خطر سقوط الإخوان

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلى حافظ :

إن ما يقوم به الإخوان المسلمون الآن فى محاولة مستميتة لإنقاذ ما يمكن انقاذه من الحركة، وبأى وسيلة ولو أدى الأمر إلى تفجير حرب أهلية فى مصر، هو محاولة لانقاذ الحركة العالمية للإخوان المسلمين، لأن سقوطها فى مصر يعنى تداعى البناء كله، ليس فقط فى مصر بل فى الدول الأخرى أيضاً.

فبعد أن تبلورت حركة «تمرد» فى مصر وخروج الملايين فى ثورة ثانية فى 30 يونيو، بدأت تونس حركة مماثلة تعلن عن سحب الثقة من الإخوان لديها، وتدعو إلى الخروج فى ثورة ثانية فى 25 يوليو الحالى من أجل إسقاط «المجلس التأسيسى نظرا لانتهاء شرعيته وبسبب فشله» حسب قولهم.

وفى سوريا، كتب الناشط السياسى نضال حماد فى موقع العهد الاخبارى، ان «الائتلاف السورى المعارض يجتمع فى اسطنبول عاصمة «الباب العالى» للدولة العثمانية لتعيين رئيس له صبيحة سقوط محمد مرسى فى مصر، ما يعيد خلط الأوراق فى الائتلاف ويجعل موقف جماعة الإخوان المسلمين ضعيفا مقارنة بالسابق»، مؤكدا أن «التحول المصرى الكبير جاء ليضعف جماعة الإخوان المسلمين فى سوريا، ويجعل الأطراف الأخرى فى المعارضة السورية تشعر بالقوة، بينما تشعر الجماعة باليتم جراء سقوط جناحها المصرى الذى شكل أكبر سند لها خلال السنة الماضية، حتى وصل الأمر به إلى قطع العلاقات مع سوريا وتكفير النظام وحلفائه».

وأضاف قائلاً: «وبينما كانت جماعة الإخوان فى سوريا تتحدث من موقف قوى وثابت قبل أسبوع، يأتى يوم 4 يوليو منهياً مرحلة القوة والاستعلاء التى حكمت سلوك الجماعة، كما حكمت سلوك أشقائها فى التنظيم العالمى لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر وغزة وتونس وتركيا»، فمن وجهة نظره، «إن الحدث المصرى كبير تتخطى تأثيراته الحدود المصرية لتطال كل الإقليم المحيط بأرض الكنانة من بلاد الشام إلى المغرب العربى».

وكما أدى سقوط الإخوان فى مصر إلى الدخول فى مرحلة جديدة من تاريخها فى سوريا، حيث تعاد فيها عملية النظر فى عملية النفوذ والسيطرة داخل الائتلاف السورى المعارض، نجد أن الحركة فى مصر تشهد حاليا تصدعاً فى أركانها، بعد أن انشق عنها البعض من اعضائها ليكونوا حركة «إخوان بلا عنف» التى شكلها شباب الإخوان المسلمين، والذين اكدوا أن قرار الانفصال جاء لابتعاد الجماعة عن الدعوة، واصدروا بيانا يرفضون فيه جميع أشكال العنف والتحريض الذى تمارسه قيادات جماعة الإخوان المسلمين بعد 30 يونيو، وفى الوقت نفسه تشكلت «جماعة أحرار جماعة الإخوان» وهم أيضاً من الشباب الذين أعلنوا فى بيان لهم أنهم ينشقون عن القيادات التى تدعو إلى ما يخالف تعاليم الدين، وليس عن جماعة الإخوان، واتهموا القيادات فى الجماعة بإضعاف قوتهم وتفريق جماعتهم والاساءة إلى دينهم.

لكل تلك الأسباب، فإن قيادات جماعة الإخوان المسلمين فى مصر قد تفعل أى شىء وكل شىء فى محاولة للبقاء على قيد الحياة، فقط نتمنى ألا تطول تلك الفترة الصعبة وألا يصل الأمر إلى سكب المزيد من الدماء المصرية الطاهرة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »