الإسكندرية

خلال حلقة نقاشية بـ”النيل للإعلام”: النجاح في مصر «مجرد صدفة»

خلال حلقة نقاشية بـ"النيل للإعلام": النجاح في مصر «مجرد صدفة»

شارك الخبر مع أصدقائك


مها يونس

أوضح الدكتور عصام البُكل، عميد معهد الدراسات التقنية والمهنية بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى بالإسكندرية، أن مصر عبارة عن بلد مستورد للعمالة الفنية رغم البطالة التى تشهدها، مُرجعًا ذلك لأن إنتاجية العامل المصرى ضعيفة مقارنة بالعامل الكورى على سبيل المثال.

 جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التى نظمها مركز النيل للإعلام بالإسكندرية برئاسة عزة ماهر، مؤخرًا، وحملت عنوان «التعليم الفنى والتنمية الاقتصادية»، بحضور كل من المهندسة أمل حسان، مسئول اتصال وحدة البحث والتطوير المستمر مع قطاع التعليم الفنى، الدكتور عصام عزت البكل رئيس مجمع خدمة الصناعة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، والدكتورة ريم صيام رائدة الأعمال بالغرفة التجارية، والمهندس أحمد محمد شعير مدير معهد الدراسات التفنية والمهنية بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.

واستشهد «البُكل» بالدراسة التى أوضحت بأن إنتاجية طن الحديد بمصر تصل لـ 450 ساعة، فى حين أن إنتاجيته بالصين تصل إلى 55 ساعة، وكوريا الجنوبية تصل إلى 18 ساعة، بينما تصل إنتاجية العامل بطن الحديد باليابان إلى 9 ساعات، مؤكدا أن الفجوة إدارية وليست فنية.

أضاف «البُكل» أن التعليم الفنى أساس نهضة الدول، مؤكدا أن هناك ضرورة ملحة لتطوير مهارات طلاب التعليم الفنى، مستشهدًا بأن شركة ترسانة الإسكندرية قاربت على الثلاث سنوات فى بناء مركب، مقارنة بشركة هيونداى الكورية، التى تستهدف استثمارات جديدة فى مصر رغم أنها سلمت المركب رقم 2000 بعد بنائه.

وأوضح «البُكل» بأن مناخ الاستثمار بمصر يتسم بالبيروقراطية، والتى تعرقل بدورها مسيرة النجاح لتصل فى النهاية إلى تحقيق النجاح بالصدفة أو بالموهبة، موضحًا أن الاستثمار فى مصر يحتاج إلى طمأنة المستثمر للعمل بها، مشيرًا إلى أن مصر لا يوجد بها منظومة محددة للنهوض بالاستثمار.

وعلى جانب آخر، أشارت المهندسة أمل حسان، مسئول اتصال وحدة البحث والتطوير المستمر مع قطاع التعليم الفنى، إلى أن الهدف من التعليم الفنى والذى يستفيد منه أكثر من مليونى طالب، هو اكتساب الثقافة والمهارات العلمية التى تمكن الطالب من أداء عمله بالشعب الأربعة «تجارى، زراعى، صناعى، وفندقى»، مشيرة إلى أن وحدة البحث تستهدف تطوير الطالب ومهاراته وتحسين جودة العمل وربطه باحتياجات سوق العمل، فيما اعتبرت أن التحديات التى تواجهها الدولة تتمثل فى معرفة حجم المشكلات التى تعانى منها وكيفية معالجتها.

وقالت «حسان» إن محافظة الإسكندرية هى الرائدة فى تطوير محاور التعليم الفنى، وذلك من خلال إنشاء أول مدرسة «النيل» للنسيج والملابس الجاهزة، داخل أحد المصانع، والتى تعطى الطالب عائدًا ماديًّا يتراوح ما بين 500 جنيه و 1500 جنيه، وكانت أول مدرسة تابعة لوزارة التعليم الفنى بالحكومة السابقة، والتى اعتبرتها نموذجا وتجربة ناجحة، إذ يتم تشغيل الطالب بالموسم الصيفى مقابل حافز إثابة إلى جانب راتبه الشهرى.

وأضافت أنه «يأتى ذلك بالإضافة إلى نموذج إنشاء مدرسة داخل مصنع راكتا للورق «مدرسة راكتا الثانوية الفنية»، تمهيدًا لإلحاق الطالب بوظيفة داخل المصنع عقب الانتهاء من دراسته.

أما النموذج السكندرى الثالث استهدف إنشاء مصنع داخل مدرسة»، مشيرة إلى أن تلك التجربة جاءت بالشراكة مع عدد من المستثمرين، وذلك بالمدرسة الثانوية الزراعية، من خلال إنشاء مصنع للمخبوزات والمواد الغذائية داخل المدرسة، والذى تم افتتاحه عام 2016، موضحة أن الطالب يدرس الشق النظرى بالمدرسة فيما يُطبق الجانب العملى من دراسته بالمصنع الملحق بالمدرسة، وتتم بيع المنتجات بالسوق السكندرية.

وأشارت إلى أنه تم عمل بروتوكول مع كلية الطب قسم السكرتارية، وتم بموجبه تدريب 41 طالبا من المدرسة الثانوية التجارية، داخل المستشفى الأميرى الجامعى تمهيدًا لإلحاقهم بالعمل بها بعد تخرجهم، أما على صعيد مشروعات رأس المال بالتعليم الصناعى، تم التعاقد على أعمال احتياجات المدارس الخشبية، وتم عمل الإنتاج اللازم والذى بلغ عائده 2 مليون جنيه تقريبًا.

وذكرت أنه من المعروف أن تفعيل الأنشطة داخل مدارس التعليم الفنى مُهمشة، مُطالبة بضرورة الاهتمام بالتعليم الفنى وتغيير رؤية المجتمع له، موضحة أن الوحدة عملت على تغيير تلك النظرة من خلال إقامة المعارض من أجل التسويق لمنتجات طلاب التعليم الفنى للعام الرابع على التوالى، من أجل إكساب ثقة الطالب بنفسه واستمراره فى عمله، فضلا عن قيام الطلاب بالاشتراك فى ورشة العمل التى أقامها مجمع الصناعات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، وتم عمل عرض تقديمى لقسم بناء السفن، والذى أنشئ بمدرستين، مؤكدة أن استراتيجية الدولة تحتاج لعمالة مدربة فى ذلك القسم.

وطالبت «حسان» بإنشاء قاعدة بيانات لمدارس التعليم الفنى، لإمداد الوزارات المختلفة سواء التخطيط أو القوى العاملة لتحقيق الربط بين المدارس والوزارات، ليكون العمل فى كيان رسمى تحت مظلات كل الجهات المسئولة والتواصل المستمر معهم، بالإضافة إلى الشراكة مع الإعلام وتفعيل التواصل والشراكة مع القطاع الخاص لتدريب الطلاب، فضلًا عن مشاركة رجال الإعلام مع المتخصصين بالمناهج لعمل ورش عمل مشتركة للخروج بتوصيات احتياجات الطالب.

وفى سياق آخر رأت الدكتورة ريم صيام، رائدة الأعمال بالغرفة التجارية بالإسكندرية، على صعيد رجال الأعمال وأصحاب المصانع، أنه لا غنى عن التعليم الفنى بمصر، موضحة أنه المصدر الرئيسى لدفع عجلة الإنتاج.

وتطرقت «صيام» إلى أزمة مصانع برج العرب التى تتعرض لهروب العمالة، والتى وصل الأمر بها فى بعض المصانع إلى إغلاقها وفتح بدائل لها فى محافظة البحيرة لتوافر العمالة الجدية، مشيرة إلى أن العامل السكندرى لم يوجد لديه شرط الجدية رغم وجود معامل بأعلى ميكنة فى تلك المصانع، الأمر الذى رفضه الكثير من الحضور، مؤكدين أن العائد المادى الذى لا يتعدى الـ 700 جنيه شهريًا مقابل عدد ساعات كثيرة هو السبب الرئيسى لعزوف العمالة عن تلك المصانع.

ومن جهته، قال الدكتور أحمد محمد شعير، مدير معهد الدراسات التقنية والمهنية بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، أن الأكاديمية كان لها دور بارز فى وضع الأولوية للتعليم الفنى من خلال إنشاء معهد الدراسات التقنية والمهنية عام 2005، والتى اتجهت بدورها إلى إكساب مهارات أوروبية للطالب من خلال التعاون مع الدول المُتصدرة للتعليم الفنى «ألمانيا وإنجلترا»، ومنح شهادات أوروبية مُعتمدة لطالب التعليم الفنى.

وعلق «شعيب» على دور رجال الأعمال فى التعليم الفنى، موضحًا أن هناك دورا مهما لبعض رجال الأعمال بالإسكندرية تدعيمًا للتعليم الفنى، فمنهم من يقوم بتقديم منح لعدد من طلاب التعليم الفنى لتمكينهم من الدراسة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا لتأهيلهم لسوق العمل الاحترافى والموازى لشهادات ألمانيا وإنجلترا.

ومن جانبها قالت عزة ماهر، مدير مركز النيل للإعلام، إن التعليم الفنى فى مصر أحد الأدوات الرئيسة لتحقيق برامج التنمية الشاملة وقاطرة التنمية، وهو بمثابة دعامة مهمة من دعامات منظومة التعليم، إذ يسعى بنوعياته المختلفة إلى إعداد القوى العاملة الماهرة اللازمة لخدمة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، إذ يصب مباشرة فى سوق العمل.

وأضافت «ماهر» إلى أن منظومة التعليم الفنى تهدف إلى تنمية القدرات الفنية لدى الدارسين فى مجالات الصناعة، والزراعة، والتجارة، والإدارة والخدمات السياحية، وذلك تماشيًا مع توجه الدولة الذى انعكس فى دستور 2014، إذ تنص المادة (20) على «أن تلتزم الدولة بتشجيع التعليم الفنى والتقنى والتدريب المهنى وتطويره، والتوسع فى أنواع التعليم الفنى كافة، وفقًا لمعايير الجودة العالمى».

وأوصت «ماهر» خلال الحلقة النقاشية بضرورة الشراكة مع الإعلام المرئى والمسموع والصحف وتشجيعها على القيام بدورها الوطنى فى الترويج لأهمية العمل الفنى والتدريب المهنى، والتواصل المستمر مع الوزارات والكيانات والهيئات المهتمة بالتعليم الفنى والتدريب وبعض أعضاء البرلمان ذوى الرؤية للخروج بتشريعات تخدم التعليم الفنى والتدريب المهنى بما يتوافق مع نص الماده 20 من الدستور وتفعيلها.

كما أوصت بتفعيل دور الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدنى لتعظيم المسئولية الاجتماعية للمستثمرين ورجال الأعمال مثل الهيئة العربية للتصنيع، والعمل على تكوين كيان رسمى مستقل بمنظومة تكاملية من جميع الأطراف الرئيسية والمتداخلين فى التعليم الفنى والتدريب المهنى.

يُشار إلى أن الحلقة النقاشية جاءت فى إطار زيارة رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى مؤخرًا لكوريا لتطوير التعليم الفنى بمصر.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »