بنـــوك

دعم‮ »‬حذر‮« ‬للقطاع السياحي

محمد سالم   ألقت تأثيرات الأزمة المالية العالمية بظلالها علي جميع قطاعات الاقتصاد، وحازت القطاعات المرتبطة بالخارج النصيب الأكبر من التداعيات السيئة للأزمة، وجاءت السياحة علي رأس هذه القطاعات المتضررة نظرا لارتباطها الشديد بالدول المتسببة في الأزمة، وكشفت بيانات البنك…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد سالم
 
ألقت تأثيرات الأزمة المالية العالمية بظلالها علي جميع قطاعات الاقتصاد، وحازت القطاعات المرتبطة بالخارج النصيب الأكبر من التداعيات السيئة للأزمة، وجاءت السياحة علي رأس هذه القطاعات المتضررة نظرا لارتباطها الشديد بالدول المتسببة في الأزمة، وكشفت بيانات البنك المكزي المتعلقة بمعدلات نمو القطاعات الانتاجية والخدمية المختلفة في نهاية الربع الثاني من العام المالي الحالي، مقارنة بالربع الاخير من 2007 /2008، عن احتلال قطاع السياحة المرتبة الاولي في قائمة القطاعات الأكثر تأثرا بالأزمة حيث تراجعت معدلات نموه خلال الفترة بنسبة %10.1، في حين تراوحت نسب التراجع لبقية القطاعات بين 1.4 و%5.3.

 
معدلات التراجع في حجم نمو القطاع قابلها تراجع طفيف في حجم القروض المقدمة من البنوك لقطاع الخدمات الذي تنضم إليه السياحة، كما تراجعت القروض المقدمة بالعملة المحلية بقيمة 1.1 مليار جنيه بنسبة %1.8 خلال الربع الأخير من 2008، بينما شهدت قروض العملات الأجنبية نسبة أكبر من التراجع بلغت قيمتها 1.3 مليار دولار بنسبة %3.8. تدعم البيانات السابقة جانباً من الاتهامات الموجهة إلي البنوك بالتخلي عن دعم قطاع السياحة في مواجهة الأزمة المالية العالمية.
 
وكانت جمعية شباب الأعمال السياحيين قد أكدت في اجتماع لها مؤخراً ابتعاد البنوك في فترة الازمة عن تمويل المشروعات السياحية الجديدة، وتوقفها عن استكمال المشروعات التي بدأت بالفعل تحت دعوي عدم استقرار قطاع السياحة، وتأثره باحداث سياسية خارجية، الامر الذي دفعهم للاستجابة لضغوط خفض الأسعار بهدف توفير السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات، ووصف اعضاء الجمعية الوضع الحالي بين البنوك والقطاع بأنه لا يسمح بجذب استثمارات سياحية خارجية، الامر الذي دفعهم للتقدم باقتراح إلي البنك »المركزي« واتحاد البنوك بضرورة رفع نسبة مساهمة الائتمان البنكي في المجال السياحي والتي لا تتعدي حاليا %12 من إجمالي الائتمان المصرفي، إلي نسب معقولة لم يحددها الاقتراح، مع ضرورة سرعة ضخ البنك لنصيبه من التمويل حتي لايتوقف المشروع، كما طالبت الجمعية بانشاء بنك سياحي متخصص تساهم فيه جميع البنوك العاملة في السوق.
 
بينما رفضت البنوك الاتهامات بالتقاعس عن تمويل القطاع السياحي خاصة، أن المخاطر التي تواجه القطاع حالياً تنطبق علي جميع القطاعات الاقتصادية الأخري العاملة في السوق، لأن التوقف عن تمويل القطاع يستلزم التوقف عن تمويل بقية القطاعات الاخري، وأكدت البنوك استعداها لتمويل عمليات القطاع المتعلقة بانشاء قري سياحية وفنادق، ومطاعم جديدة خاصة في ظل الانخفاض الحالي لأسعار مواد البناء، والذي يدعم من دراسة الجدوي المتعلقة بمشروعات القطاع إلي جانب ان هذه المشروعات سوف تبدأ عملها في خلال 3 سنوات.. أي بعد انتهاء الأزمة المالية العالمية، وعبرت البنوك عن رفضها المشاركة في تمويل العمليات المتعلقة بجذب السياح أو دفع الرواتب، وغيرها بسبب عدم وجود تدفقات نقدية في الوقت الحالي بما يتيح للشركات سداد أقساط هذه القروض، كما أبدت قيادات القطاع رفضها لانشاء بنك سياحي متخصص في ظل عدم نجاح فكرة البنوك المتخصصة، إلي جانب امتلاك البنوك لكوادر بشرية مؤهلة في جميع قطاعات التمويل المختلفة.
 
من جانبه قال محمد بدر عضو جمعية مستثمري سيناء السياحية، إن البنوك تتبني سياسة التعاون مع القطاع السياحي، نافيا انقطاعها عن تمويل القطاع، لكن الامر – بحسب بدر – يخضع لظروف كل حالة إلي جانب الظروف العامة للقطاع، وأشار »بدر« إلي ان الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي ومجموعة من قيادات البنوك أكدوا في اجتماع مع مستثمري القطاع عدم التوقف عن التمويل، واستمرار الدعم في مواجهة الأزمة مثلما حدث في الأزمات السابقة.
 
وأوضحت بسنت فهمي المستشار المصرفي لبنك التمويل المصري السعودي، أن التمويل لقطاع السياحة ينقسم إلي تمويل عمليات، ومشروعات، قائلة إن البنوك لا يمكنها الاستمرار في تمويل قطاع العمليات السياحي القائم علي استخدام الاموال في جذب السياحة الخارجية، عبر التعاقد مع الشركات الأجنبية، بسبب مخاطر السوق التي تكتنف هذا النوع من التمويل. أما ما يتعلق بتمويل المشروعات السياحية سواء بناء مطاعم وقري وفنادق سياحية فإن الفترة الزمنية الحالية من أنسب فترات التوسع خاصة، أن المشروعات الجديدة سوف تستغرق فترة إنشاء تصل الـ3 سنوات، أي انها سوف تبدأ عملها بعد انتهاء الأزمة المالية الحالية، إلي جانب ان الفترة الحالية تشهد تراجعاً كبيراً في أسعار مواد البناء، وهو ما يعد فرصة بكل المقاييس للتوسع في تمويل البنوك لمشروعات السياحة.
 
طالبت فهمي الشركات العاملة في مجال السياحة بضرورة رفع رؤوس أموالها لمواجهة مخاطر السوق الحالية، وحتي تحظي بالتمويل البنكي، مشيرة إلي ان معظم الشركات تعاني أزمة مالية، وتريد ادخال البنوك لدعمها، معبرة في هذا الاطار عن أن القطاع المصرفي لا يمكنه الدخول بحصص كبيرة في تمويل المشروعات السياحية حسبما يطالب العاملون في القطاع نظرا لارتفاع حجم مخاطر القطاع في ظل الأزمة المالية الحالية.
 
وقال محمود منتصر عضو مجلس إدراة البنك الأهلي، إن القطاع لم يتوقف أو يتراجع عن تمويل المشروعات السياحية، مشيراً إلي ان الظروف التي يمر بها القطاع حاليا جعلت البنوك تقوم بدراسات ائتمانية اكثر عناية عند اتخاذ قرار التمويل، فهناك تراجع كبير في نسب الاشغال إلي جانب انخفاض أسعار خدمات القطاع مع ظروف الأزمة الامر الذي يعني اعطاء أهمية أكبر للدراسات الائتمانية المتعلقة بالقطاع، لكن الامر – حسب عضو مجلس ادارة الأهلي – لا يعني التوقف عن تمويل القطاع، مشيراً إلي أن البنوك مستمرة في التمويل، وفي مساعدة عملاء القطاع لمواجهة الأزمة من خلال مد فترات السماح والسداد حسب احتياجات كل حالة، مؤكداً ان البنك الأهلي يقوم حاليا بدراسة تمويل بعض المشروعات السياحية.
 
وقال محمود نجم نائب مدير عام الاستثمار بالبنك المصري لتنمية الصادرات إن قطاعات الانتاج والخدمات تواجه مخاطر الأزمة المالية العالمية، وبالتالي فإن التوقف عن منح تمويل لاحد القطاعات يستلزم التوقف عن كل القطاعات، نافيا بشكل قاطع ابتعاد البنوك عن تمويل مشروعات القطاع السياحي، معتبراً ان الفرصة الآن جيدة للتوسع في انشاء المشروعات السياحية في ظل تراجع أسعار مواد البناء والوقت اللازم لبدء دخول المشروعات إلي سوق السياحة.
 
ورفض »نجم« الدعوة لانشاء بنك سياحي متخصص، مشيراً إلي ان البنوك لديها في قطاعات الائتمان كوادر مدربة، ومتخصصة في تمويل باقي القطاعات الإنتاجية، والخدمية المختلفة، فضلاً عن ان تجربة البنوك المتخصصة لم تثبت انها الافضل في تمويل القطاع الذي تعمل فيه، وهناك بنوك أفضل من »التنمية والعمال« في تمويل القطاع الصناعي، ولا توجد حاجة لانشاء بنك سياحي متخصص.

شارك الخبر مع أصدقائك