلغ نسبة الدعم الموجه إلي المنتجات البترولية مقارنة بالتكلفة الفعلية أكثر من %70 بقيمة إجمالي تقدر بنحو 40 مليار جنيه خلال 2005  وهو عبء لا يمكن للاقتصاد المصري تحمله والاستمرار فيه.

 
ويوضح الدكتور حمدي أبوالنجا رئيس مجلس إدارة شركة الجمعية للبترول، أن الدعم الموجه للمنتجات البترولية يتحقق عن طريق بيع تلك المنتجات بأسعار أقل داخل السوق المحلية مقارنة بأسعارها في السوق العالمية، وأن هذا الدعم لا يمكن الاستغناء عنه علي الاطلاق، حيث تعتبر المنتجات البترولية أهم موارد الطاقة الانتاجية لكثير من الصناعات.

 
وطالب مسئول حكومي بتطبيق سياسة واقعية فيما يتعلق بدعم الطاقة والغاء الدعم بصورة تدريجية علي مدار السنوات الخمس القادمة واقناع الرأي العام بحتمية قبول رفع أسعاره وتوجيه مخصصاته لأوجه خدمة أفضل ممثلة في الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الرئيسية بالنسبة للغالبية من أفراد المجتمع.

 
وأشار إلي حتمية الغاء الدعم الموجه لقطاع البترول وذلك لتجنب الآثار السلبية التي تنتج عنه، مشيرا إلي تأكيد الدراسات ومراكز الأبحاث الصادرة عن هيئات حكومية ودولية علي ضعف قدرة الاقتصاد المصري في الاستمرار في عملية توجيه الدعم لهذا القطاع.

 
وذكر تقرير صدر العام الماضي عن البنك الدولي تحت عنوان «الأسواق المالية في عصر جديد للنفط إلي أن نسبة دعم الطاقة في مصر عام  2005 وصلت إلي 8.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.. موضحا أن الطبقة الغنية تحصل علي ضعفي ونصف ما يحصل عليه الفقراء من هذا الدعم خاصة بالنسبة للبنزين الذي تذهب نسبة 93 في المائة من فائدته للطبقات الأغني.
 
وطالب التقرير بإعادة النظر في نظام دعم الطاقة محذرا من أن الأسعار المنخفضة شكليا للطاقة تؤدي إلي اهدارها والافراط في استخدامها والاضرار بالبيئة.
 
ويقول التقرير إنه وفقا للأرقام المجردة فإن تخفيض دعم الطاقة إلي النصف سوف يضيف حوالي ثلاثة ملايين فقير جديد في مصر.. إلا أنه إذا تم تخصيص نصف هذا الدعم وتحويله إلي بدلات نقدية فسوف يقل تأثيره بشكل كبير علي الفقراء إلي حد كبير.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »