اقتصاد وأسواق

دعم القطاع وفقاً‮ ‬لتوجيهات سياسية وراء فشل المبادرات الحكومية

صورة - ارشيفية مني كمال: رغم آليات المساندة والدعم المتعددة الأطراف التي حصل عليها قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر أكثر من جهة.. بداية من الحكومة مروراً بالصندوق الاجتماعي والجهات الدولية والجمعيات الأهلية وصولاً إلي البنوك وذلك منذ الربع الاخير من…

شارك الخبر مع أصدقائك


صورة – ارشيفية

مني كمال:

رغم آليات المساندة والدعم المتعددة الأطراف التي حصل عليها قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر أكثر من جهة.. بداية من الحكومة مروراً بالصندوق الاجتماعي والجهات الدولية والجمعيات الأهلية وصولاً إلي البنوك وذلك منذ الربع الاخير من العام الماضي، لا توجد حتي الآن انعكاسات إيجابية واضحة المعالم والحدود علي هذا القطاع يمكن قراءتها كواقع ملموس من خلال زيادة في معدلات نمو القطاع أو نسبة الشركات التي تم تأسيسها مقارنة بعددها قبل هذه الحوافز أو زيادة في حجم الاعمال ومعدلات الائتمان بشكل واضح وغير مسبوق الي آخره.. هذا الامر يشير إلي وجود خلل ما أشارت إليه بعض دراسات الجهات المانحة المعنية بتوجيه المساعدات المالية والفنية للقطاع، أكدت أنه طالما يتم تدعيم القطاع في إطار توجيهات سياسية وليست اقتصادية فلن يشهد القطاع نمواً حقيقياً ولن يتحول إلي قطاع قائد في الاقتصاد المصري خاصة أن قطاع المشروعات الصغيرة لايزال يعاني من نظرة الحكومة الاجتماعية إليه باعتباره أداة لتوفير فرص العمل والحد من البطالة.

وتؤكد جميع الدراسات والتجارب الدولية أن هذا القطاع إذا تم توجيهه وفقاً لاستراتيجيات اقتصادية بحتة فإن لديه من المقومات ما يمكنه من إحداث نقلة في تصنيف الدول خلال عقدتين فهو قادر علي نقل الدول الفقيرة إلي مرتبة الدول الناشئة والاخيرة إلي متقدمة وخير مثال علي ذلك تجارب الدول الصناعية الكبري التي اعتمدت في الأصل علي قاعدة عريضة من الصناعات الصغيرة.

وخير دليل علي وجود قصور ما يشوب سياسات تنمية القطاع هو عقد مقارنة مباشرة مع تجربة أخري تمتاز بمقومات مشابهة وهي تجربة الحكومة الفرنسية حيث قامت في يناير الماضي باطلاق نظام جديد تحت اسم المخاطر الذاتيAuto- Entereneur  ويستهدف هذا النظام مساعدة قادة الاعمال الجدد علي تخطي القيود البيروقراطية التي تواجههم عند تأسيس الشركات الصغيرة، ونظام تشجيع المخاطر الذاتي يقوم علي عنصرين أولهما الاختصار الشديد للخطوات الادارية المطولة التي كانت مطلوبة لتأسيس أي شركة وثانيهما هو تخفيف الضرائب الثقيلة والرسوم الاجتماعية التي كان يتعين دفعها قبل التأسيس فلم يعد المخاطر الذاتي يدفع أي ضرائب أو رسوم إلا الضريبة علي المبيعات.

كان الهدف الاساسي للحكومة الفرنسية من وراء اطلاق هذا النظام هو تحدي الركود الذي خلفته الازمة الاقتصادية وحفز معدلات نمو الاقتصاد الفرنسي وقد أعلن »هيرفي نوفيلي«، رئيس إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في وزارة الاقتصاد الفرنسية أن عدد الشركات الخاصة الجديدة التي تأسست قد حققت رقما قياسياً غير مسبوق حتي يوليو الماضي ومتوقع أن يصل عدد الشركات التي سيتم تأسيسها علي امتداد عام 2009 الي نصف مليون شركة مقارنة بـ328 ألف شركة فقط في عام 2008 ونحو 321 شركة في عام 2007 وهوالأمر الذي أثار اعجاب دول العالم في ظل ركود اقتصادي يعد الاسوأ منذ نحو 50 عاماً.

وأكد »نوفيلي« أن نظام المخاطر الذاتي جاء بعد اقتناع الحكومة بأن أي خطوة لتشجيع قيام المشروعات الصغيرة هي خطوة ستكون لها آثار إيجابية علي المدي الطويل وأن هناك ميلا من مختلف شرائح المجتمع الفرنسي لخوض هذه التجربة بعد ثبات نجاحها في نحو 7 أشهر فقط.

وحول تقييمم هذه التجربة ومدي قابلية تنفيذها في مصر تقول هديل عبدالقادر، استشاري تنمية سياسات المشروعات المتناهية الصغر بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية »USAID «، لاشك إنها تجربة ناجحة بدليل أنها أتت ثمارها سريعاً وانعكست علي إجمالي حجم تأسيس الشركات لافتة إلي أنه بمقارنة الوضع مع التجربة المصرية في اطلاق الحوافز للقطاع الصغير التي تم تكثيفها منذ مطلع العام الحالي أي في توقيت مشابه وفي ظل ظروف اقتصادية طابعها الكساد نجد أن جميع المبادرات ركزت علي توفير التمويل بشكل ايسر وأقل تكلفة ولا يمكن التقليل من هذا الأمر إلا أنه غير كاف وحدة لإقامة مشروعات صغيرة ناجحة وتحقيق طفرة في الاقبال علي تأسيسها، أما التجربة الفرنسية فقد استهدفت عنصرين في غاية الاهمية هما اختصار اجراءات التأسيس وتحقيق الاعباء المالية التي لايزال المستثمر الصغير يعاني منها الأمرين إلا في حالات اتجاهه للحصول علي تمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية لافتة إلي أنه مهما تشدقت الحكومة بحصولها علي افضل المراكز في التقارير الدولية من حيث اختصار الاجراءات فلاتزال البيروقراطية والمدفوعات غير الرسمية عائقاً أساسياً يقف حائلا دون نمو القطاع الصغير.

وأكدت أنه لايزال أصحاب المشروعات يفضلون عدم التمتع بأي مزايا حكومية والبقاء في اقتصاد الظل عن قيامهم لتقنين أوضاعهم وانضمامهم للمنظومة الرسمية خوفاً من الاعباء المترتبة علي ذلك ويفضلون دائماً التمويل الذاتي لمشروعاتهم والاستغناء عن الحصول علي تمويل من البنوك لخبراتهم السيئة باجراءات التعثر وإمكانية حبس المتعثرين.

ومن جانبه يقول حمدي موسي، خبير تمويل المشروعات الصغيرة، إن لجوء الحكومة الفرنسية للنظر إلي القطاع الصغير بعين الاعتبار كأداة فعالة لتعويض الانكماش المتوقع في اجمالي الناتج المحلي نتيجة الازمة يشير إلي أنه من الادعي أن تشمله الحكومة المصرية بعين الاعتبار لافتاً إلي أنه لتقييم الاجراءات الحكومية التي اتخذت لتحفيز القطاع يجب النظر للنتائج فمثلا مبادرة البنك المركزي لاعفاء البنوك المقرضة للمشروعات الصغيرة من الاحتياطي القانوني بنسبة %14 فهناك تقارير شهرية تشير إلي تباطؤ شديد في نمو حجم الائتمان الموجه للقطاع وعدم تحقيق هذه المبادرة لطفرة في حجم الائتمان الممنوح لها.

وفيما يتعلق بمبادرة وزارة المالية لاطلاق قانون المحاسبة الضريبية للمنشآت الصغيرة فقد تم مد المهلة المقررة لتقديم المشروعات لدفاتر محاسبية حتي نهاية العام وذلك نظراً للإقبال المحدود من قبل أصحاب المنشآت علي الانضمام لمجتمع الممولين واحجامهم عن تقنين اوضاعهم نظرا لاقتناعهم بأن المميزات التي سيحصلون عليها لن توازي الاعباء التي ستترتب عليها.

وأشار موسي أن هناك عاملاً أساسياً يلعب دورا في نجاح التجربة الفرنسية وهو تمتع الحكومة بمصداقية شعبها وهو ما تفتقده الحكومة المصرية وبالتالي ينعكس علي مدي مصداقية ما تقدم عليه من مبادرات خاصة في الفئات الاقل تعليما والمتوسطة التي حتي الآن لم تر ثمار الاصلاح الاقتصادي وقياساً علي مبادرة المركزي وفقاً لهذا السلوك فهو اتجاه من الدولة لتوظيف ما لدي البنوك من سيولة راكدة أما المحاسبة الضريبية فيمكن تقويله علي أنه اتجاه لجباية المزيد من الضرائب لسد فجوة عجز الموزانة لافتاً إلي أنه ليس هناك إيمان حقيقي بأهداف الحكومة ونزاهة مبادراتها.

وقال إن هناك تحفظات علي التجربة الفرنسية وهي إنها تشجع تأسيس شركات الشخص الواحد الذي عادة يعمل بشكل مؤقت أو في فترة مسائية وإذا ازدهرت اعمال هذه الشركات فسيتطلب الامر خضوعها لأنظمة العمل العادية وخروجها من اطار نظام المخاطر الذاتي وما يترتب علي ذلك من اعباء ضريبية وتأمينات وغيرهما وهو الامر الذي سيدفع البعض الي البقاء في هذا الاطار الصغير وعدم التوسع وبالتالي فإن صغر حجم هذه المشروعات لن يسهم كثيراً في تعويض الانكماش في اجمالي الناتج القومي لذلك فهي في حاجة الي استكمال هذه المبادرة بنظام يمتد للشركات الأكبر حجماً.

شارك الخبر مع أصدقائك