شريف عطية

خفّة استقواء «الإخوان» بالخارج

شارك الخبر مع أصدقائك

تأسست جماعة الإخوان المسلمين 1928 على يد غير المعنيين تخصصيا- بالعقيدة الإسلامية، ولا بعلوم الكتاب والسنّة، فى حين أنه سبق ظهورها.. جماعات فقهية دعوية أكثر دراية بمناهج الإسلام، كأنصار السنة المحمدية 1921، مثالاً، ولقد كان من المثير رغم حداثة التأسيس الإخوانى.. مسارعته إلى توظيف القشور الدعوية سبيلاً لاحتراف العمل السياسى التنظيمى بما فى ذلك الاتجاه إلى تشكيل فرق «الجوالة»، والتدريب على السلاح، إلى بناء «التنظيم الخاص»، والمشاركة فى المظاهرات السياسية، إلى جانب القصر «الملك حبيب الله» فى مواجهة مظاهرات حزب الوفد «النحاس حبيب الشعب»، وما إلى ذلك من سلوكيات سياسية متغيرة تتناقض مع الثوابت الدينية الرصينة، من خلال محاولات مزج «السلفية» لإرضاء العامة وبين الفكر القائم على تسييس الدين، استجابة لمبدأ «فرّق تسد» الذى استنّته سلطات الاحتلال الإنجليزى، الراعية للجماعة منذ إعلانها فى الإسماعيلية، إلى اليوم، ناهيك عن توجيه أصابع الاتهام عن مسئولية الجماعة فى ارتكاب جرائم اغتيال سياسية أدت تتابعاتها طوال الأربعينيات إلى إلغاء الترخيص القانونى لها 1948، ما يؤكد إخفاقهم فى تنظيم مباشرة الأوضاع الداخلية للبلاد منذ تأسيسها قبل عقدين من الزمان، وقت أن سارع مؤسسها «البنا» لزيارة السعودية، مطلع الثلاثينيات، لتقبيل يد عاهلها «بن سعود» (موثق) الذى أبدى دهشته آنئذ من اقتران اسم «الإخوان» لصيقًا بـ «المسلمين»، قائلاً: «جميعنا مسلمون»، فى إشارة ذات مغزى للتشكيك فى نوايا أهداف الجماعة طويلة الأمد، خاصة مع طيب العلاقة التى كانت تربط وقتئذ بين النظامين الملكيين فى مصر والسعودية، من قبل أن تفترق السبل بين مصر «الثورية» والسعودية «المحافظة» التى احتضنت الجماعة من ثم بعد اصطدامها بالنظام المصرى منتصف الخمسينيات، بتشجيع من بريطانيا والولايات المتحدة آنئذ، لأسبابهم، إلى أن جرت منذ مطلع السبعينيات مياه كثيرة تحت الجسور، إذ أعادت مصر للجماعة نشاطها السياسى والمجتمعى، التى حققت من خلاله حضوراً شعبياً، تصاعد بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية، كأول نظام إسلامى فى المنطقة 1979، باركته جماعة الإخوان بالتأييد، وإلى غض البصر بعدئذ عن غزو العراق للكويت 1990 – وتهديده لدول الخليج- سواء بالتقليل من أمره أو مقارنته بـ«الغزو الصليبى» الأميركى، وفق وصفهم لقوات التحالف الدولى لتحرير الكويت، ما أدى إلى انحسار سابق العلاقات بين الإخوان ودول الخليج، من قبل أن تدهم ثورات الربيع العربى دول المنطقة، لتكشف عن النوايا السياسية للجماعة فى الانقلاب الجذرى على الدول العربية، خاصة مصر والسعودية، إذ كانت جزءاً من خطة أميركية للدفع بجماعة الإخوان من أجل تغيير المنطقة- بالتحالف مع تركيا- بهدف بناء نموذج حكم إسلامى ديمقراطى، وفق تصورهم- يحفز على التغيير فى عموم المنطقة- الأمر الذى كشف آنئذ عن ارتباط الجماعة الإخوانية بمختلف التنظيمات الإرهابية الأخرى، من القاعدة إلى داعش إلى النهضة التونسية إلى المؤتمر الشعبى السودانى (الترابى) إلى الجزائر (عباس مدنى) إلى قطاع غزة (حماس).. ومن أندونيسيا إلى أوروبا.

اقرأ أيضا  تغريق جزيرة الوعى!

خلاصة القول، لقد أفصحت مسيرة الإخوان خلال تسعة العقود الأخيرة، منذ لجوئها عند إنشائها إلى الرعاية البريطانية فى مدن القنال، ومن التحالف مع الوهابيين فى السعودية، إلى استخدامها من جانب أميركا لمكافحة الشيوعية، وللهيمنة على المنطقة، وإلى انصياعها للأذرع التوسعية لكل من إيران الفارسية وتركيا العثمانية، إثباتاً لخفّة استقواء جماعة الإخوان بالخارج.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1024)

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »