بورصة وشركات

«خفض الجنيه» لطمة للمستوردين.. واستفادة متفاوتة للمصدرين

«بين مستفيد ومتضرر»، تباينت حدة تأثر الشركات المقيدة فى البورصة، جراء التراجع الأخير، الذى أصاب الجنيه المحلى أمام العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأمريكى.

شارك الخبر مع أصدقائك

» محمد فضل وشريف عمر

«بين مستفيد ومتضرر»، تباينت حدة تأثر الشركات المقيدة فى البورصة، جراء التراجع الأخير، الذى أصاب الجنيه المحلى أمام العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأمريكى.

يظهر التأثير بوضوح ليشكل «لطمة» للشركات التى تستورد منتجاتها أو المواد الخام، وعلى رأسها شركات الأدوية بحيث يساهم القرار فى زيادة أعبائها المالية.

فى حين قللت بعض الشركات التى تعتمد على نشاط التصدير ومنها: «ليسيكو» و«ماريدايف» من الأثر السلبى للقرار، وأوضحت أن اعتمادها على تصدير منتجها النهائى واستخدام المواد الخام المحلية قد يعزز استفادتها من تراجع سعر الجنيه المحلى.

كان البنك المركزى قد خفض الخميس الماضى، أسعار الفائدة القياسية للودائع والقروض لليلة واحدة بمقدار 50 نقطة أساس إلى 8.75 و9.75 بالمائة على الترتيب، كما تقرر تخفيض سعر العملة الرئيسية للبنك المركزى، بمقدار 50 نقطة مئوية إلى %9.25، وكذلك سعر الائتمان والخصم بمقدار 50 نقطة مئوية إلى %9.25، وهو ما ساهم فى تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار بنحو 5 قروش فى السوق الرسمية.

على صعيد الشركات التى ستتأثر سلبًا قالت منة الله صادق، رئيس قطاع الاستثمار والتمويل المؤسسى بشركة «جى بى أوتو»، إن تراجع سعر صرف الجنيه سيؤدى إلى ارتفاع تكاليف استيراد السيارات لكن الشركة ستمرر الزيادة إلى المستهلكين.

وأشارت إلى أنه بناءً على الخبرة السابقة بشأن تراجع الجنيه، وأبرزها فى عام 2013 يوجد سيناريوهان يتمثل الأول فى تباطؤ معدلات نمو المبيعات لمدة شهرين إلى 3 أشهر، لحين استيعاب السوق الزيادات، والسيناريو الثانى يكمن فى استيعاب لحظى للزيادة من جانب المستهلكين نظرًا للاحتياج لوسيلة نقل خاصة.

ولفتت إلى صعوبة الوقوف على حجم الزيادة ولا يمكن قياسها بنفس مقدار زيادة سعر الدولار، نظرًا لوجود صادرات للشركة فى أسواق أفريقيا وعمليات أخرى فى العراق، فضلًا عن وجود سلة عملات تستخدمها الشركة مثل «اليورو» و«الكورونا» السويسرية، و«الين» اليابانى، لاستيراد منتجات الشاسيه من «الإيفاكو» و«الفولفو» والـ«ميتسوبيشى» على التوالى. كما اعتبر على راغب، رئيس القطاعات المالية بشركة المصرية الدولية للصناعات الدوائية «إيبيكو» أن شركات الأدوية هى الخاسر الأكبر، خاصة أنها تستورد %90 من المواد الخام.

وأضاف أن القوانين المنظمة تجبر شركات الأدوية على بيع منتجاتها وفقًا لسعر تحدده وزارة الصحة، وهى أسعار لم تتغير منذ عدة سنوات.

وتابع: شركات الأدوية التى تبيع منتجاتها فى السوق المحلية فقط، ستواجه موقفًا ماليًا متأزمًا لأن أسعار البيع لا تتناسب مع القيمة الحقيقية للإنتاج.

ولفت إلى أن نجاح شركته فى تصدير جزء من منتجاتها بأسواق أفريقيا والبلدان العربية، يمنحها ميزة تنافسية فى الموازنة بين الإيرادات والمصروفات بالدولار وباقى العملات الأجنبية.

وقال أشرف طنطاوى، رئيس القطاعات المالية بشركة «ممفيس» للأدوية والصناعات الكيماوية، إن شركات الأدوية التابعة لقطاع الأعمال العام تعمل منذ فترة وفقًا لاستراتيجية تخزين كميات كبيرة من المواد الخام المستوردة، لمدة كافية للإنتاج حتى نهاية يونيو المقبل، موضحًا أن شركته تستورد كل المواد الخام.

واعتبر أن الخطر الأكبر الذى يواجه شركته يكمن فى احتمالية استمرار تراجع قيمة الجنيه لمدة أكثر من شهرين، وهو الأمر الذى سيقلص من القدرة المالية على شراء مواد خام جديدة.

وأكد أن شركته تعانى من التسعير الجبرى للأدوية، موضحًا أنه من غير المقبول أن يستمر بيع منتج دوائى بسعر 75 قرشًا للعبوة، ما أن ما يتم تصديره يبلغ %7 فقط بسبب الطابع الاجتماعى للشركة.

ورجح أن تتجه الحكومة لخفض قيمة الجنيه مؤقتًا لارتباط ذلك برغبتها فى إنجاح مؤتمر قمة مارس الاقتصادية، ثم ستعاود النظر فى تلك السياسات.

وعلى صعيد التأثير المحايد من تراجع الجنيه قلل محمد عبداللطيف، مدير علاقات المستثمرين بالشركة العامة للصوامع والتخزين، من احتمالية تأثر شركته سلبًا بتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.

وأوضح أن شركته تحصل فقط على رسوم أنشطة تفريغ وتخزين الحبوب، وأن هيئة السلع التموينية تتعهد بدفع تلك الرسوم بالعملة المحلية، دون الأخذ فى الاعتبار التقلبات المفاجئة التى تحدث فى ملفات أسعار الصرف وانخفاض قيمة الجنيه.

وتابع: هيئة السلع التموينية هص المتضرر الأكبر من ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، خاصة أن مصر من أكبر بلدان العلام استيرداًا للحبوب، مما يزيد من حدة الأعباء المالية على الحكومة، للاستيراد بالدولار وفقًا لأسعار البورصات العالمية.

مدير علاقات المستثمرين بشركة «ماريدايف» للخدمات الملاحية والبترولية عادل الزمر، قال إن شركته تقف فى منطقة محايدة بشأن تراجع سعر الصرف نظرًا لأن %90 من عقودها بالأسواق الخارجية كالخليج وأمريكا اللاتينية وغرب أفريقيا، يتم معاملتها بالدولار، أو العملات المحلية لتلك الدول.

وقال طاهر غرغور، العضو المنتدب لشركة «ليسيكو مصر» إن اعتماد شركته على تصدير أغلبية منتجاتها للأسواق الأوروبية والعربية واعتمادها على المواد الخام المحلية، قلصا من تأثرها السلبى خاصة أنها تمتلك احتياطيًا جيدًا من العملات الأجنبية كالدولار والاسترلينى، وفى حالة الرغبة فى استيراد أى مادة خام فإن تلك الاحتياطيات تؤمن الموقف المالى.

فى حين استبعدت مصادر بشركة القابضة المصرية الكويتية تأثر الشركة جراء الانخفاض الأخير لقيمة الجنيه المحلى أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكى، فى ظل اعتماد الشركة على الدولار الأمريكى فى تحصيل الإيرادات، ودفع المصروفات والتعهدات المالية المفروضة عليها.

شارك الخبر مع أصدقائك