ماهر أبو الفضل

خسرت الرهان

شارك الخبر مع أصدقائك

ماهر ابو الفضل 
 
قبل ثلاثة أعوام بالتمام والكمال التقيت مسئول إحدي الشركات لإجراء حوار صحفي معه بصفته مسئولاً عن كيان تنظيمي داخل القطاع الذي يعمل فيه، وقتها راهنت علي ان السوق باتت علي مشارف انتعاشة تنظيمية ستنعكس علي الصناعة التي يعمل فيها ذلك المسئول، خاصة بعد ان كرر اكثر من مرة خلال الحوار انه سيضع قواعد جديدة للتعامل مع وسائل الاعلام اهمها التعامل بشفافية وبشكل مؤسسي بمعني انه لن يكون المتحدث الأوحد عن الكيان التنظيمي الذي اعتلي عرشه في ليلة وضحاها، بل ان ذلك الحق سيخول لجميع القائمين علي التنظيمات الفرعية المنبثقة عن الكيان الاكبر.
 
ولا أخفي سرا فقد اقتنعت بكلام المسئول او هكذا كنت اعتقد بعد ان بادر بتحديد الاسماء المخول لها التحدث الي وسائل الاعلام وقتها بادرت بالاتصال باحدهم للاستفسار عن معلومة ما، ولكنني فوجئت بعدم وجود تعليمات لهم بذلك، وانتهت المكالمة دون تأكيد اونفي المعلومة التي بجعبتي، مما دفعني لمعاودة الاتصال بمسئول الكيان التنظيمي ابلغه بعدم تجاوب الشخوص الذين حددوا سلفا مع وسائل الاعلام، وبدهاءٍ شديد نجح ذلك المسئول في الخروج من المأزق مؤكدا ان ذلك لن يحدث مرة اخري ووعدني بعقد اجتماع عاجل معهم لمنحهم تلك الصلاحيات، رافضا ايضا تاكيد او نفي المعلومة ذاتها، واصراره علي أن العمل المؤسسي لايسمح له بالرد علي تساؤلاتي خاصة اذا كانت تخص التنظيمات الفرعية وهناك بعض المسئولين عن تلك التنظيمات.
 
وبعد يومين عاودت الاتصال بالمسئول الكبير لا لأساله عن المعلومة ذاتها ومدي صحتها او كذبها ولكن لأتساءل عن عقده الاجتماع الذي ابلغني به هاتفيا مع مسئولي الكيانات التنظيمية لتأتي الاجابة بالتأكيد، وسرعان ما هاتفت نفس الاسماء لافاجأ مرة ثانية بعدم وجود تعليمات وان المسئول الكبير هو الوحيد المخولة له تلك الصلاحيات.
 
انشغلت في اعمال اخري دون تجاهل البحث عن صحة المعلومة التي وصلتني لانها تتعلق بقرار مصيري لاغلب الشركات العاملة في تلك الصناعة، ولكن جاءني المدد بعد ان هاتفني احد المصادر ليؤكد لي صحة المعلومة مبرهنا علي ذلك بمستندات لايمكن دحضها، ولااخفي سراً فلم يكن امامي سوي نشرها كاملة، لافاجأ بعدها باتصال المسئول الكبير يبلغني استياءه وعدم تعامله معي مرة اخري، فما كان مني سوي مقاطعته بطلبي ارسال تكذيب رسمي اذا كنت نشرت معلومة خطأ، وستضحكون معي من رد المسئول الذي ملأ أذني بالحديث عن الشفافية حيث قال لي إن ما نشرته كان صحيحا ولكن تسبب في بلبلة داخل السوق، لاننا كنا نريد اصدار ذلك القرار دون مناقشة اصحاب المصلحة الرئيسيين فيه.
 
وبعد يومين من النشر عاود المسئول الكبير محادثتي هاتفيا يطلب مني الرجوع اليه في حال وصول اي معلومة تخص الكيان التنظيمي المسئول عنه، ليؤكدها او ينفيها بكل شفافية علي حد قوله، ولكوننا نسعي انا وزملائي للسبق دائما بالمعلومات المدعمة بالمستندات، فقد وصلتنا معلومة اخري لاتقل خطورة واهمية عن سابقتها، والتزاما مني اتصلت بالمسئول اخبره بها ليؤكدها او ينفيها رغم انني حصلت علي المستندات التي تدعم موقفي في حال التكذيب بعد النشر، لاصعق في تلك المرة من رد المسئول الذي تجاهل تكذيب او نفي المعلومة ليسألني عن مصدر المستندات التي احصل عليها تدعيما للمعلومات التي انشرها وكأنه يتحدث مع طفل في »KG1 « فما كان مني تلك المرة سوي نشر ما احصل عليه من مستندات دون الرجوع اليه ليتحول المسئول الي اسد زائر محاولا تكميم افواه كل من حوله.
 
ومن ذلك كله خرجت بنتيجة محددة مضمونها اذا كنت انا خسرت الرهان علي المسئول الكبير فماذا هو خسر ؟!.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »