بنـــوك

دراسة لمعهد التخطيط تطالب بوضع إطار للتنبؤ بالتضخم

حسام الزرقاني: طالبت دراسة لمعهد التخطيط القومي حول التضخم وجدوي استهدافه بضرورة الاسراع في وضع اطار للتنبؤ بالتضخم في مصر باعتباره شرطاً ضرورياً لنجاح أي سياسة نقدية تستهدف استقرار الاسعار، كما طالبت بعدم هيمنة السلطات المالية علي القرارات التي تعد…

شارك الخبر مع أصدقائك

حسام الزرقاني:

طالبت دراسة لمعهد التخطيط القومي حول التضخم وجدوي استهدافه بضرورة الاسراع في وضع اطار للتنبؤ بالتضخم في مصر باعتباره شرطاً ضرورياً لنجاح أي سياسة نقدية تستهدف استقرار الاسعار، كما طالبت بعدم هيمنة السلطات المالية علي القرارات التي تعد من صميم نشاط البنك المركزي لكي يتمكن من اتخاذ اجراءات تحد من ارتفاع معدل التضخم، وأكدت أن الهدف الرئيسي للسياسة النقدية يجب أن يتمثل في تحقيق معدلات منخفضة للتضخم تسهم في بناء الثقة وفي المحافظة علي معدلات مرتفعة للاستثمار والنمو الاقتصادي.

ودعت الدراسة الي ضرورة تعميق وتطوير سوق المال لتسهيل توفير التمويل اللازم للموازنة العامة من خلال ما تصدره الدولة أو البنك المركزي من أوراق مالية طويلة ومتوسطة الاجل كبديل للتمويل المصرفي التضخمي، كما دعت الي حتمية قيام البنك المركزي منفردا أو بالتعاون مع الجهات ذات الخبرة بعمل توقعات حول اتجاهات التضخم في المستقبل تراعي فيها كل المتغيرات النقدية وغير النقدية التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالتضخم.

ولفتت النظر الي اهمية المحافظة علي استقرار سعر الصرف نظرا لسرعة انتقال أثر تغيراته في المستوي العام للأسعار.

أرجعت الدراسة المهمة التي أشرف عليها الدكتور ابراهيم العيسوي الأستاذ بالمعهد أسباب التضخم في مصر بصفة رئيسية الي زيادة نمو المعروض النقدي لتمويل عجز الموازنة العامة وارتفاع الاسعار العالمية للواردات من المنتجات البترولية والسلع الغذائية والوسيطة والرأسمالية الي جانب ارتفاع اسعارمدخلات الإنتاج وهو ما يؤكد الأهمية الكبيرة للتنسيق بين السياستين النقدية والمالية من أجل تحقيق استقرار الاسعار.

وأوضحت الدراسة أن الافراط في الطلب النقدي الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعجز الموازنة العامة للدولة الي جانب اختلال معدل النمو بين القطاعات المختلفة في الاقتصاد المصري وتقلص دور الدولة في تقديم الخدمات العامة وبيعها لعدد كبير من شركات قطاع الاعمال العام قد ساهم بشكل كبير في زيادة معدلات التضخم.

وشددت الدراسة علي ضرورة تفعيل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وعلي ضرورة تشديد الرقابة علي الاسواق ودفع كفاءة جهاز حماية المنافسة لكي يتمكن من مواجهة القوي الاحتكارية التي ظهرت منذ فترة في السوق المصرية في بعض السلع والخدمات.

ورصدت أسباباً أخري مؤسسية تسهم في ارتفاع التضخم في مصر وأكد عليها ايضا الدكتور محمود عبد الحي مدير معهد التخطيط السابق منها انخفاض كفاءة النظام الضريبي وعدم العدالة في تطبيق القوانين مما يؤدي لارتفاع نسبة التهرب الضريبي وبالتالي انخفاض نسبة الايرادات الضريبة ومن ثم تزايد عجز الموازنة والدين العام وهما من الأسباب المهمة للتضخم.

وركزت الدراسة علي أن الهدف الرئيسي للسياسة النقدية يتمثل في تحقيق معدلات منخفضة للتضخم تسهم في بناء الثقة والمحافظة علي معدلات مرتفعة للاستثمار والنمو الاقتصادي، وتطلعت الي أن الدراسات التطبيقية قد أكدت أن الحد الأقصي لمعدل التضخم الذي لا يؤثر في معدلات النمو يتراوح بين %1 و%3 في الدول الصناعية ويصل إلي %11 و%12 في الدول النامية وأن هناك علاقة عكسية قوية بين التضخم والنمو إذا تخطت معدلات التضخم المستويات السابقة.

وتشير الدراسات التطبيقية الي وجود أثر سلبي للتضخم علي النمو في الاجلين المتوسط والطويل وفي كل من الدول المتقدمة والنامية.

أشارت الدراسة إلي أن البنك المركزي يمكن أن يستخدم عدداً من القواعد أو المرتكزات عند وضع السياسة النقدية ومنها قاعدة سعر الصرف والاجماليات النقدية والناتج القومي الاجمالي الي جانب قاعدة استهداف التضخم التي تتصف بمزايا عديدة من اهمها أن هذه القاعدة الاخيرة توفر إطاراً أفضل لتوقعات التضخم كاجراء ضروري لتحديد معدلات التضخم المستهدفة، كما أن تطبيق هذه القاعدة يساعد في التقليل من آثار الصدمات التي قد يتعرض لها الاقتصاد القومي.

وشددت الدراسة علي أن تطبيق قاعدة استهداف التضخم علي الوضع في مصر يتطلب استقلالية البنك المركزي خاصة في تحديده لأدوات السياسة النقدية الملائمة لتحقيق هدف استقرار الأسعار، كما يتطلب وجود الشفافية الكاملة في تحديد الاهداف ووسائل تحقيقها والافصاح عنها بصفة منتظمة من خلال تقارير دورية عن التضخم والاسعار والمتغيرات الاقتصادية الكلية ذات العلاقة.

ولفتت الدراسة الانتباه الي ضرورة أن يكون الهدف الاساسي والنهائي للسياسة النقدية هو تحقيق استقرار الأسعار عند مستوي منخفض للتضخم، كما طالبت بعدم سيطرة أو هيمنة السلطات المالية علي القرار التي هي من صميم نشاط البنك المركزي.

شارك الخبر مع أصدقائك