اقتصاد وأسواق

خسائر الطيران الهندية تؤجل صفقة الطائرات الجديدة

المال - خاص:   اعربت شركتا بوينج الامريكية وإيرباص الاوروبية، وهما اكبر شركتين لصناعة طائرات الركاب والشحن في العالم، عن قلقهما من تراجع سوق النقل الجوية في الهند، تلك السوق التي تعد مصدرا رئيسيا لمبيعات بوينج وايرباص خلال السنوات المقبلة.…

شارك الخبر مع أصدقائك

المال – خاص:
 
اعربت شركتا بوينج الامريكية وإيرباص الاوروبية، وهما اكبر شركتين لصناعة طائرات الركاب والشحن في العالم، عن قلقهما من تراجع سوق النقل الجوية في الهند، تلك السوق التي تعد مصدرا رئيسيا لمبيعات بوينج وايرباص خلال السنوات المقبلة.

وذكرت صحيفة وول ستريت ان شركة جيت ايروايز انديا وهي اكبر شركة طيران في الهند طلبت من بوينج تأجيل تسلم طائرتين كبيرتين من طراز B777 الي العام المقبل حيث كان مقررا ان تتسلم جيت ايروايز الطائرتين في شهر اكتوبر المقبل، وتحث شركة ايرباص عملاءها من شركات الطيران الهندية علي اعادة جدولة تسلم الطائرات الجديدة منعا لحدوث انخفاض حاد في طلب تلك الشركات علي الطائرات في الاعوام المقبلة، ووقعت شركات الطيران الهندية طلبات جديدة، لشراء 258 طائرة من إيرباص.
 
وأدي الارتفاع الحاد في اسعار البترول وتكلفة الوقود الي خسائر كبيرة حققتها شركات الطيران الهندية، ولذلك تخشي كل من بوينج وإيرباص بشدة من انتقال عدوي الخسائر الجسيمة لشركات الطيران الامريكية الي اسواق صاعدة وواعدة مثل الهند، حيث تتوقع اكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم ان تتلقي طلبات جديدة في السنوات المقبلة لشراء اعداد كبيرة من الطائرات من تلك الاسواق الناشئة، التي لاتزال تحقق نموا قويا.
 
ففي الوقت الذي تتراجع فيه طلبات شراء طائرات جديدة من جانب شركات الطيران الامريكية الكبري، لا يزال الطلب علي الطائرات قوياً من جانب شركات طيران في اماكن اخري من العالم وبصفة خاصة في الشرق الاوسط وأسيا.
 
وتعتقد إيرباص وبوينج ان الهند والصين هما حجر الزاوية لتوسع نمو مبيعاتها من الطائرات الجديدة في منطقة آسيا، وتتوقع بوينج ان تبلغ احتياجات الهند من الطائرات الجديدة الف طائرة تقدر قيمتها بحوالي 105 مليارات دولار بحلول عام 2027، مما يشير الي النمو المتسارع، الذي تشهده الاسواق النامية الناشئة الكبري في جميع المجالات علي السواء.
 
وقالت وول ستريت إن اسعار البترول المرتفعة وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي سببا اضرارا لشركات طيران عديدة حول العالم، وامتدت تلك الاضرار لتصيب حتي الشركات التي كانت تتمتع باوضاع قوية نسبيا، واعربت شركة طيران لوفتهانزا الالمانية عن قلقها من الاوضاع الصعبة التي  تشهدها صناعة النقل الجوي العالمية، وقالت إن تلك الاوضاع باتت تشكل تحديات خطيرة.
 
ويتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي المعروف باسم »آياتا« أن تتراوح خسائر صناعة النقل الجوي في العالم خلال العام الحالي ما بين 2.3 و 61 مليار دولار وفقا لتحركات أسعار البترول العالمية.

وأدي تأزم الأوضاع إلي إفلاس بعض شركات طيران ومعظمها من الشركات الصغيرة وإلي اندماجات وتحالفات بين شركات أخري. وتجري شركة الطيران البريطانية الكبري بريتش إيروايز حاليا مفاوضات لشراء إحدي شركات الطيران الأسبانية، ولا تزال المحادثات مستمرة حول الاندماج المتوقع بين الشركتين الأمريكتين الكبريين دلتا إيرلاينز ونورث ويست إيرلاينز في الولايات المتحدة.
 
ويبدو أن شركات الطيران الهندية قد دخلت بالفعل في المشكلات والاضطرابات، التي تعاني منها صناعة النقل الجوي العالمية، مطالبة إيرباص وبوينج بتأجيل تسليم بعضا من الطائرات الجديدة، التي تعاقدت عليها في أوقات سابقة. ولكن ذلك التأجيل لم يؤثر حتي الآن علي دفتر طلبيات بوينج وإيرباص الذي يبدو مكتظا بالتعاقدات من جانب شركات طيران في مناطق أخري من العالم. وإذا استمرت تكلفة الوقود في الارتفاع وإزدادت أوضاع الاقتصاد العالمي سوءاً، فإن ذلك قد يؤدي إلي موجة من تأجيل تسليم الطائرات أو إلغاء طلبات شراء عديدة من جانب شركات الطيران العالمية، وهذا أشد ما تخشاه بوينج وإيرباص.
 
ويتوقع خبراء ومحللون في مجال صناعة النقل الجوي أن تتراوح خسائر شركات الطيران الهندية مجتمعة ما بين 1  و 2 مليار دولار في العام الحالي، وهذه الخسائر تشكل ضعف خسائر العام الماضي، وقال الخبراء: إن شركات الطيران في الهند -مثلما الحال في الولايات المتحدة -باتت في حاجة ملحة لاندماجات وتحالفات حتي تستطيع تجاوز الأزمة الحالية، وذلك بدلا من المنافسة الحادة السائدة بينها في الوقت الحاضر والتي تصيبها جميعها بمزيد من الضعف.

وفي عام 2005 كانت شركات الطيران الهندية تعيش فترة من الازدهار والانتعاش وتعاقدت علي شراء 200 طائرة جديدة من بوينج وإيرباص مضاعفة بذلك أعداد أسطول طائراتها، وبعد ذلك الحين أدي الارتفاع في أسعار البترول وتكلفة الوقود، إضافة إلي زيادة حدة المنافسة إلي خسائر جسيمة لشركات الطيران الهندية كما انعكست الأزمات الاقتصادية العالمية سلبا علي سوق الطيران في الهند، وأدت الضرائب المرتفعة علي الوقود التي تصل إلي %33 في بعض الولايات الهندية إلي تفاقم الأزمة، واضطرت شركات الطيران إلي رفع أسعار تذاكرها ولذلك فإن عدد المسافرين علي الخطوط الداخلية في الهند لم يرتفع سوي بنسبة %7 في الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل الماضي، وذلك مقارنة بزيادة في عدد المسافرين بلغت %31 في نفس الفترة من العام الذي سبقه.
 

شارك الخبر مع أصدقائك