خط أحمر للحرس الجديد

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد على خير:
 
في آواخر التسعينيات حدث تغيير ملحوظ في تركيبة وتوزيع السلطة داخل الحزب الوطني الحاكم بعد أن نجح مايمكن تسميته بالحرس الجديد من الدخول الي الدائرة العليا في الحزب، كان واضحا خلال هذه الفترة وماتلاها من مؤشرات أن الحرس الجديد يدشن لبداية حقبة جديدة في الحزب، بدأت عبر سياسات اتسمت بالهدوء واحكام السيطرة الي أن نجح خلال السنوات القليلة الماضية من احكام القبضة بشكل شبه نهائي علي مقاليد الأمور داخل الحزب والحكومة بعد اقصاء واستبعاد مايمكن تسميته بالحرس القديم، وخرجت وجوه مزمنة من برواز الصورة نهائيا، لم يكن أقرب المتفائلين يتوقع خروج هؤلاء ومابقي منهم حصل علي مناصب هي أقرب الي الشكل لا المضمون.
 
ومع مرور الوقت واكتساب الخبرات..زادت السيطرة للحرس الجديد بقيادة جمال مبارك وكان من الطبيعي أن تمتد يد التغيير – وفق السياسات والمفاهيم الجديدة -الي السلطة التنفيذية للدولة حتي تخرج القرارات التنفيذية لمؤسسات الدولة وفق المفاهيم الجديدة التي دشنها دعاة التغيير الجدد.
 
وخلال السنوات الأربع الماضية نجح هذا التيار في أن ينفذ الي الحكومة ويبسط هيمنته داخلها بعد نجاحه في أن يستحوذ علي ثلث الحقائب الوزارية في حكومة الدكتور نظيف، بل وأن يدفع بسبعة من رجاله يعملون في مجال المال والتجارة لتولي حقائب وزارية،  حتي ظهر الي النور مصطلح وزراء رجال أعمال رغم أنهم قوبلوا بعدم ترحاب من الرأي العام وكذلك من أصحاب الأقلام المؤثرة، لذا كان طبيعيا أن تتغير لغة الخطاب العام للسلطة التنفيذية وأن تتجه بأقصي سرعة لتنفيذ أجندة الحرس الجديد وهي في جوهرها تتعلق بالاقتصاد، فسادت مفاهيم ومصطلحات تنادي بتنفيذ برنامج الخصخصة واحداث تغييرات عميقة في قوانين الضرائب والجمارك وتشجيع القطاع الخاص بالدولة لتولي عجلة وخطط التنمية، وكان مصطلح زيادة معدلات النمو الاقتصادي هو الأكثر انتشارا وتداولا بين الحرس الجديد ورجاله في الحزب والحكومة.    ورأي بعض المراقبين أن مايحدث يلقي ترحيبا من الحكم والا ما استطاع هؤلاء الجدد أن يبسطوا نفوذهم وسيطرتهم بهذا الشكل، وبعد احكام السيطرة علي الجناح الأول للسلطة التنفيذية للدولة ونعني به الحكومة، اتجهت حركتهم القادمة الي بسط النفوذ علي الجناح الثاني للسلطة التنفيذية ونقصد به المحافظين، حيث كان من الطبيعي أن يحدث تغيير في نوعية الشخصيات التي يتم اختيارها لتولي منصب المحافظ بهدف توحيد لغة الخطاب بين الوزراء والمحافظين.
 
وصدرت حركة المحافظين منذ أيام وكانت كاشفة للجميع بعد أن تولي 19 لواء منصب المحافظ من أصل 28 محافظة، وهي النسبة الأعلي منذ الثورة، وبدلا من سيادة العنصر المدني ليكون هو الحاكم في الاختيار، كان قرار الحكم بتغليب ماهو أمني علي ماهو مدني، لذلك جاءت حركة المحافظين صادمة للمتابعين للشأن العام،  وللحرس الجديد في نفس الوقت، حيث أكد اختيار اللواءات بهذه الكثرة علي التوقع بسيادة مصطلح (الأمن أولا) وتنحية شعار(التنمية أولا)، والمؤكد أن ماجري في الشارع خلال الشهور القليلة الماضية من حركات تمرد واضراب جعل الحكم يميل الي أن تكون غلبة الاختيار لكل ماهو أمني.
 
المفارقة الحقيقية هنا تكشف عن ازدواجية مدهشة للدولة والتي تدعو من خلال حزبها وحكومتها الي التنمية خاصة في مناطق الريف والصعيد ثم ترسل باللواءات لتولي مناصب المحافظين، كما كشف التغيير الأخير في حركة المحافظين الي أن الحكم لايمانع من صعود حرس جديد ومن تولي رجال الأعمال الوزارات..كل ده ع العين والراس، لكن أمن الحكم والنظام خط أحمر لايعرف الهزار.
 
فماذا سيفعل الحرس الجديد؟

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »